المرصد

5 ملايين بلغاري ضحية القرصنة الإلكترونية

تعرضت هيئة الضرائب الوطنية البلغارية لقرصنة موقعها على الإنترنت. وأدت التحقيقات - المتعلقة بسرقة المعلومات الشخصية لجميع السكان البالغين في بلغاريا - إلى اعتقال مبرمج كمبيوتر في الـ20 من عمره، حسبما أعلنت الشرطة، الأربعاء الماضي، حيث تكشف هذه الحادثة عن هشاشة المعلومات الرقمية في هذا البلد.

واعترفت هيئة الضرائب بأنها تعرضت للقرصنة، بعد تلقي وسائل الإعلام رسائل إلكترونية، يعلن فيها القرصان مسؤوليته. وتمكن القرصان من الحصول على أسماء وعناوين ومداخيل ومعلومات الضمان الاجتماعي لخمسة ملايين بلغاري، إضافة إلى عدد من الأجانب المقيمين في هذا البلد، الذي يبلغ تعداد سكانه سبعة ملايين فقط.

وعلى الرغم من أن الشرطة حذرت من أن التحقيق لايزال في مراحله الأولية، فإن بعض المسؤولين يعتقدون أن روسيا تقف وراء هذه القرصنة، كرد انتقامي على قيام الدولة، أخيراً، بشراء طائرات أميركية. وأنكر محامي المتهم أن موكله ارتكب أي انتهاكات في الإنترنت.

وبغض النظر عمن ارتكب هذه القرصنة، يقول الخبراء إن هذا الانتهاك يسلط الضوء على المخاطر المتصاعدة، التي تواجهها الحكومات والمواطنون في هذا العالم، الذي يتزايد اعتماده على التقنية الرقمية.

وتعتبر هذه القرصنة أكبر سرقة للمعلومات الشخصية التي تحدث في منطقة البلقان، ما حدا برئيس حكومة بلغاريا إلى عقد اجتماع طارئ لوكالات مجلس الأمن القومي في الدولة. وهي الأخيرة من نوعها ضمن سلسلة من الهجمات التي كشفت عن أن المعلومات الموجودة على شبكة الإنترنت ستظل غير آمنة، على الرغم من سلسلة من السرقات الكبيرة للمعلومات التي حدثت أخيراً على الشبكة العنكبوتية.

ومنذ أن أصبحت بلغاريا عضواً في حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 2004، دأبت على العمل من أجل دعم دفاعاتها السبرانية. وفي يونيو الماضي، أصبحت عضواً في «برنامج ناتو» للدفاعات السبرانية، الذي يهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء في الحلف على تحسين قدراتها الأمنية السبرانية.

ويعتقد أن القرصنة، التي تعرضت لها وكالة الضرائب الوطنية، قد حدثت في شهر يونيو الماضي، واستمرت لبعض الوقت. ولم يتم الإعلان عنها حتى الأسبوع الماضي.

وشعر سكان هذا البلد بالقلق من النتائج السيئة التي ستترتب على حياتهم جراء هذا الانتهاك، حيث خشي بعضهم سرقة هوياتهم، في حين انبرى العشرات منهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي، للسخرية من حكومتهم على عجزها.

وبالطبع، فإن مثل هذا النوع من القرصنة كثير، ومنتشر في أيامنا، وليس بالأمر الجديد. لكن الجديد في حالة بلغاريا أنه جاء على نطاق واسع جداً، شمل معظم سكان الدولة. ويبدو أن الحكومة غير مهتمة كثيراً بأمن معلوماتها، ما جعل هذا القرصان يسرق معلومات خمسة ملايين شخص، يمثلون معظم السكان الراشدين في هذا البلد.

ولابد من التساؤل هنا بعد كل هذه الهجمات والسرقات التي تتعرض لها معلومات الأشخاص المدنيين: أما آن الأوان لإيجاد آليات من أي نوع لمنع حدوث مثل هذه القرصنة، أم أن الدول ذاتها عاجزة عن القيام بمثل هذه الخطوات؟!

طباعة