الجناة غالباً يكونون في أميركا الجنوبية

    الاختطاف الافتراضي يوقع 1500 ضحية في إسبانيا

    صورة

    في وقت سابق من هذا العام، تلقت امرأة تبلغ من العمر 69 عاماً، تعيش في مدريد، مكالمة هاتفية من رجل يتحدث بلكنة أجنبية، أخبرها بأن ابنتها قد اختطفت، وخاطبها قائلاً: «عليك أن تدفعي لنا 10 آلاف يورو، أو سنرسل لك فيديو تشاهديننا فيه ونحن نقطع إحدى أصابع ابنتك». وباستخدامه لغة غليظة للغاية، طالب المتصل بالإرسال الفوري لهذا المبلغ الكبير من المال، وبينما كانت المرأة تتجه إلى البنك، مع بقاء الخاطف المزعوم على الخط، أوقفتها الشرطة، والتي أبلغها زوجها. وأكد لها أحد الضباط أن ابنتها في مكان عملها، ولا تدري عن ما كان يجري.

    هذه أحدث حالة معروفة لهذا النوع من الابتزاز، الذي يدعي فيه المجرمون أنهم اختطفوا شخصاً - غالباً يختارونه عشوائياً - ويحاولون إقناع ذويه بذلك. وغالباً يبدأون بطلب فدية أقصاها 10 آلاف يورو، ثم يخفضون هذا المبلغ بشكل كبير، ليصل أحياناً إلى 500 يورو.

    وخلال السنوات الخمس الماضية، شهدت إسبانيا 1474 بلاغاً عن هذا النوع من الاحتيال، وفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية، نصفهم حدث عام 2016، مع ما يصل إلى أربعة بلاغات يومياً، خلال شهر يوليو.

    انخفاض ملحوظ

    وانخفض عدد الحالات المبلغ عنها انخفاضاً كبيراً منذ ذلك الحين، حيث سجلت 104 حالات في عام 2018. وكان هناك ارتفاع طفيف، العام الماضي، مع 136 حالة تم الإبلاغ عنها. في هذه الفترة الزمنية، اعتقلت وكالات إنفاذ القانون 17 شخصاً، أو حققت معهم.

    لكن كبير المفتشين، خوان ألكوليا، من دائرة الاختطاف والابتزاز التابعة للشرطة الوطنية، يشير إلى أن العديد من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها في هذا النوع من الجرائم: «كثير من الناس، الذين لا يدفعون، لا يقدمون تقريراً للشرطة». ويشير ألكوليا إلى صعوبة أخرى، عندما يتعلق الأمر بالاعتقالات ويقول: «في معظم الحالات، لا يكون الجناة في إسبانيا ولكن في أميركا الجنوبية، وبشكل أكثر تحديداً في تشيلي». وغالباً يكون هؤلاء الأشخاص مسجونين، ولديهم إمكانية الوصول إلى الهواتف المحمولة، و«يتصلون بأرقام الهواتف بشكل عشوائي». ويشير ألكوليا إلى أن هناك «حالات لمكالمات وصلت لمقر الحزب الشعبي المحافظ، أو إلى مكاتب الضمان الاجتماعي. وأنهم يجرون الكثير من المكالمات الفاشلة».

    ويضيف هذا الخبير أن بعد المسافة لا يشكل عائقاً بالنسبة لهم، لتلقي الأموال، وأن فريقاً للتحقيق المشترك تم تشكيله مع الشرطة التشيلية، في محاولة للحد من عمليات الاحتيال. ويقول حارس مدني: «إنه في الأغلب الأعم يحث هؤلاء المجرمون الضحية على الذهاب إلى مركز اتصال لتحويل الأموال إلى بلدهم، على الرغم من أننا رأينا بعض الحالات، التي يطلبون فيها الدفع بالعملة الافتراضية (بتكوين)».

    ويضيف هذا المصدر: «لا يمكننا منع مجرم يوجد داخل سجن في تشيلي أو كولومبيا أو بيرو من إجراء مكالمة إلى إسبانيا»، ويقول «يكمن المفتاح في توثيق التعاون مع البنوك ومؤسسات تحويل الأموال، بحيث تقوم بتنبيهنا إذا رأت شخصاً يسير في المكان جيئة وذهاباً، ويبدو عصبياً جداً، ويريد تحويل الأموال وهو على الهاتف. كما نوفر للمواطنين معلومات كي يعرفوا كيفية المتابعة إذا تلقوا إحدى هذه المكالمات». في السنوات الخمس الماضية، يقول الخبراء إن المجرمين أتقنوا أسلوبهم. ويقول الحارس المدني: «في بعض الأحيان، ولكي يجعلوا القصة أكثر صدقية، يستغل هؤلاء المجرمون المعلومات الشخصية، التي شاركها الضحايا على وسائل التواصل الاجتماعي».

    ويقول كلا المصدرين إن هناك أشخاصاً مكسيكيين لديهم خبرة بهذا النوع من الاحتيال، ويبحثون عن مواطنين إسبان يقومون برحلة في المكسيك، ثم يقنعونهم بتغيير الفنادق، ثم يتصلون بأهل الضحايا، لادعاء أن أحباءهم تعرضوا للاختطاف، ومحتجزون في مكان مجهول.

    ولقد مر أعضاء فرقة موسيقية إسبانية، تدعى ديلوريان، بهذه التجربة في أكتوبر 2013، عندما طلب المجرمون من أقاربهم في إقليم الباسك دفع خمسة ملايين بيزو (300 ألف يورو)، إلا أن عملية الاحتيال تم إجهاضها من خلال عملية مشتركة بين الشرطة الإسبانية وإقليم الباسك.


    - في بعض الأحيان، ولكي يجعلوا القصة أكثر صدقية، يستغل الجناة المعلومات الشخصية، التي شاركها الضحايا على وسائل التواصل الاجتماعي.

    - خلال السنوات الخمس الماضية، شهدت إسبانيا 1474 بلاغاً عن هذا النوع من الاحتيال، وفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية. نصفهم حدث عام 2016، مع ما يصل إلى أربعة بلاغات يومياً، خلال شهر يوليو.

    طباعة