المرصد

    «وي شات» تقاتل «كورونا»

    تعرّضت شبكة «وي شات» الصينية الخاصة بالتواصل الاجتماعي لدى ظهورها عام 2011 على يد المبرمج ألن زاهانغ لانتقادات من داخل الصين وخارجها، فالذين بالخارج اعتبروها «مراقبة بصرامة» وتجعل الصين «قرية معزولة»، كونها ليست جزءاً من الشبكة العالمية، والذين بالداخل اعتبروها مصدراً لإشاعة البلبلة والأخبار الكاذبة.

    لكن «وي شات»، التي تعرّف نفسها بأنها شبكة متعددة الأغراض للرسائل والتواصل الاجتماعي وخدمات الموبايل، فرضت نفسها مع الوقت، وتحولت إلى واقع بعد أن زاد مستخدموها على مليار شخص، وتصدرت المشهد بعد انتشار فيروس كورونا المستجد، وأصبحت هي طوق النجاة للمواطن الصيني البسيط المصاب، أو السليم الذي يسعى إلى المعلومة، وللسلطات الصينية التي تتابع الداء والدواء، وللعالم الذي يريد أن يعرف إلى أين وصلت الصين، وإلى أين وصل هو من هذا الفيروس القاتل.

    البداية كانت في إرسال الطبيب الصيني الذي اعتبر مكتشف الفيروس، رسالة إلى 150 من زملائه عبر «وي شات» يحذرهم فيها مما اعتبره وقتها «عودة فيروس سارس»، وكشف الطبيب النقاب عن احتجاز سبعة أفراد في جناح طبي معزول، ثم متابعته للمتواصلين معه عبر الشبكة للأخبار أولاً بأول، حتى لحظة وفاته. وبالرغم من «ممانعة الشبكة» في البداية للتجاوب معه، وبعثها له برسالة مفادها أن «معلوماته ناقصة»، إلا أن واقع الأزمة فرض نفسه في النهاية، وتم التعاطي مع معلومات الرجل بإيجابية، والاحتفاء به كبطل قومي لحظة رحيله.

    أربك سيل المعلومات الذي ترافق مع الفيروس، ولايزال يتواصل، الشبكة العنكبوتية، وبعض هذه المعلومات كان ضاراً ومثيراً للرعب، مثل شائعات إغلاق مدن، أو هروب مرضى بكورونا من المستشفيات، لذا كان على «وي شات» حتى تعزز صدقيتها، أن تغربل المعلومات وإبطال الشائعات، فاطلقت خدمة «جيازوهن»، وهي خدمة لعبت دوراً مهماً في بث الطمأنينة في قلوب الصينيين، واستطاعت بحسب صحيفة «ساوث تشاينا مورننغ بوست» تفنيد 350 مليون شائعة منذ انطلاق الخدمة وحتى الآن.

    هناك انتقادات، رغم كل هذه الجهود، وجّهت ولاتزال توجّه إلى «وي شات»، منها تعليقها على «فيديو» وجود مصابين في مستشفى بطريقة لم تبدُ لكثيرين مقنعة، أو رفض مسؤولي «وي شات» مقابلة صحافيين، بالقول إن الوقت ليس مناسباً، لكنها انتقادات هينة ومحدودة، إذا ما وضع في الكفة الأخرى من الموازنة، الدور الكبير الإيجابي الذي تقوم به الشبكة، أو مقارنة بحالة التعتيم الإعلامي التي ترافقت مع انتشار فيروس «سارس» منذ سنوات، ويكفيها إنجازاً أن وزارة الخارجية الصينية ستقدم «إيجازاً صحافياً يومياً» على الشبكة، لإطلاع الصين وبالتالي العالم، على آخر التطورات الخاصة بكورونا المستجد.

    «دع ألف زهرة تتفتح، ولو أدمتك أشواكها».. مثل صيني قديم دقت لحظة تطبيقه الإعلامي في الوقت الراهن.

    طباعة