المرصد

    «كورونا».. «مهمة إعلامية عاجلة»

    «الفزع من كورونا أسرع انتشاراً من الفيروس نفسه»، عبارة من فرط تكرارها كادت أن تتحول إلى رطانة بلا معنى، والمقصود بها تثمين خطورة دور الإعلام في نقل أخبار الفيروس، لكن الناس تريد من الإعلاميين ماهو أوضح، وهو تحديد المهام العاجلة التي يجب أن يقوموا بها في مواجهة الفيروس بما يشبه دليل العمل.

    لهذا السبب، قامت مجموعة من الاعلاميين العالميين، وصل عددهم حتى الآن الى 48 شخصاً، من 30 دولة، ينتمون جميعاً الى فرع صاعد في صناعة الاعلام اسمه «تدقيق الحقائق»، بتشكيل جيش إعلامي يتابع الفيروس في كل شبر في المعمورة، انتشاراً ووفيات، ومواجهة، بما في ذلك التقارير والأنباء الصادرة لمكافحته، ومهمتهم الوحيدة هي «فرز الغث من السمين»، والتأكد من أن الخبر الذي يصل اليك هو صحيح بنسبة 100%.

    هذه المجموعة اعتبرت أن الكارثة فرصة ليبرهنوا للناس على أن مهمة «فرز الخبر والتثبت» منه، أولوية في صناعة إعلام زماننا، قد تفوق أهميتها «نقل الخبر» ذاته، التي أصبح ينافسهم فيها الـ«فيسبوكر» والـ«يوتيوبر» والـ«انفلونسر»، والهاوي والباحث عن شغل وقت الفراغ، وقد أطلق هذا الجيش حتى اللحظة هاشتاغين (وسمين)، أولهما هو،

    ..،،#coronavirusfacts

    والثاني هو

    #datoscoronalvirus.

    الفريق الإعلامي المقاوم للفيروس، رصد في هذه الفترة الوجيزة، قدراً كبيراً من المعلومات المزيفة حول الفيروس، من بينها شائعة اكتشاف لقاح لعلاجه، وهي شائعة تم وقفها بعد مشاركتها 500 مرة، (رغم أن أقصى تعبير متفائل أطلق بهذا الشأن هو ذلك الذي كان على لسان مدير منظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس بتسريع وتيرة البحث بشأن هذا اللقاح)، أو الادعاء بنجاح علاج الفيروس بحمض معين أو بماء مالح في تايوان، او شائعة أن كل من شربوا حساء الخفافيش أصيبوا به كما تردد ذلك في البرازيل، أو شائعات عن وجود قصدية من أطراف معينة لنشره كما تردد في جورجيا.

    المراكز العلمية في العالم، بدورها لم تترك هذا الجيش لوحده، وقررت كما صرح مركز «جون هوبكنز» التقدم خطوة، وعدم الانتظار حتى يأتي الصحافيون ليسألوه وإتاحة المعلومات الصحيحة عبر صفحات متخصصة على مدار اليوم، واعتبرت هذه المراكز أن توجيه السلوك اليومي في تفاصيله ليس ترفاً، ووصل الأمر الى التركيز على أصغر هذه التفاصيل، مثل ضرورة استغراق غسل المعرضين للزحام أيديهم لفترة لاتقل عن 20 ثانية، وضرورة أن يتضمن هذا الغسل مراحل البل والدهن بالرغوة، والدعك، والشطف والتجفيف، أو ضرورة حمل زجاجة صغيرة من الكحول للتطهير، أو أنواع القناع الواقي ومواصفاته، أو عدم لمس الشخص عينيه أو أنفه أو فمه بيديه أو ما شابه.

    طباعة