تكفي لإطعام 44 ألف طفل لمدة عام

    ندرة عمّال القطف تعطب 50 مليون تفاحة في البساتين البريطانية

    صورة

    تعفّنت ملايين حبات التفاح في البساتين نتيجة نقص عمال قطاف هذه الفاكهة. ويقول ثلث مزارعو التفاح إنهم أجبروا على ترك نحو 100 طن من هذه الفاكهة لم يتم قطفها، منها نحو 16 مليون تفاحة نتيجة النقص في العمالة الناجمة عن انعدام الثقة في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست». وتشير التقديرات المتعلقة ببقية قطاع زارعي التفاح الى أن نحو 50 مليون طن من التفاح ستتعفن.

    وفي واقع الأمر فإن نقص عمال قطاف المحاصيل أضر أيضاً بمزارعي الخضراوات في هذه الفترة من العام، التي تعتبر مهمة بسبب قدوم أعياد الميلاد، حيث يخشى كبار المزارعين من أن إمداد دول الاتحاد الأوروبي بالخضار، مثل الملفوف والزهرة والكرنب والفطر، يمكن أن يتأثر نتيجة لعدم وجود من يقطف هذه المحاصيل ويجمعها.

    الأزمة تستفحل

    وتظهر الأرقام الصادرة عن إحصائية نقابة المزارعين الوطنيين أن الأزمة وصلت لأسوأ حالاتها تزامناً مع موسم قطاف التفاح، الذي تبلغ قيمته نحو 400 مليون جنيه إسترليني سنوياً، في ذروته. وقال رئيس نقابة المزارعين الوطنية والبستنة وزراعة البطاطا، علي كبير: «هذه الكمية من التفاح تكفي لإطعام 44 ألف طفل يومياً لمدة عام كامل، كما تشكل 30% من المحصول السنوي للتفاح، ويمكن أن تكون أكبر من ذلك بكثير، خصوصاً عند التدقيق في حساب الكمية التي لم يتم قطافها حتى الآن».

    وفي أماكن أخرى اضطر المزارعون في منطقة الجنوب الغربي من المملكة المتحدة إلى ترك كمية من الزهرة تصل قيمتها إلى نحو 100 ألف جنيه إسترليني لتتعفن في الحقل المزروعة فيه. وفي منطقتي ليبدبري، وهرفوردشير، اللتين تحتاجان إلى نحو 100 عامل في قطاع الخضار والفواكه، تم خسارة ما يعادل 87 ألف سلة توت.

    أوروبا الشرقية

    وقال الرئيس التنفيذي لجمعية المزارعين البريطانيين جاك وارد: «أعرف أن أحد مزارعي الفطر في منطقة ايست انجليا يعمل الآن بثلثي طاقته، لأنه لم يتمكن من استئجار العمال اللازمين لإنجاز العمل كما يجب»، وخلال السنوات الأخيرة أدى نقص العمال من أوروبا الشرقية إلى حدوث مشكلات كبيرة بالنسبة للمزارعين، ولكن الوضع أخذ منحى سيئاً جداً هذا العام بشكل غير مسبوق، وذلك نتيجة المخاوف من قضية «بريكست».

    وخلال شهر أغسطس، ذكرت الأخبار أن نقص العمالة الزراعية وصل إلى نحو 18%. وفي الشهر الماضي بلغ نحو 20%، ولكن الخبراء يخشون أن يرتفع الرقم هذا الشهر بنسبة كبيرة تصل إلى 30%.

    وخلال العام الماضي تم التغلب على مشكلات النقص بنسبة 20% في العمالة، حيث قام المزارعون بتجنيد مزيد من العمال، بعد أن قاموا بتشجيعهم عن طريق دفع أجور أعلى لهم، إذ بلغ متوسط أجر العامل في المزارع 12 جنيهاً إسترلينياً في الساعة، إضافة إلى الحصول على مكافآت عالية مشجعة.

    تقاعس عمالي

    ولكن يبدو أن العمال في هذا العام تقاعسوا عن العمل في المزارع نتيجة تخفيض قيمة الجنيه الإسترليني، حيث أصبحوا يفضلون العمل في مجالات تقدم لهم أجراً باليورو، في كل من هولندا، وألمانيا وإسبانيا. وقال كبير: «يخشى العمال القادمون من دول الاتحاد الأوروبي أنه يتعين عليهم الان الحصول على جواز سفر بعد (بريكست)، خصوصاً أنهم كانوا قادرين على التنقل دائماً بمجرد حمل الهوية الشخصية، والعمل في أي مكان دون أن يطلب أحد منهم جواز سفرهم».

    ويقدر الخبراء الزراعيين أن القطاع الزراعي بحاجة الى نحو 10 آلاف عامل. وتطلب نقابة المزارعين من الحكومة إصدار قوانين تسمح لعمال من خارج الاتحاد الأوروبي بالسفر بصورة موسمية للعمل في المملكة المتحدة. وفي الوقت الحالي يجري منح نحو 2500 إذن موسمي للعمل في المملكة المتحدة.

    وقالت المزارعة من كونكورديا، ستيفاين موريل: «نشرنا إعلانات عدة من أجل الحصول على العمال، ولكننا لم نحصل سوى على عدد قليل». من جهته، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية: «عندما نغادر الاتحاد الأوروبي، سيكون لدينا نظام هجرة يستفيد منه جميع البريطانيين، بمن فيهم المزارعون».


    10

    آلاف عامل يقدّر الخبراء الزراعيون أن القطاع الزراعي بحاجة إليهم.

    خلال السنوات الأخيرة أدى نقص العمال من أوروبا الشرقية إلى حدوث مشكلات كبيرة بالنسبة للمزارعين، ولكن الوضع أخذ منحى سيئاً جداً هذا العام بشكل غير مسبوق، وذلك نتيجة المخاوف من قضية «بريكست».

    طباعة