الحكومة لم تكن مستعدة لتعويض النقص

بنوك الدم في كينيا تنضب بسبب توقف المساعدات الأميركية

صورة

عندما أبصرت الطفلة شيلا مونغيرو النور هذا العالم في 5 يناير الماضي كانت مصابة باليرقان، وبحاجة إلى نقل دم، كما قال الأطباء في عيادة البلدة الصغيرة في الريف الكيني حيث وُلدت، لكن العيادة ليس لديها أي دم لتقدمه لها، ولا حتى في أكبر المشافي في الريف، وبناء عليه تم إرسالها إلى أكبر مستشفى في العاصمة نيروبي، وحتى هناك لم يحالفها الحظ لأنها لم تجد ما تريد.

وُلدت شيلا في الوقت الذي تعاني بنوك الدم في كينيا الجفاف، ولطالما اعتمدت الدولة كلياً على مساعدات الولايات المتحدة من أجل خدمات نقل الدم، لكن التمويل توقف في سبتمبر الماضي. وقالت مديرة هذه الخدمة، فريدا غوفيدي، إن الدعم توقف على حين غرة قبل الاستعداد لذلك.

وقدمت حكومة الولايات المتحدة نحو 72.5 مليون دولار على مدى 15 عاماً من خلال برنامجها الهادف الى الوقاية من الايدز، والذي يهدف إلى حماية الدم، والبنية التحتية اللازمة لنقله، وتهدف هذه المساعدات أيضاً إلى بناء الثقة في عملية جمع الدم لكي يطمئن الكينيون خلال فحصهم للتحقق من فيروس الايدز. وقالت السفيرة الأميركية في كينيا، كيلي ماكارتر: «تشاورت الولايات المتحدة مع الحكومة الكينية ومع المسؤولين الكينيين منذ سنوات عدة بشأن خطط لجعل عملية نقل الدم آمنة».

وقال مسؤولون أميركيون آخرون لم يكشفوا عن هويتهم إن الولايات المتحدة قلصت التمويل الذي تقدمه لكينيا بصورة تدريجية خلال مدة تصل إلى عقد من الزمن من ستة ملايين دولار سنوياً إلى 1.4 مليون دولار العام الماضي. وأكدوا أن حكومة الولايات المتحدة كانت راضية لأن الحكومة الكينية كانت مستعدة لتسلم مسؤولية نقل الدم عند سحب التمويل الأميركي، لكن الحكومة الكينية لم تخصص المال الكافي من أجل خدمة نقل الدم في ميزانية عام 2020، كما أن الدم الذي تم جمعه العام الماضي قد انتهى، وفق ما قالته رئيسة خدمات نقل الدم غوفيدي. وتهدف هذه الخدمات إلى جمع مليون وحدة دم سنوياً، لكنها لم تجمع العام الماضي سوى 164 ألف وحدة، ولا تدري غوفيدي متى سيتم تسريع جمع وحدات الدم، لكنها واثقة بأن ذلك لن يحدث العام الجاري.

تخبط وارتباك

وفي مستشفى كينياتا الوطني في نيروبي كانت شيلا ملفوفة ببطانية صغيرة في حضن أمها، كاثرين وانغاري، 18 عاماً، التي لم تكن على ما يرام نتيجة حالة ابنتها وإمكانية علاجها. وشعرت الأم بالتخبط والارتباك بعد حديثها مع الممرضات، لكنها كانت تفهم جيداً أنه من دون نقل الدم إلى ابنتها شيلا فإن اليرقان الذي تعانيه يمكن أن يسبب أضراراً مستدامة لدماغها، وبعد ثلاثة أيام من الانتظار حصلت على جواب قاسٍ مفاده أن المستشفيات العامة في كينيا لا تملك الدم، حيث كانت العبارة الصادمة هي «ليس لدينا دم يجب عليك أن تحضريه بنفسك».

وقررت كاثرين جمع الدم لابنتها من متبرعين وذلك من خلال اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قيل لها إن زمرة دم ابنتها هي «أو سالبة»، وبالفعل تم جمع أشخاص عدة يحملون هذه الزمرة الدموية، لكن المفاجأة التي وقعت يوم مجيء هؤلاء المتبرعين إلى المستشفى، أن الأطباء أبلغوا الأم بأن زمرتها الدموية هي «بي إيجابي»، ومن ثم طلب من كاثرين إحضار القسطرة التي سيتم نقل الدم بها وثمنها في كينيا يعادل 130 دولاراً، وتم جمع المبلغ خلال يومين، وبصعوبة بالغة تم العثور على قسطرة، وفي الوقت ذاته كانت وحدات الدم ذات الزمرة المطلوبة قد أصبحت متوافرة وتم نقل الدم الجديد إلى شيلا وهي في يومها الحادي عشر في المشفى.


- الولايات المتحدة قلصت التمويل الذي تقدمه لكينيا بصورة تدريجية خلال مدة تصل إلى عقد من الزمن من 6 ملايين دولار سنوياً الى 1.4مليون دولار العام الماضي.

- الحكومة الكينية لم تخصص المال الكافي من أجل خدمة نقل الدم في ميزانية عام 2020، كما أن الدم الذي تم جمعه العام الماضي قد انتهى.

طباعة