المرصد

    الإعلام الأميركي يغطي جرائم بوش الابن

    في أعقاب حادثة 11 سبتمبر ارتكب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش جرائم حرب خلال غزو إدارته للعراق. ولا تختلف جرائم بوش عن تلك التي أقيمت بسببها محكمة نورمبيرغ في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وبدلاً من المطالبة بمحاسبة مرتكبي الحرب، يبذل الإعلام الأميركي جهوداً غير عادية للتعتيم على هذه الجرائم التي حدثت في العراق، مستخدماً كل الأكاذيب التي يمكن أن تخطر على بال.

    ويكمن هول الجرائم ليس في وحشية بوش الابن نفسه، وإنما في الملايين من القتلى والجرحى الذين سقطوا في تلك الحرب، والذين كان جلهم من المدنيين الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما كان يحدث، ناهيك عن الاقتصاد والدولة العراقية التي كانت في حالة ممتازة قد تعرضت إلى تدمير شبه كامل، وكذلك الأسلحة الفتاكة، وغير التقليدية التي استخدمت في هذه الحرب والتي لاتزال آثارها تظهر على حياة العراقيين على شكل مواليد مشوهين.

    وقبل بضعة أيام عرضت محطة «سي بي إس» في أخبارها الصباحية الرئيس السابق بوش الابن وهو يحمل حفيده المولود حديثاً، وعرضت صور جميع افراد العائلة، وهم في المستشفى، حيث أم الطفل ابنة بوش جينا وطفلتاها وابنها الجديد والجدة لورا. وكان يقصد بهذه الصور التلاعب بمشاعر الاميركيين الذين يشعرون بالسعادة لمولد طفل في عائلة ثرية أو مشهورة، وينسون أي شيء سيئ صدر عن هذه العائلة. لقد كانت الصور التي بثتها المحطة عبارة عن حملة دعائية لمصلحة بوش الابن، يقصد منها إعادة كتابة التاريخ بصورة غير صحيحة. وبدا مذيعو الاخبار وهم في حالة لا توصف من السعادة لا تقل عن سعادة الجد، وكأنهم يحتفلون بقدوم المولود الجديد.

    والسؤال المطروح هنا ما سبب كل هذه السعادة التي تغمر هؤلاء المذيعين؟ هل لأنهم أفراد من عائلة بوش؟ في الحقيقة نعم، ففي أواخر عام 2001 وطيلة عام 2002 تخلى هؤلاء الإعلاميون عن التزامهم بالصحافة الحرة في مجتمع ديمقراطي، ورفضوا التحقيق في الأكاذيب الدعائية لإدارة بوش الابن، واختاروا التطبيل والتزمير لتضخيم تلك الأكاذيب، تماماً كما كان يفعل الفريق الحاكم في إدارة بوش، لقد زحفوا على بطونهم راجين تبنيهم في عائلة بوش، وكانوا كمن يقول لبوش الابن: «اذا تبنيتنا ستحصل على الحرب الذي تريد»، وبدا الأمر غريباً أن تقوم وسيلة إعلامية بكل هذا الانبطاح، ولكن سرعان ما تكشف السبب عندما اتضح أن وسائل الإعلام هذه مملوكة لأطراف تعمل في مجال السلاح ومقاولي الدفاع.

    ولكن بغض النظر عن كل الدعاية فإن بوش الابن في حقيقة الأمر ارتكب جرائم ضد الإنسانية. وليست مشكلة أن يكون سعيداً بقدوم حفيده الجديد، لكنه إذا أراد أن يفعل شيئاً مفيداً لهذا الحفيد ولبلده عليه أن يعترف بجرائمه، وإلا فان حفيده سيعرف حقيقته في ما بعد عندما يتمكن من إحصاء أعداد الأطفال الذين قتلهم جدّه في العراق.

    طباعة