الحزن يسود مجتمع «ناسا» بعد موت مسبار المريخ «أوبورتيونيتي»

نسختان من مسبار المريخ أوبورتيونيتي وكوريوسيتي تم عرضهما بعد انتهاء مهمة أوبورتيونيتي الفضائية. أ.ب

أعلنت وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، يوم الأربعاء الماضي، موت مسبار المريخ المسمى «أوبورتيونيتي»، الذي ظل يتجول حول أجزاء الكوكب الأحمر لأكثر من عقد من الزمان، يجمع المعلومات، ويرسل صوراً مفصلة وميلودرامية في آنٍ إلى الأرض، حيث تجعل هذه الصور هذا الكوكب الموحش يبدو معتاداً، ويكشف عن طبيعة هذا الجار، الذي يرغب المليونيرات والوكالات في إرسال بشر إليه.

يوم الأربعاء، وبعد سبعة أشهر، لم يتمكن خلالها المسبار من إقامة أي اتصال مع الأرض، أعلنت «ناسا» أنه قد أنجز مهمته، بعد أن ظل يعمل لمدة 15 عاماً كاملة. وقد تم استقبال آخر اتصال مع هذا المسبار، الذي يعمل بالطاقة الشمسية في العاشر من يونيو، في الوقت الذي كانت فيه عاصفة ترابية ضخمة تغلف الكوكب. وفي ليلة الثلاثاء، بعد أكثر من 600 محاولة إلكترونية استهدفت «أوبورتيونيتي» منذ الصيف الماضي، أرسل المهندسون في مختبر الدفع النفاث التابع لـ«ناسا» أوامرهم النهائية إلى المسبار، على أمل أن يتلقوا أي رد فعل.

ويعتبر «أوبورتيونيتي» واحداً من مسبارين لاستكشاف المريخ، تم إرسالهما إلى هناك منذ 16 عاماً، ووصلا إلى المريخ في يناير 2004. وقد فُقد التوأم «سبيريت» في مارس 2010. وتم تصميم المسبارين في فترة قدرها 90 يوماً، حيث استطاعت «ناسا» جمع الكثير من البيانات من كلٍّ منهما متجاوزة بذلك جداول المهام الأصلية. وكشف «أوبورتيونيتي» من بين العديد من الإنجازات العلمية، أدلة في عام 2004، على أن هناك مياهاً مالحة، كانت تتدفق ذات مرة على سطح المريخ.

وبعد أن فشل المسبار في الاستجابة يوم الثلاثاء، بكى العلماء، وفقاً للعضو السابق في فريق استكشاف المريخ، تانيا هاريسون. وكانت نهاية البرنامج صعبة من الناحية العاطفية بالنسبة للكثيرين في المنشأة، والتي يتم من خلالها إجراء عمليات المسبار. ويعبر مدير مشروع برنامج الدفع الرباعي في «ناسا»، جون كالاس، عن ذلك مخاطباً المسبار: «لقد نشأت علاقة خاصة بينك وبيننا». ويضيف قائلاً: «إنهم - أي العلماء - أصبحوا مثل أبنائك، ورغم كونك آلة نقول لك: وداعاً، إنه موقف صعب ومؤثر جداً».

ولاتزال «ناسا» تحتفظ بوجود لها على المريخ، حيث يوجد هناك المسبار الفضائي الأكبر حجماً «كوريوسيتي»، الذي يجوب المريخ منذ أغسطس 2012، والذي يعمل بالطاقة النووية.

 

طباعة