ديلبيرت أفريكا اعتقل إثر مقتل شرطي في فيلادلفيا

    إطلاق سراح ناشط حقوقي أميركي بعد 4 عقود في السجن

    صورة

    أحد أكبر الجروح المفتوحة جراء نضال السود من أجل التحرير اقترب من التئامه يوم السبت الماضي، بعد إطلاق سراح عضو مجموعة «حركة التسعة»، ديلبيرت أور أفريكا، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 42 عاماً بتهمة ارتكابه جريمة يقول إنه لم يرتكبها.

    خرج ديلبيرت أفريكا من المعهد الإصلاحي الحكومي في ولاية بنسلفانيا، صباح يوم السبت الماضي، بعدما أمضى زمناً طويلاً في إقناع السلطات المسؤولة عن إطلاق السراح المشروط، بإطلاق سراحه من السجن. وهو الثامن ضمن الأعضاء التسعة في الحركة، التي تتكون من خمسة رجال وأربع نساء، منهم من سيتم إطلاق سراحه، ومنهم من توفي داخل السجن، إلا تشوك أفريكا، الذي يظل وراء القضبان.

    أحكام

    وتم اعتقال الأعضاء التسعة وحكم عليهم بأحكام تراوح بين 30 عاماً والمؤبد، إثر الحصار الذي ضربته الشرطة على مقر إقامتهم في فيلادلفيا، والتي ادعت أنها تبادلت إطلاق النار مع المحاصرين في 9 أغسطس 1978. وخلال الحصار قتل الشرطي جيمس رامب برصاصة واحدة، لكن الحركة كانت تنكر دائماً أن أياً من أعضائها له علاقة بمقتل الشرطي.

    وقال المحامي براد توماس، وهو أحد أعضاء الفريق الذي كان يدافع عن ديلبيرت أفريكا، إن قرار إطلاق سراحه المشروط «يؤكد أن الجدل حول إطلاق سراح أعضاء الحركة دائر منذ عقود عدة».

    وتشكلت الحركة باعتبارها مجموعة ملتزمة، ليس بتحرير السود من الاضطهاد والتمييز العنصري فحسب، وإنما بالحفاظ على البيئة أيضاً. وعاشوا كعائلة وكانت كلمة «أفريكا» هي الاسم العائلي لهم جميعاً.

    وخلال عامين تمكن ديلبيرت أفريكا من أن يروي قصته لصحيفة «الغارديان» عبر البريد الإلكتروني، وذكر كيف أنه انخرط في الكفاح من أجل السود عندما قدمته صديقته إلى حزب النمور السود في شيكاغو، وهي مجموعة أخرى كانت تكافح للدفاع عن حقوق السود في أميركا في ستينات القرن الماضي، وبعد ذلك انتقل إلى فيلادلفيا وانضم الى الحركة، وكان في منزل الحركة في قرية بولتون في صيف 1978 عندما حاصرته الشرطة.

    ووصف ديلبيرت أفريكا كيف أنه خلال الحصار خرج من البيت فاعتقله اثنان من الشرطة، ويقول في روايته لـ«الغارديان»: «انهالوا عليّ ضرباً ورفساً في شتى أنحاء جسمي حتى تحطمت عيني وكسر فكي، وبعد سقوطي على الأرض لم أعد أشعر بشيء حتى اللحظة التي بدأ أحد عناصر الشرطة يجرني من شعري، والآخر يرفسني في رأسي».


    حبس انفرادي

    خلال ست سنوات من فترة حبسه ظل ديلبيرت أفريكا في حبس انفرادي، وذلك لأنه رفض قص شعره الذي جعله جدائل كبيرة، ويعتقد أنه يشكل جزءاً من فلسفة الحركة. ويتذكر خلال مقابلة مع «الغارديان» عبر الإنترنت كيف أنه لم يظل وحيداً في الحبس الانفرادي بعد أن طور طريقة التواصل مع السجناء الآخرين في زنازين أخرى بالطرق على الجدار طرقات محسوبة.

    وفي عام 1985، أي بعد أن أصبح ديلبيرت في سنته السابعة في السجن، وقعت مأساة أخرى، فقد علم أن الشرطة في فيلادلفيا قامت بضرب حصار ثانٍ على المنزل الذي تقيم فيه الحركة، وفي هذه المرة قامت الشرطة بإلقاء قنبلة حارقة من مروحية على المنزل، ما أدى إلى انتشار النار في الحي بأكمله الذي كان جل سكانه من السود، وأدى الحريق إلى تدمير 61 منزلاً، وقتل 11 شخصاً من الحركة بمن فيهم العديد من الأطفال.

    ومن ضمن الأطفال الذين توفوا ديليشيا، (13 عاماً)، ابنة ديلبيرت أفريكا. وأوضح لـ«الغارديان» كيف تلقى نبأ وفاتها، قائلاً: «لقد بكيت وحاولت القيام بأي تصرف عنيف، لكني كنت بلا حول ولا قوة».

    وفي آخر مقابلة له مع «الغارديان» وصف كيف تمكن من البقاء أربعة عقود خلف القضبان، وقال «كنت أحاول الحركة باستمرار، لأن عدم القيام بذلك كان أمراً سيئاً. لقد عانيت من كل شيء استطاع هذا النظام أن يبتكره ضدي».

    خلال ست سنوات من فترة حبسه ظل ديلبيرت أفريكا في حبس انفرادي، لأنه رفض قص شعره الذي جعله جدائل كبيرة.

    طباعة