الرقم الأعلى منذ عقد من الزمن

    1.5 مليون طالب يعيشون حياة التشرّد في الولايات المتحدة

    تزايد تعداد الطلبة المشردين نتيجة صعوبة الأوضاع الاقتصادية. À أرشيفية

    تزايد تعداد طلبة المدارس العامة الذين يعيشون حياة التشرد في الولايات المتحدة بنسبة 15% خلال السنوات الثلاث الماضية، ليصل إلى أعلى رقم خلال العقد الماضي. ويوجد نحو 1.5 مليون طالب يعيشون حياة التشرد خلال السنة الدراسية 2017 و2018، وفق دراسة أجراها المركز الوطني لتعليم المشردين، وجاءت ولاية كاليفورنيا في الطليعة، حيث بلغ تعداد الطلبة المشردين فيها نحو 263 ألفاً.

    وكان تعداد المشردين في العام الدراسي 2017-2018 هو الأعلى الذي ذكره المركز الوطني لتعليم المشردين منذ بداية مراقبة هذه المعلومات عام 2004، وفق ما قاله مدير المركز، جورج هانكوك، لصحيفة الغارديان، وأضاف «نحن نراقب هذه الظاهرة في شتى أنحاء الدولة، وقد تفاقمت هذه الأزمة في ولاية كاليفورنيا، ليس على صعيد الأرقام الكبيرة للمشردين فقط، وإنما على مستوى العنف أيضاً».

    وقال معظم الطلبة المشردين، الذين تراوح أعمارهم ما بين قبل مرحلة الروضة، أي في سن الثالثة، إلى مرحلة الصف الثالث الثانوي، أي سن الـ18 وما فوق، إنهم اضطروا للعيش عند أصدقائهم أو أقربائهم نتيجة فقدانهم منازلهم التي اعتادوا العيش فيها أو نتيجة صعوبات اقتصادية قاسية. وقال نحو 182 ألف طالب إنهم عاشوا في الملاجئ، والمنازل الانتقالية أو إنهم كانوا ينتظرون الرعاية عند الأسر التي كانت تنوي تبنّيهم، وهذه النسبة تزيد بـ2% على السنوات السابقة. ولكن تعداد الطلبة الذين يعيشون بلا مأوى كالذين يعيشون في الشوارع ارتفع على نحو كبير، حيث وصلت النسبة الى 137%، أي نحو 102 ألف طالب خلال السنوات الثلاث الماضية.

    ويعكس تعداد الطلبة المشردين الجدد زيادة صغيرة في تعداد السكان المشردين بصورة عامة على تقديرات وزارة الإسكان والتنمية الحضرية عام 2019، والتي تلتزم بتعريف مختلف عن التشرد. وذكرت التقديرات السنوية لعام 2019 أن تعداد المتشردين تزايد في شتى أنحاء الدولة بنسبة 3%، حيث إن تعدادهم بلغ نحو 567 ألفاً، من ضمنهم أكثر من 107 آلاف شخص تحت سن الـ18.


    عوامل مسؤولة

    يرى الخبراء أنه من الناحية النظرية، فإن العوامل المسؤولة عن تزايد التشرد تراوح ما بين تكاليف السكن المرتفعة والكوارث الطبيعية. ويشكل المشردون الذين يوصفون بأنهم بلا مرافق لهم نسبة 8.6% من إجمالي تعداد المشردين، الأمر الذي يعني أن معظم الطلبة يكونون مشردين مع عائلاتهم.

    وفي الواقع، فإن عدم الاستقرار السكني يمكن أن يؤثر بشدة في نمو وقدرة الطالب على التعلم. وخلال العام الدراسي الحالي، كشفت الدراسة التي قام بها المركز الوطني لتعليم المشردين عن أن نحو 29% من الطلبة الذين عاشوا التشرد تمكنوا من تحقيق إنجازات جيدة في القراءة، وتقريباً 24% حققوا إنجازات جيدة في الرياضيات، وأقل من 26% حققوا إنجازات جيدة في العلوم. وقال مدير المركز جورج هانكوك: «عندما تفكر بشأن ما هي الأشياء التي يحتاجها الطالب لتحقيق النجاح، فإن السمات التي تؤدي إلى الاستقرار تكون غير متوافرة لدى العائلة التي تواجه التشرد، وهو الأمر الذي ينعكس تأثيره مباشرة على قدرة الطالب على الإنجاز في غرفة الصف».

    ويقول هانكوك إن ثمة تحدياً آخر يواجهه الطلبة المشردون، يتمثل في أنهم يركزون على دراستهم، وفي الوقت ذاته يتعاملون مع صدمة التشرد. ويعمل الموظفون الاجتماعيون، وكذلك موظفو التواصل الاجتماعي على المستوى المحلي، ليس لتحديد الطلبة الذين يعانون التشرد فقط، وإنما لتزويدهم بالدعم الصحيح والملائم. وأضاف هانكوك «يتمثل جزء من عملنا في محاولة تقديم بعض المساعدة التقنية للتأكد من أن مزيداً من الناس يعرفون كيف يتعاملون مع الصدمة، وأن المدرسين ومديري المدارس مدربون على كيفية الرد عندما تكون العائلات تعاني التشرد».

    29 %

    من الطلبة الذين عاشوا التشرد تمكنوا من تحقيق إنجازات جيدة في القراءة، و24% تقريباً حققوا إنجازات جيدة في الرياضيات، وأقل من 26% حققوا إنجازات جيدة في العلوم.

    طباعة