يدعو إلى توافق بين الحزبين

البرلماني البريطاني كينيث كلارك: الجدل حول الخروج من الاتحاد الأوروبي «جنون»

صورة

بات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي معضلة السياسيين التي استعصى حلها، ويرى النائب في مجلس العموم البريطاني، كينيث كلارك، إنه لم يرَ مثل هذا الوضع «المجنون» في حياته. وسيكمل السياسي المخضرم في حزب المحافظين، قريباً نصف قرن في البرلمان البريطاني. وفي ما يلي الحوار الذي أجرته معه مجلة «دير شبيغل»:

-هل تشعر بالراحة في ظل هذه الظروف؟

حسناً، إنها حالة غريبة في الوقت الراهن. منذ أن التزمت رئيسة الوزراء بإقناع الأوروبيين بإعادة فتح اتفاقية الانسحاب، ينتظر الجميع حلاً خارقاً. في غضون ذلك، تحاول الحكومة تجنب أي عمل جاد في مجلس العموم. يوم الإثنين، قضينا يوماً كاملاً في مناقشة الرياضة! لقد أمضيت فترة طويلة جداً هنا، لكنني لم أرَ مثل هذا الوضع المجنون طوال حياتي، حيال مثل هذا الموضوع الخطير.

-لماذا اختارت تيريزا ماي هذا الطريق بصرف النظر عن إشارات الاتحاد الأوروبي بأن اتفاقية الانسحاب غير قابلة للتفاوض؟

رئيسة الوزراء مهووسة بإبقاء حزب المحافظين في كتلة واحدة. لا يمكننا التوصل إلى اتفاق إلا إذا توصّل مؤيدو البقاء في الاتحاد من حزبي المحافظين والعمال إلى حل وسط. لكن ماي لم تجد طريقاً إلى هذا. وبدلاً من ذلك، فإنها تبذل جهداً يائساً للفوز على الجناح اليميني المتشدد في حزبنا.

-لنفترض أن الاتحاد الأوروبي سيقدم تنازلات في اللحظة الأخيرة حول حدود إيرلندا. هل سيضمن ذلك وجود أغلبية في البرلمان؟

لا. لن يقبله الرافضون لأوروبا. البعض منهم قد يتردد، ولكن ليس بما فيه الكفاية.

-لكن ذلك لن يؤدي إلّا إلى شراء الوقت.

لدينا تاريخ جيد في معالجة مسائل الحكم ديمقراطياً. لا يمكننا الاستمرار في هذا الجنون.

-لكن مارغريت تاتشر نفسها تحولت ضد أوروبا في نهاية ولايتها رئيسة للوزراء.

لقد رفضت فكرة جاك ديلور لجعل أوروبا أكثر اجتماعية. وكان سقوطها في عام 1990 قد أثار غضب اليمين المحافظ المتطرف. ظنوا أن كل ذلك كان مؤامرة لمصلحة أوروبا. أصبحت القضية الأوروبية رمزاً لخيانة مارغريت تاتشر؛ وبات من الضروري الانتقام منها. ثم كانت هناك مسألة اليورو ومعاهدة «ماستريخت»، التي باتت من رموز تدمير استقلالنا وسيادتنا.

-منذ نهاية حكم تاتشر، حاول كل زعيم لحزب المحافظين استرضاء المناهضين لأوروبا، لكنهم فشلوا جميعاً. لماذا لم يتعلم أحد درساً؟

-لا أعرف. هذا ما يحدث منذ سنوات طويلة. يجب أن نضع في الاعتبار أن معظم صحفنا الوطنية تم شراؤها من قبل ناشطين متعصبين ضد أوروبا، مثل كونراد بلاك، وروبرت ميردوخ. كانت قيادة حزب المحافظين دائماً خائفة منهم. بعد هذا القرار المريع لإجراء استفتاء، لم يقم ديفيد كاميرون بحملة يركز فيها على فوائد الوجود في الاتحاد الأوروبي. كان من شأنه أن يزعج المناهضين في حزبنا والصحافة.

لم يُرد أن يزعجهم. وبدلاً من ذلك، أخبر الناس أنهم سيكونون أفقر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأن أسعار المنازل ستنخفض. كان يهدف إلى نشر الخوف ولم ينجح.

-أراد كاميرون تهميش المناهضين المتشددين لأوروبا في حزب المحافظين، لكنهم بدلاً من ذلك اكتسبوا المزيد من النفوذ.

لقد شكّلوا حزباً داخل الحزب. لديهم زعيمهم الخاص، وقوة ضاربة خاصة بهم. أُفضل أن أراهم يغادرون الحزب. وتتوقف تيريزا ماي عن إعطاء أولوية عالية لمحاولة إبقاء هؤلاء الغُلاة جانباً.


« معظم صحفنا

الوطنية تم

شراؤها من قبل

ناشطين متعصّبين

ضد أوروبا، مثل

كونراد بلاك

وروبرت ميردوخ».

طباعة