محكمة الاستئناف أصدرت حكماً لمصلحته وسيعاد النظر في القضية

قانوني بريطاني يطالب شركة ائتمان بردّ 14 مليار إسترليني لعملائها

ميركس رفع الدعوى بسبب رسوم المعاملات المفرطة لماستركارد. غيتي

يطالب أحد أمناء المظالم الماليين السابقين في بريطانيا شركة بطاقات الائتمان، ماستركارد، بردّ مبلغ 14 مليار جنيه إسترليني للمستهلكين، يعتقد بأنها أخذتها منهم بغير وجه حق خلال تعاملاتهم في قطاع التجزئة، ويزمع هذا البريطاني أن يوزع هذا المبلغ على 46.2 مليوناً من المستحقين في المملكة المتحدة الذين يحملون هذه البطاقة، بواقع 300 جنيه إسترليني لكل واحد منهم. وليجعل ذلك ممكناً، لجأ وولتر ميركس إلى أشهر شركة محاماة في العالم متخصصة في مثل هذا النوع من النزاع، لرفع أكبر دعوى جماعية في التاريخ البريطاني، حيث يعتقد ميركس أن ملايين المستهلكين دفعوا أسعاراً أعلى في المتاجر لمدة 16 عاماً بسبب رسوم المعاملات المفرطة التي تفرضها هذه البطاقة.

الأسبوع الماضي، أصدرت محكمة الاستئناف حكماً لمصلحته، ما يعني أن محكمة الاستئناف الخاصة بالمنافسة، والتي سبق أن رفضت دعوته، ستضطر إلى إعادة النظر في هذه القضية.

قد لا يتوقع الكثيرون نجاح هذا المسعى بسبب حجم التحدي، إلا أن ميركس يقول: «أنا متوتر بالطبع، والكثير منا يصبح متوتراً دائماً بشأن أي قضية أمام المحكمة، لكن لديّ الكثير من الطاقة، وأتوقع أن تحدث الكثير من الأمور المختلفة، هناك طريق طويل علينا أن نمضي فيه للنهاية».

لدى ميركس مسيرة مهنية بارزة: في عام 1972، تم تعيينه كمدير مؤسس لأول مركز قانوني في المملكة المتحدة يتلقى تمويله من القطاع العام، وكان له دور فعال في تغيير القوانين، حيث ساعد على ظهور قانون الشرطة والدلائل الجنائية لعام 1984، وإنشاء النيابة العامة الملكية في عام 1985. وكعضو في لجنة قضايا الاحتيال، أدّى تقريره التاريخي إلى تأسيس مكتب قضايا الاحتيال الخطيرة في عام 1987.

ولكن ربما كان أكبر إنجازاته هو أمانة المظالم المالية، التي كان رئيساً لها في عام 1999، حيث استطاع خلال 10 سنوات أن يسوي 750 ألف نزاع، وهو الآن في سن الثالثة والسبعين، يرأس الجهاز الإعلامي المستقل «إمبريس» و«جمعية الاصلاح القانوني الخيرية»، ويعمل في لجنة المستهلكين التابعة لهيئة الطيران المدني، ومؤسس مشارك لشبكة «دونر كونسبشن»، التي تعنى بالتبرع، وبطبيعة الحال يقاضي شركة ماستركارد.

في عام 2007، أصدرت المفوضية الأوروبية حكماً يقضي بأن شركتي فيزا وماستركارد انتهكتا قانون المنافسة من خلال مبالغتهما في زيادة الرسوم على معاملات البطاقات، وقبلت فيزا بالقرار، وفي إحدى القضايا في عام 2016، قامت بتسوية مطالبة بقيمة 1.2 مليار جنيه إسترليني خارج المحكمة رفعتها شركة تيسكو.

وبين عامي 1992 و2008، طفت إلى السطح مزاعم بأن ماستركارد فرضت رسوماً غير قانونية على المعاملات، والتي أصبح ضحيتها المستهلكون بسبب ارتفاع أسعار التجزئة، وعكف ميركس على حساب قيمة هذه المعاملات في المملكة المتحدة خلال السنوات الـ16، وأحصى المبلغ بالإضافة إلى الفائدة، وفقاً لقواعد المفوضية الأوروبية التي تتبعها شركة ماستركارد.

وكواحد من أهم المدافعين عن حقوق المستهلك في البلاد، عبر عن ذلك الظلم بقوله: «إنه خطأ، وببساطة خطأ فادح»، مضيفاً: «إذا لم نوقف ذلك عند حدّه، فستستمر ماستركارد في رفع هذه الرسوم لأعلى وأعلى، ولن يلاحظ المستهلكون هذا المبلغ الضئيل في كل عملية شراء وسيدفعونه ببساطة، ولن تقول ماستركارد إنها فعلت شيئاً خاطئاً».

ويتصدى ميركس للشركات التي تحاول خرق قوانين المنافسة لخداع المستهلكين، ويتوقع أن يكون لقضية ماستركارد تأثير الدومينو، وعن هذا يقول: «سأشعر بالدهشة إذا لم تتحدث الشركات مع مستشاريها المختصين بشأن المنافسة وتطُلب منهم الحفاظ على نظافتها تماماً، لو لم نفز في محكمة الاستئناف، لمات نظام العمل الجماعي».

بالنسبة لما يحدث بعد ذلك مع ماستركارد، فهو ببساطة ينتظر، ومن المتوقع أن تقدم الشركة، التي تبلغ قيمتها 190 مليار جنيه إسترليني، تسوية بدلاً من المماطلة في القضية لمدة أربع أو خمس سنوات أخرى، جميع إجراءات وجهود ميركس تموّلها شركة تمويل القضايا الأميركية «غرينشن كيلر كابيتال»، التي قدمت 36 مليون جنيه استرليني بهدف استرداد 30٪ من عائدات القضية، وتقدّر هذه النسبة بنحو مليار جنيه إسترليني.

وفي حالة فوز ميركس، سيتم الإعلان عن اسم كل واحد يستحق التعويض، ويقول ميركس: «أنتظر نتيجة عادلة، فإذا لجأت ماستركارد لتسوية عادلة سأقدّر ذلك، أكثر ما يهمني هو تعويض المستهلكين».

ويختتم ميركس حديثه قائلاً: «يعتقد القانونيون أن نظامنا القضائي هو الأكثر تميزاً في العالم، لكن بالنسبة للناس العاديين فهو فظيع للغاية».


- وولتر ميركس لجأ إلى شركة محاماة كبيرة لرفع أكبر دعوى جماعية في التاريخ البريطاني لاسترداد رسوم معاملات بطاقات الائتمان.

طباعة