إجراءات الحكومة لم تعالج الظاهرة

    موظفو الصحة في بريطانيا يتعرضون للعنف الجسدي

    موظفو الصحة تعودوا على الاعتداءات. أرشيفية

    لم تشعر الدكتورة ميراندا رولاند بالذعر عندما احتُجزت كرهينة من قبل مريض استخدم مقصاً جراحياً، وقبل ذلك بلحظات كانت قد ذهبت للتحقق من حالة المريض الشاب، الذي كان يعاني مشكلات عقلية بسبب تعاطي المخدرات، وأغلق الباب خلفها.

    وعلى الرغم من أنها كانت وحدها، اعتقدت رولاند أنها آمنة، فقد تمت إزالة جميع الأشياء الحادة والخطرة، ولسوء الحظ تمكن المريض من إخفاء مقص. وتتذكر رولاند «لقد تمكنت من الحفاظ على هدوئي ولفت انتباه الشاب حتى لا يقوم بالطعن»، متابعة «كنت محظوظة. كانت لحظة متوترة».

    تم استدعاء الشرطة في نهاية المطاف، والسيطرة على المريض، وبعد ذلك لم يكن أمام رولاند، وهي أقدم طبيبة في القسم، خيار سوى مواصلة العمل. تلقت بريداً إلكترونياً مرتين من قبل المستشفى للتأكد من أنها بخير.

    وتقول رولاند إنها ليست المرة الوحيدة التي تتعرض فيها للتهديد من قبل المرضى، وتجربتها ليست فريدة من نوعها.

    ويمثل العنف ضد موظفي الصحة مشكلة كبيرة، وفي أحدث استبيان سنوي متاح لموظفي دائرة الصحة الوطنية، قال 14.5٪ من الموظفين إنهم عانوا عنفاً جسدياً من المرضى أو أقاربهم أو الجمهور، لكن النقابة العمالية تعتقد أن العديد من الحوادث لا يتم الإبلاغ عنها. ووجدت دراسة في مجلة «هيلث سيرفيس جورنل» أن الاعتداءات الجسدية على موظفي المستشفى العمومية ارتفعت بنسبة 9.7٪ منذ نهاية 2015. وتشير الأرقام إلى أنه في المتوسط كان هناك ما يزيد قليلاً على 200 اعتداء عنيف على موظفي دائرة الصحة يومياً.

    وتقول نائب رئيس قسم الصحة في يونيسون، هيلغا بايل: «لا ينبغي على الموظفين أبداً قبول العنف كجزء من عملهم»، متابعة «يساعد نقص الموظفين في خلق بيئة معادية في المراكز والمستشفيات، حيث يواجه العاملون الصحيون بشكل روتيني غضب المرضى وإحباطهم، وأحياناً العنف، ومن دون استثمار كبير في هذا المجال، فإن الوضع سيصبح أكثر خطورة».

    ويشارك رئيس لجنة الرعاية الطارئة في الجمعية الطبية البريطانية، سايمون والش، هذه المخاوف قائلاً «أوقات الذروة تميل إلى أن تكون في المساء، عندما يحضر المرضى تحت تأثير المخدرات والكحول. يبدو أن هذا المزيج يؤدي إلى فقدان صبرهم ومن ثم توترهم».

    وتدرك الحكومة المشكلة جيداً؛ ففي أكتوبر أدخلت استراتيجية «الحد من العنف في دائرة الصحة»، والتي وُضعت لتوضيح المسؤوليات التنظيمية، وتحسين تدريب وتطوير الموظفين في التعامل مع العنف وسوء المعاملة، وتسليط الضوء على هذه القضية من خلال حملات الدعاية والاتفاقيات المحدثة مع الشرطة والسلطات المعنية الأخرى. وباتت العقوبة القصوى لمرتكبي العنف ضد موظفي خدمات الطوارئ سنة بدلاً من ستة أشهر. ويقول متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية إن العلامات المبكرة لتأثير الاستراتيجية واعدة، «تظهر أحدث الأرقام أن العنف ضد موظفي الصحة هو في أدنى مستوياته منذ خمس سنوات».


    14.5 %

    من موظفي الصحة  تعرضوا للعنف من المرضى أو أقاربهم.

    200

    اعتداء عنيف على موظفي دائرة الصحة البريطانية يومياً.

    مبادرات فاشلة

    تقول نائب رئيس قسم الصحة في يونيسون، هيلغا بايل، إن المخاطر التي يواجهها الموظفون لاتزال قائمة، إذ «تظهر الأدلة زيادة في الاعتداءات خلافاً لمزاعم الحكومة بأن الهجمات العنيفة قد انخفضت»، فيما قال ماثيو توك، وهو متدرب في مجال التخدير يعمل في شمال شرق إنجلترا: «هناك علامات تشير إلى عدم التسامح مطلقًا، لكن لا يمكن استبعاد أي شخص من تلقي الرعاية»، متابعاً «لا يوجد شيء يمكن أن تفعله المستشفيات لإبعاد الأفراد العنيفين. الدعم غير كاف ومعظم المبادرات فاشلة. لا أعتقد أن أي شخص لديه فهم حقيقي لكيفية المساعدة في هذه المسألة».

    ولا تعتقد هارييت بيرد، التي تعمل في مستشفى «رويال لندن»، أن السلطات اتخذت أي إجراء حقيقي تجاوباً مع الموظفين الذين أبلغوا عن أعمال عنف، قائلة «نبلغ الشرطة عن الحوادث والقضاء يسقط التهم».

    طباعة