المرصد

    «هجمة إسرائيلية على الشرطة الأميركية»

    هي واقعة نادرة الحدوث، لكن لننتظر ونرَ.

    في التفاصيل أن منصات إعلامية إسرائيلية تقود الآن حملة على شرطة جنوب فلوريدا لاتخاذها قراراً مهنياً بوقف شرطي أميركي عن عمله، بسبب مخالفته القواعد ودخوله على «فيس بوك» وتحبيذه آراء زوجته السياسية.

    كانت البداية عندما قامت الأميركية توب ليما، بشن حملة على صفحتها على «فيس بوك» ضد عضو الكونغرس الأميركي رشيدة طليب، اتهمت فيها الأولى الثانية بأنها «حمساوية معادية للسامية»، و«مشروع استشهادية يحتمل أن تفجر مبنى الكونغرس».

    حملة توب ليما لم تقف عندها، فقد احتشد خلفها أميركيون من شاكلتها: مناصرون للوبي الإسرائيلي وسياسات نتنياهو، يمينيون معادون للمهاجرين، أنصار حركة «نظرية المؤامرة» زعيمة الحركة بفلوريدا لورا لومر، وكان (ولايزال) هؤلاء جميعاً يتحركون في تظاهرات تحمل الأعلام الاسرائيلية.

    جديد الأزمة في الولايات المتحدة هو أن زوج توب ليما، ضابط الشرطة بابلو ليما دخل على الخط، ولم يراعِ طابع وظيفته المحايد والحساس، فدخل على «فيس بوك» وضغط على علامة الإعجاب (لايك) على بوستات زوجته، وعلى خمسة تعليقات على البوستات المناصرة لها.

    في تلك اللحظة مباشرة حضرت إدارة شرطة فلوريدا في المشهد، فاتخذت بآلية ميكانيكية إجراءتها الاعتيادية بوقف الضابط بابلو ليما، وأحالته للتحقيق لتتخذ بشانه اجراء مناسباً لطبيعة المخالفة، ولم تكن تدري أنها فتحت أبواب جهنم ولم تعد تعرف كيف ستغلقها.

    وقد يكون معظم أفراد شرطة فلوريدا لا يعرفون موقع إسرائيل «فلسطين المحتلة» على الخريطة، لكنها إدارة مهنية لديها قواعدها في عدم انخراط ضباطها في السياسة، وطبقاً للبيان الذي أصدرته فإن قانونها الأساسي يحظر على أفراد الشرطة «تبني أي خطاب يتضمن سخرية، أو نقداً، وتجنياً بحق أي جنس أو نوع، أو دين أو فئة أو أفراد، ولو على وسائل التواصل الاجتماعي».

    كذلك، وطبقاً للتعليقات المناصرة للشرطة على «فيس بوك»، فإن «الشخص المعرض للتشهير هنا عضو كونغرس منتخب، يعبر عن شريحة شعبية بغض النظر عن خلفيته الإثنية، وإن المسألة ليست خمس لايكات» وإنما مسألة مبدأ وقواعد، خصوصاً أن التعليقات التي أبدى زوج ليما اعجابه بها على «فيس بوك» تقطر تحريضاً وعنصرية، وصل الشطط بأحدها للقول إن «رشيدة طليب تدعم من دمروا أبراج نيويورك وقتلوا 5000 أميركياً».

    المعركة مستمرة، وليما انتقدت في بوستها الاخير شرطة فلوريدا ذاتها بالقول: أدعم زوجي في مواجهة الفساد واللوبيهات في جنوب فلوريدا.

    الاحتمالات واردة أن تتراجع شرطة فلوريدا، وربما تستمر، لكن «التسييس» لن يتراجع عن تغوله.

    طباعة