السلطات تعتبرها مناهضة للاشتراكية وتعمل على وضع قواعد لكبح الإسراف

الصينيون ينظمون حفلات زفاف ومراسم جنائزية باهظة الكلفة

صورة

تدعو السلطات الصينية مواطنيها للكف عن تنظيم حفلات الزفاف البذخية والمترفة، وتتخذ تدابير ضد هذه العادات الدخيلة، مدعية أنها تخالف القيم الاشتراكية للبلاد. ودانت وزارة الشؤون المدنية مناسبات الزواج التي تقام فيها احتفالات عالية الكلفة، وتقدم فيها هدايا باهظة الثمن. وتقول الوزارة إن حفلات الزفاف هذه، بدلاً من ذلك، يجب أن «تتبنى القيم الاشتراكية الأساسية والثقافة التقليدية الصينية في إقامة حفل الزواج وتكوين الأسرة». كما أكد المسؤولون في مؤتمر عقد أخيراً حول إصلاح الزفاف، أنه من «الضروري» تبني «فكر الرئيس الصيني شي جين بينغ»، وهي الأيديولوجية السياسية التي ابتكرها الرئيس الصيني في التخطيط للزواج. وتأمر السلطات الصينية العليا السلطات المحلية في الوقت الراهن وضع قواعد «آداب للزفاف» أكثر تحديداً.

وتعد حفلات الزفاف في الصين وسيلة للذين يريدون أن يتباهوا بثرواتهم، وهي ثقافة يعد فيها مفهوم «حفظ ماء الوجه» مهماً بشكل كبير، حيث إن الأسر من جميع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية تولي أهمية عالية لمواكبة مثل هذه المظاهر، وكلما كان الزفاف أكثر بذخاً، كانت الهدايا التي يقدمها الضيوف أكثر كلفة.

وتحاول السلطات على مدى سنوات كبح الإسراف في الاحتفالات التقليدية، حيث بدأ المترفون في بادئ الأمر تنظيم المآتم مفرطة الكلفة، وتتحمل العائلات جراء ذلك ديوناً عالية بسبب إقامة شعائر مترفة للغاية، وتذهب الى أبعد من ذلك في التعاقد مع متعهدين ومرشدين محترفين.

العام الماضي، فرضت إحدى المقاطعات الصينية أول قيود تحدّ من كل شيء في هذه الحفلات بدءاً من عدد الضيوف، حيث تم تحديد عدد الطاولات بأقل من 10 طاولات، وألا يتجاوز عدد الضيوف 200 شخص، بالإضافة إلى قيمة هدايا الزفاف التي يجب أن تكون أقل من 60 ألف يوان (6820 جنيهاً إسترلينياً)، مع عدم قبول المنازل والسيارات كهدايا. واستهدفت بعض الحملات بشكل مباشر كبح جماح «أسعار المهور»، التي تزايدت في الصين، حيث أدت أربعة عقود من تبني البلاد لـ«سياسة الطفل الواحد» إلى ندرة النساء. العام الماضي، حاولت مدينة دنغتشو في مقاطعة خنان كبح جماح هذه الممارسة عن طريق تحديد المهر 30 ألف يوان (3400 جنيه إسترليني).

وعادة ما تشتمل هذه المهور على كلفة حفل الزفاف العالية ودفع أموال للعروس وأسرتها. ومع ذلك، فقد ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ في المناطق الريفية، حيث أصبح الاختلال بين الجنسين أكثر حدة مما هو عليه في المدن. وفي الآونة الأخيرة، صارت السلطات تشعر بالقلق أكثر من أي وقت مضى، ويعود السبب في ذلك إلى تقليد يتضمن لعب مقالب على العروس والعريس، حيث يعتقد أن هذه المقالب تطرد الأرواح الشريرة، وتساعد الزوجين الصغيرين على الاسترخاء. إلا أن هذا التقليد تطور الى حركات خطرة ومثيرة تجنح الى العنف في بعض الأحيان، وتفيد بعض الاخبار بأن أحد العرسان تعرض لحادث مرور مروع أواخر العام الماضي جراء دهسه بإحدى السيارات أثناء هروبه من تقليد قبل الزفاف يعرضه لتقييد يديه ورجليه وضربه بشدة. العام قبل الماضي، أصيبت مجموعة من وصيفات الشرف بالزجاج المكسور عندما حاول أحد وصفاء العريس كسر الباب والدخول.

ويقول المسؤولون إن مسودة القانون الجديد تهدف إلى حماية الفقراء والمسنين من استنزاف مدخراتهم وتنقذهم من الوقوع في براثن الديون ودفع أموال طائلة ثمناً لهدايا خطوبة أبنائهم. وتحض المسودة أيضاً مسؤولي الحزب الشيوعي على منع الحفلات التي لا تلتزم بإرشادات القانون الجديد، ويمكن أن تشمل العقوبات التشهير العام بالعائلات، والمقاطعة الجماعية للأفراح البذخية. كما تتضمن قواعد القانون الجديد إنشاء مجلس للمشرفين على الأعراس والمآتم - والذي يوجد بالفعل في قرى ريفية أخرى - لفرض التدابير.

وعقدت هيئة الدعاية التابعة للحزب الشيوعي الصيني ولجان الثقافة المدنية على المستوى الوطني اجتماعاً عبر الفيديو مع نظيراتها المحلية في أواخر نوفمبر الماضي، داعية إياها إلى اتخاذ تدابير ضد حفلات الزفاف والمآتم الباهظة. وفي عام 2015، أدانت وزارة الثقافة الممارسة الريفية التي تستخدم فيها نساء عاريات لجذب الحاضرين إلى المآتم.

وعلى الرغم من هذه الوصاية الأبوية من جانب الحزب الشيوعي، فإن العديد من مستخدمي الإنترنت أشادوا بهذه المقاصد والمبادئ التوجيهية. وزاد ارتفاع أسعار العقارات، خصوصاً في المدن الكبيرة، من عبء الرجال الذين يبحثون عن زوجات. ومن الشائع أن تطالب المرأة بمنزل لها أو لعائلاتها قبل الموافقة على الزواج.


- عقدت هيئة الدعاية التابعة للحزب الشيوعي

الصيني ولجان الثقافة المدنية على المستوى

الوطني؛ اجتماعاً عبر الفيديو مع نظيراتها المحلية

في أواخر نوفمبر الماضي، داعية إياها إلى اتخاذ

تدابير ضد حفلات الزفاف والمآتم الباهظة.

- أربعة عقود من تبني

الصين لـ«سياسة

الطفل الواحد» أدت

إلى ندرة النساء.

طباعة