المرصد

    2020 قد تكون الأسوأ في حظر خدمة الإنترنت

    كشف تقرير صدر هذا الشهر عن مجلة «بزنس إنسايدر» أن العام الماضي شهد 122 إغلاقاً للإنترنت في العالم، ما كلف الاقتصاد العالمي ثمانية مليارات دولار تقريباً. وكثيراً ما تتخذ الحكومات إغلاق الإنترنت ذريعة لسحق العصيان المدني، وغالباً ما يكون هذا الإغلاق مصحوباً بحملات قمعية.

    أكثر الدول التي تضررت اقتصادياً من إغلاق الإنترنت العام الماضي هي: العراق الذي فرض 263 ساعة حظر، وتكبد 2.3 مليار دولار خسائر، والسودان حيث فرض 1560 ساعة حظر، وخسر 1.9 مليار دولار، والهند التي فرضت 4.196 ساعات حظر، وخسرت 1.3 مليار دولار، وفنزويلا التي قطعت الإنترنت 171 ساعة، وخسرت 1.1 مليار دولار، هذا مع عدم احتساب 90 إغلاقاً إقليمياً أخرى فرضتها الحكومة الهندية وحدها، ما جعل ساعات إغلاق الإنترنت في هذا البلد تبلغ حداً خرافياً شمل وسائل التواصل الاجتماعي، مع التعتيم الكامل على الإنترنت. يضاف إلى ذلك أن الهند فرضت عام 2019 أطول حظر على الإنترنت عندما قطعت هذه الخدمة عن سكان الشطر التابع لها من إقليم كشمير، حيث استمر الحظر لمدة 150 يوماً.

    الأسبوع الماضي أصدرت المحكمة العليا في الهند قراراً وصف هذه التدابير بأنها غير قانونية، وأمهل الحكومة سبعة أيام لمراجعتها، وتم إعادة خدمات موجات النطاق العريض والإنترنت 2G جزئياً إلى المنطقة، على الرغم من وجود حظر في مواقع التواصل الاجتماعي. وغالباً ما تبرر الحكومات اتخاذها هذه الخطوة بأنها من أجل السلامة العامة، أو الحد من انتشار المعلومات الخاطئة.

    لكن هناك بعض المبررات المدهشة وهي منع الطلاب من الغش أثناء الامتحانات، فقد فرضت كل من العراق والجزائر وإثيوبيا حظراً على الإنترنت خلال فترات الامتحانات رغم أن إثيوبيا أبقت الإغلاق ساري المفعول في نهاية الأسبوع عندما لم يكن هناك أي اختبارات.

    وعلى الرغم من أن هذا الإغلاق أصبح أمراً شائعاً فإنه يعتبر إجراءً غير متناسب، وغير ضروري، وينتهك حقوق الإنسان الأساسية، ويضر بالاقتصاد بشكل كبير، كما لا يوجد دليل على أنه يساعد على استعادة النظام العام، وقد يسهم بالفعل في تصعيد العنف.

    وفقاً لبعض التقارير فقد ارتفعت كلفة إغلاق الإنترنت بنسبة 235٪ في الأعوام الثلاثة الماضية. وما لم يكن هناك تحول كبير في نهج المجتمع الدولي، فإننا نتوقع أن يواصل انقطاع هذه الخدمة ارتفاعه، وكما أثبتت أحداث 2020 حتى الآن يمكننا بالتأكيد توقع استمرار الاحتجاجات الشعبية في بعض الدول. ونظراً للعديد من الانتخابات المهمة المخطط لها في بعض البلدان التي حظرت الوصول إلى الإنترنت من قبل، فهناك سبب وجيه للاعتقاد بأن عدد مرات حظر الإنترنت سيستمر في الارتفاع عام 2020.

    طباعة