دراسة: رجال الأمن يعتبرونهم متهمين لشكلهم فقط

القتل على أيدي الشرطة سبب رئيس لوفاة السود في أميركا

صورة

واحد من ضمن كل 1000 صبي أو رجل أسود أميركي يمكن أن يتعرض للموت على أيدي الشرطة الأميركية، وفق ما ذكرته دراسة جديدة عن الوفيات الناجمة عن الشرطة. وتعادل هذه النسبة مرتين ونصف المرة ما يمكن أن يتعرض له الرجال البيض خلال مواجهتهم مع الشرطة.

وأظهرت الدراسة أن الرجال والأولاد ذوي الأصول اللاتينية، والنساء والفتيات السود، إضافة إلى الرجال من سكان أميركا الأصليين، يتعرضون للقتل على أيدي الشرطة بمعدلات أكبر من نظرائهم البيض. ولكن نسبة تعرض البالغين السود للقتل من الشرطة كانت عالية. وقال المشرف على الدراسة الخبير في علم الاجتماع في جامعة روتجرز الأميركية، فرانك إدواردز: «إن نسبة تعرض المرء للقتل على أيدي الشرطة أكبر من نسبة احتمال أن يربح في ألعاب اليانصيب». وأشارت الدراسة إلى أنه بالنسبة للشبان والأولاد كان عنف أفراد الشرطة أحد الأسباب الرئيسة لوفاتهم في السنوات ما بين 2013 و2018.

ضحايا

وتضيف هذه الدراسة التي نشرت الشهر الجاري في محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم، أعداداً كبيرة إلى نماذج يمكن تشخيصها بضحايا، أمثال أريك غارنر، وتامير اريس، وفردي غراي. وبعد مرور خمس سنوات على قيام شرطة ضاحية سان لويس الأميركية على قتل مايكل براون، عمل المتظاهرون والمجموعات النشطة على تركيز الاهتمام العام على الاستخدام المفرط للشرطة ضد الأميركيين من أصول إفريقية، والأقليات الملونة الأخرى في الولايات المتحدة.

ويعمل العلماء على دراسة أعمال عنف الشرطة بصورة متزايدة باعتبارها مشكلة تمس حياة العامة. وقال إدواردز: «يمكن أن تكون تأثيرات أعمال عنف الشرطة في المجتمعات على شكلين، جسدية وذهنية».

قتل مرتبط بمشكلات الصحة

وكشفت دراسة نشرت في مجلة لانسيت الأميركية المتخصصة عن أن حالات القتل التي تقوم بها الشرطة للعزل من السود كانت مرتبطة بمشكلات الصحة العقلية والقضايا العاطفية التي تزايدت بالنسبة للسود الذين يعيشون في الولايات التي يحدث فيها قتل السود. وقال إدواردز إن العيش في ولاية تتسم بوجود خوف متواصل يمكن أن يؤدي إلى إصابة السكان بالتوتر المزمن. وأشار إلى أن ثمة «حواراً» يجري بين الآباء من الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية وأبنائهم، حول كيفية التعامل مع الشرطة لتجنب تعرضهم للضرر. وقال إدواردز: «إنهم يعرفون أن الرجال والشبان السود تعتبرهم الشرطة متهمين فقط لشكلهم».

وفي الحقيقة فإن إدراج معدل الموت بسبب عنف الشرطة إلى جانب أمراض مثل السرطان، وأمراض القلب، والأسباب الأخرى الرئيسة المسببة للموت، يعتبر خطوة مهمة باتجاه تخفيف ضررها، والحد من خطرها، وحتى «معالجة» جذورها. ولكن التحدث عن المعدل الحقيقي لحالات القتل التي ترتكبها الشرطة قضية صعبة، لأن المعلومات الرسمية محدودة للغاية، حسبما يقول الباحثون.

وتمكن الجهاز الوطني للإحصاءات الحيوية من الحصول على بعض من هذه الوفيات، ولكن يبدو أنه لا يتم الإبلاغ عنها، حسبما قاله الباحثون. وربما يتعلق ذلك بالمعلومات المتوافرة لدى المحققين والفاحصين، أو بالطريقة التي يتم فيها ترميز حالات الوفيات، ولذلك فان الباحثين غير متأكدين من معلوماتهم.

ولجمع هذه المعلومات مع بعضها بعضاً، لجأ إدواردز وزملاؤه الباحثون الى موقع «مواجهات قاتلة»، وهو نظام تديره الصحافة ويجمع المعلومات المتعلقة بأعمال العنف التي تقوم بها الشرطة، والتي تكون متوافرة من خلال التغطية الإخبارية، والسجلات العامة ومواقع التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أنها ليست مركز بيانات رسمياً، الا أنها توفر معلومات شاملة عن أعمال القتل الأخيرة التي قامت بها الشرطة، وتمت المصادقة عليها باعتبارها مصدراً مهماً للمعلومات لمكتب الحكومة الفيدرالي للإحصاء والقضاء، حسبما قاله الباحثون. وعن طريق جمع وتحليل المعلومات من «المواجهات القاتلة» وجهاز الإحصاء الوطني، أصبح فريق الباحثين قادراً على وضع توصيف لعنف الشرطة القاتل بصورة شاملة، ووفق العرق والجنس أيضاً. وتم استثناء الحالات التي وصفتها الشرطة بأنها انتحارية، حيث كانت هناك حالات اصطدام سيارات أو حوادث أخرى تتعلق بتناول أشخاص لجرعات مخدرة كبيرة.


إدراج معدل الوفيات الناجمة عن عنف الشرطة إلى جانب أمراض مثل السرطان، وأمراض القلب، والأسباب الأخرى الرئيسة المسببة للموت، يعتبر خطوة مهمة باتجاه تخفيف ضررها، والحد من خطرها، وحتى «معالجة» جذورها.

طباعة