• المرصد

إسرائيل «تتجاهل» خطابات الكراهية ضد الفلسطينيين في «مواقع التواصل»

تركز إسرائيل على قضايا الأمن السبراني، وهي متقدمة جداً في هذا المجال على مستوى العالم، كما أنها تراقب معظم مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك وتويتر» وغيرهما، بهدف تقييد حرية التعبير لدى الفلسطينيين. وتستخدم أنظمة متطورة للتعرف إلى مستخدمي هذه المواقع عن طريق مطابقة سمات مثل العمر والجنس، ومكان الإقامة مع كلمات أساسية مثل «المقاومة» او «الشهيد»، وبعد التعرف إلى الأشخاص تعمد السلطات الإسرائيلية إلى استهداف هؤلاء المستخدمين عن طريق مراقبة مواقعهم وصفحاتهم، ومسح حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي واعتقالهم.

ويحدث ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه العديد من الهجمات على الفلسطينيين عبر الإنترنت من مواقع إسرائيلية. ولكن حكومة الاحتلال وكذلك الشرطة تتجاهل هذه الهجمات، على الرغم من أنها تزيد من مخاطر تعرض الفلسطينيين للهجمات، على أرض الواقع، من قبل متطرفين إسرائيليين.

ولاحظ مراقبون زيادة في الخطاب العنصري والكراهية ضد الفلسطينيين من قبل مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويعتبر «فيس بوك» المنصة الرئيسة التي يتم فيها التحريض ضد الفلسطينيين بنسبة تصل 66% من المواقع الأخرى، ويتبعه «تويتر» بنسبة تصل الى 16%، في حين أن تعداد المواقع الأخرى التي تحرض ضد الفلسطينيين تضاعفت مرتين منذ عام 2017.

وطيلة فترة عام 2018 نشرت مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية 474 ألفاً و250 تحريضاً عنصرياً وإهانة ضد الفلسطينيين، خصوصاً في شهر يوليو من العام ذاته، حيث أصدرت إسرائيل ذلك القانون العنصري، الذي يقضي بأن إسرائيل دولة الشعب اليهودي، وخفضت اللغة العربية من لغة رسمية إلى لغة «ذات مكانة خاصة».

وتتركز أمثلة التحريض ضد الفلسطينيين على الصفحات التي تنشر أخبار إسرائيل، إضافة إلى صفحات المجموعات اليمينية المتطرفة. وتركز هذه المواقع في التحريض والكراهية ضد السياسيين وأعضاء الكنيست الفلسطينيين، وأحزابهم السياسية، إضافة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل. وتحوي 10% من مواقع التواصل الاجتماعي التي تحرض ضد «العرب»، وهي الكلمة التي تستخدمها إسرائيل لطمس هوية الفلسطينيين، خطابات الكراهية ودعوات إلى أعمال عنف ضد الفلسطينيين، مثل الاغتصاب والقتل.

ولكن إسرائيل التي تتساهل مع شركات مواقع التواصل الاجتماعي، جراء حالات التحريض والعنصرية ضد الفلسطينيين، تحركت بقوة وبقسوة ضد الشاعرة الفلسطينية التي تعيش في إسرائيل، دارين طاطور، لأنها نادت إلى مقاومة المحتل، وهو حق تكفله جميع الشرائع التي عرفها البشر، من خلال قصيدة لها نشرتها في أكتوبر عام 2015، حيث حكمت إسرائيل على هذه الشاعرة بالسجن لمدة خمسة أشهر، والإقامة الجبرية في بيتها لمدة ثلاث سنوات. ووجهت الحكومة الإسرائيلية لطاطور تهماً كثيرة، دون وجه حق، تظهر مدى التمييز العنصري البغيض الذي تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين، بمن فيهم من يعيشون في أراضي عام 1948، ويحملون الجنسية، إلا أن ذلك لم يمنع حكومات إسرائيلية من معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، على الرغم من أنهم أصحاب الأرض الأصليون.

طباعة