الحكومة لا تحترم التمريض كمهنة ذات أهمية

    الممرضات في إيرلندا يشكين تدني الأجور وظروف العمل الصعبة

    صورة

    قبل أيام، أعلنت منظمة الممرضات والقابلات الإيرلنديات موعداً لإضراب آخر، وسط نزاع مستمر حول الأجور والأوضاع المهنية. وسيُجرى المزيد من المناقشات خلال الأسابيع المقبلة. تقول آنا إنرايت، التي تعيش وتعمل ممرضة في ملبورن الأسترالية، منذ خمس سنوات: «كانت بدايتي المهنية في مستشفيات ميدلاندز (البريطانية)، بنظام العقود لمدة ثلاثة أشهر، مقابل 13.60 يورو في الساعة».وتضيف الممرضة الإيرلندية: «لقد عملنا في ظروف غير مريحة بسبب نقص الموظفين؛ ولم يكن هناك أي دعم، ولا تطور في الوظائف، ناهيك عن الراتب»، متابعة «هناك ممرضات مذهلات في إيرلندا». وتتفانى الممرضات في أداء مهامهن، على الرغم من الإجحاف الذي يقع بحقهن. وتقول إنرايت: «أنا غاضبة جداً مما يحدث هناك في بلدي. لقد تحدثت إلى الفتيات اللواتي ينخرطن في الإضراب. قلبي ينكسر من أجلهن»، مضيفة: «صراحة.. أشعر بالسوء ونوع من الذنب، لأني أعيش ظروفاً أفضل هنا في أستراليا». وتتيح مهنة التمريض في أستراليا الحصول على نمط حياة رائع، إذ تتمتع الممرضات المحليات والأجنبيات بظروف عمل جيدة، ويحصلن على دعم للنمو في مجال عملهن.

    وتحظى مهنة التمريض باحترام كبير في أستراليا، بينما تشتكي الممرضات في إيرلندا من الفارق الكبير بين ظروف العمل هناك، وبقية الدول الغربية. وتقول إحدى الممرضات في مستشفى دبلن الحكومي: «لا أرى تغيراً يحدث، والحكومة لا تحترم التمريض كمهنة ذات أهمية، ولا تزيد رواتبنا»، متابعة «لا يعني ذلك أننا جشعون للحصول على المال، نحتاج إلى أن نكون قادرين على العيش بكرامة».

    إلى ذلك، اختارت أكثر من 30 ألف ممرضة الاعتصام خارج المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، الأسبوع الماضي، بعد فشل المحادثات الرامية إلى حل النزاع، وذلك رغم برودة الجو.

    وتطالب المحتجات بزيادة في الأجور بنحو 12٪، لكن الحكومة قالت إنها ليست في وضع يمكنها من تخصيص المزيد من الأموال لهذه الفئة من الموظفين. وقال وزير المالية، باسكال دونوهو: «تريد نقابات التمريض زيادة كبيرة في الأجور، بالإضافة إلى كل مزايا الاتفاقية الحالية، وتسعى إلى تحقيق التكافؤ مع غيرهم من المهنيين في قطاع الصحة».

    الموافقة على هذه المطالب المالية، حتى إن وافقت الحكومة على ذلك، ستكون لها عواقب وخيمة على المالية العامة، وسياسة الأجور العامة، عموماً، مع تكاليف إضافية تقدر بنحو 300 مليون يورو سنوياً، وذلك بناءً على زيادة بنسبة 12%. ولن ينتهي الأمر إلى هذا الحد، فمن شأن هذه الزيادة أن تولّد مطالبات قاسية من بقية القوى العاملة في الخدمة العامة، إذ توجد بالفعل مظالم أخرى تتعلق بالأجور. وخلال الأسبوع الماضي، نظمت الممرضات الإيرلنديات احتجاجات في ملبورن وسيدني ولندن، لإظهار التضامن مع زميلاتهن في بلدهن الأم.

    يوم مزدحم

    قبل 20 عاماً، خرجت الممرضات في إضراب، بسبب الإحباط الناجم عن عدم القدرة على توفير الرعاية المناسبة للمرضى. ويبدو أن الإضراب الحالي مختلف، فالممرضات يتحدثن عن مشكلات المهنة، وليس عن مرضاهم. في مكان يفترض أن يعمل فيه أربعة أشخاص، غالباً تكون هناك ممرضتان فقط. وعلى مدار 13 ساعة عمل في اليوم، تحتاج الممرضة إلى استراحة، إذ يمكن أن تكون المناوبة، في يوم مزدحم، مسؤولة عما يصل إلى 25 مريضاً في عنبر معين. وإذا ذهبت ممرضة في استراحة غداء، فإنها ستترك الممرضة الأخرى في الوضع نفسه، الذي قد يكون خطراً على المريض والممرضة، على حد سواء. فإن ارتكاب خطأ واحد يمكن أن يؤدي إلى إصابة مريض، وفقدان ترخيص الممارسة الطبية، وإنهاء المشوار المهني.

    طباعة