بعد أن ألغت سياسة الطفل الواحد

الحكومة الصينية تشجّع زيادة المواليد لأسباب اقتصادية.. والأسر ترفض

صورة

بعد أن عدلت عن سياسة الطفل الواحد، تحث الحكومة الصينية الأسر - في الوقت الحالي - على أن يكون لديها طفلان على الأقل، لكن يبدو أن الوقت قد تأخر جداً لإقناع هذه الأسر بتبني هذا التغيير. ويجد صناع السياسة في هذا البلد أنفسهم في مأزق، في مواجهة عدد السكان المتقلص، وارتفاع عدد المسنين الذي من شأنه أن يثبط الطفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد. ويستطيع جميع الأزواج المتزوجين - في الوقت الراهن - أن ينجبوا طفلين بعد إلغاء سياسة الطفل الواحد، وهناك حديث عن أن هذه القيود سيتم إسقاطها بالكامل، وفي خضم حملات الدعاية من أجل مزيد من الأطفال، يحاول المسؤولون المحليون إغراء الوالدين بالإعانات والحوافز.. لكن دون جدوى.

وتبدو هذه الجهود ضعيفة للغاية، فقد انخفضت معدلات المواليد، ومن المرجح أن تستمر في الانخفاض في الوقت الذي يرفض فيه الوالدان أن يكون لديهما المزيد من الأطفال. وترفض المزيد من الشابات الدعاية الحكومية وضغوط أسرهن، في الوقت الذي أدى فيه تحسين مستويات تعليمهن، وارتفاع مستوى دخلهن، إلى تأخير الزواج والولادة.

ويقول عالم الاجتماع البارز بجامعة ويسكونسن في ماديسون، يي فوشيان، وهو ناقد قديم لسياسات تنظيم الأسرة: «كان يجب على الصين أن توقف سياسة الطفل الواحد، قبل 28 عاماً». ويضيف: «لقد فات الأوان الآن». ويحذر علماء الديموغرافيا من أن سكان الصين سيبدأون في التقلص بالعقد المقبل، ما قد يؤدي إلى انحسار ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مع تأثيرات عالمية أخرى بعيدة المدى. ووصلت نسبة المواليد في الصين، العام الماضي، عند أدنى مستوياتها منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، حيث بلغ عدد المواليد 15.23 مليوناً، وهي نسبة أقل بشكل كبير من توقعات ما بين 21 و23 مليون طفل.

وبحلول عام 2050، سيتشكل ثلث سكان البلاد من أشخاص تجاوزوا الـ60 من العمر، ما يضع ضغطًا شديدًا على خدمات الدولة والأطفال، الذين يتحملون وطأة رعاية الأقارب المسنين. ويبدو هذا الاتجاه واضحاً في المنطقة الشمالية الشرقية، المعروفة باسم دونجباي، التي لديها أدنى معدلات ولادة، نتيجة للإنفاذ الصارم لتنظيم الأسرة والتطور المبكر للمنطقة.

ومعدل المواليد في هذه المنطقة منخفض بشكل كبير، ويبلغ 8.79 لكل 1000 امرأة، مقارنة بالمتوسط الوطني البالغ 12.43، عام 2017. فهذه المنطقة تتقدم في العمر بسرعة، حيث كان ربع السكان فوق سن الـ60 عام 2017، ويعتقد خبراء السكان المحليين أن المدينة من المتوقع أن تتجاوز شنغهاي، كونها المدينة الصينية ذات أغلبية السكان الأكبر عمراً.

وانخفضت معدلات المواليد في دونجباي، التي يقطنها نحو 109 ملايين نسمة. وبلغ متوسط عدد الأطفال لكل امرأة 0.9 عام 2000، و0.56 عام 2015، وهذا يعني أن الجيل القادم سيكون ربع حجم الجيل الذي سبقه. وتقدم دونجباي مثالاً لما ستكون عليه بقية البلاد. وبوصفها مركزًا صناعيًا في وقت مبكر، فإن المقاطعة أصبحت حضرية بسرعة، مع مستويات دخول عالية نسبياً، ومستويات تعليمية قبل سنوات عدة أكثر من المتوسط الوطني، وهي عوامل تعمل كقيود طبيعية على معدل المواليد، وفقًا للخبراء. وبينما تمر أجزاء أخرى من البلاد بمراحل متشابهة من التحضر والنمو الاقتصادي، فإنها ستشهد انخفاضاً مماثلاً في المواليد. ويقول الخبير بمعهد بحوث السكان في جامعة لياونينغ، سونغ ليمين: «لن ينطبق هذا فقط على دونجباي، بل على البلاد بأكملها». ويمضي قائلاً: «نعرف ما يقوله الجميع في الاقتصاد: التنمية هي أفضل وسيلة لتنظيم المواليد». ويعتقد الباحثون أن المعدل الوطني للمواليد يمكن أن ينخفض أكثر، حيث أدهشت مفاجأة العام الماضي الكثيرين. يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة بكين، ليانغ جيان تشانغ، إنه وزملاءه توقعوا أن تبلغ نسبة المواليد ذروتها عام 2017، وتبدأ في الانخفاض بعد عام 2018. وكتب في مقال افتتاحي في يناير: «هذه الذروة وصلت عام 2016 على ما يبدو، مع انخفاض معدل المواليد منذ ذلك الحين.. ما يمكن أن نتوقعه الآن هو أن عدد المواليد الجدد سيتقلص بسرعة عام 2019، وما بعده». ويسترسل «يمكن القول بكل تأكيد أنه على الرغم من أن عام 2018 شهد معدل مواليد منخفض، فإن هذا الرقم لن يرتفع خلال المائة عام القادمة. وتوقع أن الصين لن ترى أكثر من 15 مليون مولود جديد في المستقبل كل عام.»

وتكافح الحكومات المحلية في جميع أنحاء الصين، لرفع معدل المواليد من خلال الإعانات والمبادرات الدعائية واللوائح الجديدة، بشأن إجازة الأمومة. وعرضت المستشفيات، في مقاطعتي إكسياتاو وهوبي، تغطية تكاليف الولادة، وكذلك تقديم إعانة بمبلغ 500 يوان (74 دولار) للطفل الأول، و700 أخرى للطفل الثاني. وفي مقاطعة تشانغشا، في جنوب الصين، أدرجت حملة إعلانية، العام الماضي «1001 حافز مشجع لإنجاب طفل». وبين عامي 2016 و2017، مددت جميع المقاطعات تقريباً إجازة الأمومة.


- ترفض المزيد من الشابات الدعاية الحكومية

وضغوط أسرهن، في الوقت الذي أدى فيه

تحسين مستويات تعليمهن، وارتفاع مستوى

دخلهن، إلى تأخير الزواج والولادة.

- يحذر علماء الديموغرافيا من أن سكان الصين

سيبدأون بالتقلص في العقد المقبل،

ما قد يؤدي إلى انحسار ثاني أكبر اقتصاد

في العالم، مع تأثيرات عالمية أخرى بعيدة المدى.

طباعة