أكد أن القارة لديها القدرة على التكيّف

خبير فرنسي: غياب أوروبا يزيد من تفاقم الفوضى عبر العالم

مجيء ترامب للحكم في أميركا أثّر في العلاقات مع العالم. أرشيفية

يشهد العالم تطوّرات متلاحقة وأزمات لا تنتهي، ويرى الخبير الفرنسي توماس غومار أن موازين القوى تغيرت، وعلى أوروبا أن تتعامل مع الواقع الجديد. وفي ما يلي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه صحيفة «لوموند».

- ما أسباب حالة التخبط والذعر حول العالم في رأيك؟

-- انتخاب دونالد ترامب هو أحد الأعراض الأكثر وضوحاً. فوزه يبين تغلب العاطفة على المنطق، كما أنه يعزز سياسة الجهل والكذب. ويوضح ذلك، أيضاً، انتقام الأطراف المهمشة جراء العولمة. يمكن أن نشعر بهذا الذعر في قارتنا أكثر من أي مكان آخر، لأن الأوروبيين أدركوا أن نموذجهم الذي يعتقدون أنه سينشر، قد أصبح محل تساؤل من قبل الكثيرين.

- هل نشهد ابتعاداً نهائياً للولايات المتحدة عن أوروبا؟

-- نحن نشهد في عهد ترامب، تسريع عملية انفصال ضفتي الأطلسي، التي تباطأت في فترة الرئيس جورج بوش الابن. لقد ظهرت علامات الشرخ في 2003 عندما عارضت فرنسا وألمانيا التدخل الأميركي البريطاني في العراق. ومع أن العلاقات بين باريس وواشنطن تحسنت منذ ذلك الحين، إلا أن حقيقة نظرة الأميركيين إلى الأوروبيين بأنهم حلفاء غير موثوقين، تزداد تأكيداً.

- في سورية، هل تلعب روسيا دوراً يساعد في استقرار هذا البلد أم في زعزعته؟

-- لا هذا ولا ذاك. التدخل الروسي في سورية غيّر موازين القوة. إنه نجاح عسكري بالنسبة للروس، الذين يجبرون الغربيين على إعادة النظر في آليات التدخل. ومع ذلك لا أعتقد أن موسكو ستتمكن من إيجاد مخرج سياسي للأزمة بمفردها.

- ما مكان أوروبا في عالم يُعاد تشكيله؟

-- أوروبا مشوّشة ومربكة. إنها تعطي انطباعاً بأنها ضد تيار المنطق الذي يطالب بعودة القوى التقليدية. ومع ذلك فإن دلالات استعادة الوعي واضحة؛ مثل قرار المفوضية الأوروبية بوضع الخطط المتوقعة لميزانية الدفاع ابتداءً من 2021. إنه تطور لكن أوروبا بطيئة جداً في التحرك. هل تنقصها الفعالية؟ إن غياب أوروبا لا يزيد إلا من تفاقم الفوضى في العالم.

- ما الذي يمكن أن يفجر أوروبا؟

-- هناك الكثير من السيناريوهات. لكن يجب أن نشير إلى أن القارة لديها القدرة على التكيف. إن تكرار أزمة اللاجئين لعام 2015 سيجعل التحكم فيها أمراً صعباً. وأزمة مالية حادة في إيطاليا ستخلف أضراراً على منطقة اليورو، يصعب تقديرها. إنهما أكثر التهديدات وضوحاً في بداية 2019.

- هل الصلح بين شرق وغرب القارة ممكن؟

-- أزمة المهاجرين تخفي شيئاً أساسياً. بلدان أوروبا الشرقية دخلوا مرحلة تراجع الكثافة السكانية. ومع تفاقم المشكلة في السنوات المقبلة ستتحدد علاقة هذه البلدان مع العالم. بات من الممكن أن تعبر تلك الدول عن رأيها، وأن يكون لها صوت مسموع بعد عقود من التهميش. يجب العمل مع دول القارة بسرعات مختلفة.

- هل تراجع قوة فرنسا أمر لا مفرّ منه؟

-- لا. لقد شهدت فرنسا أزمات في الماضي وهي تحتفظ بمقومات ثابتة. المشكلة الآن تكمن في كيفية تعامل الفرنسيين مع العولمة. تمثل فرنسا 1% من سكان الكرة الأرضية، وتمتلك 2% من الثروة العالمية، ولا يُعقل أن تفرض نظرتها. يتعين عليها أن تتعامل بوضوح وشفافية. السياسة الخارجية تعتمد على الداخل والصدقية التي تلهم بها الآخرين.

• التدخل الروسي في سورية غيّر موازين القوة. إنه نجاح عسكري بالنسبة للروس، الذين يجبرون الغربيين على إعادة النظر في آليات التدخل. ومع ذلك لا أعتقد أن موسكو ستتمكن من إيجاد مخرج سياسي للأزمة بمفردها.

طباعة