الغلاء والبطالة والإرهاب تدفع سكان المدن التركية للهجرة إلى الريف

سكان المدن التركية ينزحون إلى الريف بحثاً عن الهدوء والحياة البسيطة. غيتي

يدفع الغلاء والبطالة سكان المدن التركية للانتقال إلى الريف، إلا أن السكان المحليين هناك غير راضين عن القادمين الجدد. سئمت المواطنة التركية آفا المناخ السياسي الخانق بشكل متزايد في إسطنبول، فاتخذت قراراً بالمغادرة إلى ريف الأناضول في عام 2014.

وهناك أسباب عديدة تجعل معظم الأتراك يغادرون المدن، من بينها تصاعد معدلات البطالة، وانهيار العملة المحلية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وموجة الهجمات الإرهابية بين عامي 2014 و2017، ولكل هذه الأسباب أصبحت إسطنبول أقل جاذبية. ويشير تقرير الحالة التركية «تيرك استات» على وجه الخصوص إلى تراجع صناعات السياحة والإنشاءات، ما خلق هجرة عكسية من المدن الكبيرة إلى مدن وبلدات أصغر في جميع أنحاء شرق البلاد. فإضافة إلى العمال الذين عادوا إلى ديارهم في الريف من أماكن أخرى في تركيا، يبدو أن بعض من يغادرون إسطنبول هم من النخب الليبرالية والثقافية المحلية، الذين ذهب بعضهم إلى الخارج، لكن العشرات منهم ينتقل أيضاً إلى الريف لإنشاء مزارع الكروم، وبناء الفنادق، والمحال التجارية. الكثير من هؤلاء المهاجرين داخلياً يعملون على حواسيبهم لحسابهم أو لحساب جهات أخرى في مقاطعات مثل تشاناكالي، أو بحر إيجة، أو جبال كاس المجاورة، التي أصبحت محوراً جديداً لصناعة السينما التركية.

وفي حين أن الأجيال الشابة غادرت المدن من أجل الحصول على عمل بأجر أفضل في تشاناكالي، وبلدة إدرميت في باليكسير القريبة، فإن سبل عيش ما لا يقل عن نصف سكان قرى المقاطعة لاتزال تعتمد على تربية الحيوانات والزراعة.

انتقلت شيلي كورمان إلى إسطنبول عام 2005. وكانت تدير مقهى في جيهانغير، قبل أن تنتقل هي وزوجها، محمد، إلى قرية كاناكالي في إلياسفاكي في عام 2016. وتقول: «إن إسطنبول مدينة مثيرة للغاية، أحببت العيش فيها، ولكنني لم أعد أطيقها، بعد أن أصبح سكانها خائفين وغير سعداء، بسبب الهجمات الإرهابية، وازدحام حركة المرور». وتعبر عن سعادتها للحياة الريفية، وتقول «أنا أحب زراعة الخضراوات، وصنع الزبادي، ولدينا ما يكفي من المال تقريباً».

ليست الحياة في تشاناكالي مثالية كما تقول كورمان، حيث يشكو السكان من أن الإسطنبوليين القادمين لا يبذلون أي جهد للاندماج في المجتمع المحلي، ويفضلون رفقة بعضهم بعضاً، وبالمثل يقول القادمون الجدد إن السكان المحليين في كثير من الأحيان يستقبلونهم بعداء مفرط.

طباعة