المرصد

    «الأخبار الكاذبة» تشوّش على الفضاء الرقمي

    بينما ألغت ماليزيا قانون الأخبار الكاذبة، قبل أيام، أقرّ البرلمان في سنغافورة تشريعاً يلاحق مروجي الأخبار المزيفة. وانتقد الناشطون في مجال الحريات وعمالقة التكنولوجيا التشريع الجديد، وقالوا إن القواعد الصارمة للنشر تبدو محاولة لخنق الحريات الشخصية. ويمنح القانون الحكومة سلطة على مواقع التواصل الاجتماعي بوضع تحذيرات بجانب المنشورات التي تعتبرها السلطات كاذبة، وفي الحالات الضرورية يتم إزالتها. فيما مُنحت كل من «فيس بوك» و«تويتر» و«غوغل» بعض الوقت لترتيب أمورها.

    إنها خطوة مثيرة للجدل في بلد يُعتبر اقتصاده من بين الأعلى تنافسية عالمياً. ومن المؤكد أن معضلة تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام، في البلدان الأقل تطوراً، ربما تكون أسوأ بكثير.

    قد تتعرض شركات التكنولوجيا لغرامات ثقيلة في حال ثبت إلحاقها الضرر بمصالح سنغافورة، بينما قد يواجه الأفراد عقوبة السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات. وتصرّ السلطات على أن التدابير ضرورية لوقف تداول الأكاذيب التي يمكن أن تزرع الانقسامات في المجتمع وتؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات. لكن القوانين أثارت غضب جماعات حقوق الإنسان التي تخشى من أنها قد تخنق النقاش عبر الإنترنت وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية.

    وفي الوقت الذي يصعب فيه التنبؤ بكيفية تطبيق التشريع، يبدو الأمر مثيراً للقلق ويسلط الضوء على الرقابة الذاتية.

    بعد إصدار القانون، قالت «غوغل» إنها تشعر بالقلق لأن التشريع سيضر بالابتكار والنمو في بيئة المعلومات الرقمية. كما أعرب أكاديميون حول العالم عن قلقهم إزاء القانون، محذرين من أنه قد يهدد الحرية الأكاديمية.

    وقدمت «فيس بوك»، محور التركيز الرئيس للحملات السياسية، أرشيفاً للإعلانات السياسية وأجرت تغييرات على خوارزمية لتعزيز ما يطلق عليه «محتوى ذو معنى». إلى ذلك، استثمرت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة «تويتر»، أيضاً، في وقف انتشار الأخبار المزيفة. إنها جهود تبدو حقيقية لكن المنصتين الشهيرتين يستخدمهما مئات الملايين، ومن الصعب فرض سلطة رقابية على هذا الكم الهائل من المستخدمين. وقد عانت «فيس بوك» من الاختراقات وانتقادات واسعة بسبب انتهاكها للخصوصية.

    وأصبح إنتاج المواد الإخبارية لتبدو واقعية وحقيقية أسهل بكثير بفضل أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يثير المخاوف بشأن إساءة استخدام التكنولوجيا.

    وبات بالإمكان إنتاج مقاطع فيديو لمشاهير يبدو أنهم يقولون ويفعلون أشياء لم يقولوها أو فعلوها. ويمكن لهذه الأدوات أن تفعل الشيء نفسه مع الأخبار وخداع الناس. على الرغم من أن المنشورات الكاذبة ليست بالأمر الجديد، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي تسمح بمعالجتها ونشرها في غضون ثوانٍ بواسطة الكمبيوتر.

    وتم تطبيق هذه التكنولوجيا من قبل الباحثين، فقط، ولم يتم استخدامها بشكل ضار. لكن باحثين طوروا التكنولوجيا ودرسها أشخاص، ويخشون من أنه مع تطور هذه الأدوات، فإنه يمكنها نشر معلومات مضللة أو التأثير في أجندة سياسية.

    ومع محاولات التشريعات القانونية من أجل حماية المصالح الوطنية، ومواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، تبدو شبكة الإنترنت فضاءً أكثر إثارة للجدل. وقد يتساءل البعض عما إن كنا قد تسرعنا في التحول الرقمي-في المجال الإعلامي على الأقل، أو ربما حان الوقت لإعادة النظر في تطوير الوسائل التقليدية للتواصل، التي أثبتت أنها لاتزال ناجعة في بعض الأماكن.

    طباعة