رجل إطفاء مهدّد بالسجن بتهمة إنقاذه الناس

ميغيل رولدان وآخرون متهمون بإنقاذ المهاجرين. عن المصدر

في قضية غريبة من نوعها، اتهمت السلطات الإيطالية رجل الإطفاء الإسباني، ميغيل رولدان، بالمساعدة في إنقاذ آلاف المهاجرين غير الشرعيين من الغرق في البحر الأبيض المتوسط.

في يونيو 2017، ظل رولدان يعمل لمدة 18 ساعة على متن سفينة إنقاذ مهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، عندما وردته مكالمة هاتفية تنبهه إلى احتمال غرق قارب مهاجرين آخر، وكانت الساعة قد تجاوزت 10 مساء والمنطقة مظلمة تماماً، وانطلق مع اثنين من زملائه في قارب صغير للعثور على المهاجرين الغارقين، وأبحروا على بعد 200 متر، وأطفأوا محركات القارب لكي يتتبعوا صرخات المساعدة.

وعثروا على المهاجرين في غضون 10 دقائق، إلا أن مركز البحث والإنقاذ في روما منع الفريق من إنقاذ المهاجرين لأنهم في المياه الليبية، وطلب منهم التفاوض مع هذه الدولة، التي منحتهم الإذن لتنفيذ عملية الإنقاذ بعد 15 دقيقة من ذلك، لكن ربع هذه الساعة قد أودى بحياة معظم المهاجرين الذين كانوا يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة. ويقول رولدان «لم نستطع سوى إنقاذ نصفهم، وغرق الكثير منهم». ويقول إن مساعدته لإنقاذ هؤلاء المهاجرين، بالإضافة إلى مساعدته في مهام إنقاذ أخرى في صيف عام 2017، من المحتمل أن تؤديان به خلف القضبان لمدة 20 عاماً، بزعم مساعدته المهاجرين غير الشرعيين ومساعدته تجار البشر.

كان لدى رولدان خبرة سابقة في مهام الإنقاذ في بحر إيجة، بجانب جزيرة ليسبوس اليونانية، وقرر قضاء 20 يوماً من إجازته في يونيو 2017 على متن السفينة «إيفنتا»، وهي سفينة صيد قديمة تم تحويلها إلى سفينة إنقاذ بوساطة المنظمة غير الحكومية الألمانية، يوجيند ريت. وغادر الطاقم من ميناء لافاليتا في مالطا، وأبحر على بعد 17 ميلاً بحرياً من ساحل ليبيا في المياه الدولية، واستطاع أن ينقذ خلال تلك الفترة 5000 شخص.

عندما عاد رولدان إلى إشبيلية، واصل الطاقم القيام بمهام الإنقاذ في البحر المتوسط، لينقذ نحوا 14 ألف شخص في الأسابيع التالية. لكن مهام الإنقاذ توقفت في الثاني من أغسطس، عندما استولت السلطات الإيطالية على السفينة «إيفنتا» وبدأت تحقيقاً مع الطاقم، متهمة إياه بـ«تسهيل الهجرة غير الشرعية». واتهم قاضٍ في صقلية الطاقم بأكمله (سبعة ألمان واثنان من الأسكتلنديين ورولدان)، بمساعدة المتاجرين بالبشر. يقول رولدان «إنه اتهام لا يصدق، نحن نحترم القوانين لدرجة أننا ظللنا نشاهد الناس وهي تموت بسبب البيروقراطية».

طباعة