عادات عربية لاتزال متجذرة عميقاً في وجدانهم

الإسبان الشعب الوحيد في أوروبا نوافذ بيوتهم مغلقة

صورة

على الرغم من أن إسبانيا تتمتع بأشعة شمس ساطعة، فإن الشقق والمنازل التي يعيش فيها الشعب الإسباني تظل مغلقة دائماً أمام النور الطبيعي، ما يطرح التساؤل حول ذلك.

تقول الهولندية كارولين جورجينز التي تعيش في إسبانيا منذ 2005 «يبدو أن الإسبان يخشون الضوء». وكان أول ما أثار دهشة كارولين عندما وصلت إلى إسبانيا قادمة من أمستردام عدد المنازل التي تغلق نوافذها أو تضع ستائر كثيفة عليها. وقالت كارولين «إنهم يغلقون النوافذ أو يضعون ستائر ثقيلة طوال العام حتى أيام الشتاء عندما لا يكون الجو حاراً. أما الهولنديون فإنهم يعملون العكس تماماً، إذ إننا بحاجة إلى ضوء الطبيعة طوال الوقت».

وعلى الرغم من أن استخدام مصاريع النوافذ التي يتم إغلاقها مجرد حكايات تروى، فإنها في إسبانيا تعتبر جزءاً من الثقافة الشعبية، وهي مغلقة دائماً تقريباً، ولا يرجع ذلك إلى أن الإسبان يتلقون مزيداً من ساعات الضوء فقط، إذ إنهم يتلقون ما بين 2500 الى 3000 ساعة من الضوء سنوياً كمعدل متوسط، مقارنة بـ1600ساعة متوسط ما تتلقاه دول مثل المملكة المتحدة وهولندا، لكن هناك أسباب أخرى أكثر أهمية.

الحياة عبر النوافذ

أي إسباني يسافر إلى دول وسط أوروبا يستطيع أن يؤكد أن الحياة اليومية لجيرانه يمكن مشاهدتها بصورة كاملة من خلال النوافذ. وهذا العرض المفتوح، دون نوافذ أو ستائر لا يمكن أن يكون موجوداً في إسبانيا. وتقول كارولين «في إسبانيا العادات التي وصلتهم من الثقافة العربية لاتزال متجذرة عميقة في وجدانهم، مثل العيش داخل المنزل، والحفاظ على المنطقة الداخلية فيه جميلة مثل فناء المنزل، واختلاس النظر السريع عبر زجاج النوافذ».

إنه اختلاف صارخ مع الفكرة الإصلاحية في الدول البروتستانتية في وسط أوروبا، والتي تقضي بأن المنزل يجب أن يظل مفتوحاً «ليظهر مدى أمانة الضيوف وإثبات أن صاحب المنزل لا يخشى أن يبدو فقيراً أو غنياً، أما بالنسبة للهولنديين فإن عدم وجود مصراعين أو ستائر للنافذة يظهر استعداد أصحاب المنزل لمشاركة المعلومات المتعلقة بهم مع الآخرين، أي ليقولوا إنه ليس هناك أي شي نريد أن نخفيه عن الآخرين»، كما تقول كارولين شارحة.

وعلى الرغم من أنه يعرف عن الإسبان أنهم شعب منفتح، فإنهم يحبون حماية حياتهم الخاصة، وربما يكونون ودودين مع جيرانهم، لكنهم لا يدعونهم إلى فنجان من القهوة أو الشاي مثلاً. ويقول الأخصائي في علم الاجتماع كارلوس باراجاس «إنهم يتعرفون إلى جيرانهم في الشارع أكثر من وجودهم في البيوت. وهم يهتمون كثيراً بمعرفة حياة الآخرين، لكنهم أقل اهتماماً بجعل الآخرين يعرفون أي شيء عن حياتهم، لذا فإنهم يضعون الحواجز أمام الآخرين ليمنعوهم من الاطلاع على حياتهم».

وهنا يأتي دور الدين، يقول باراجاس «الكاثوليكية تتضمن الاهتمام كثيراً حول ما سيقال عنك، الأمر الذي يجعلك تتصرف على نحو لا يمكن انتقاده، أو عدم القيام بأي شيء فاضح إلا داخل المنزل، ولهذا عليك أن تضع الحواجز، مثل مصاريع النوافذ أو الستائر التي تفصل منزلك عن الآخرين في الخارج، ما يسمح لك بالقيام بأي شيء لا تريد الآخرين أن يشاهدوك وأنت تقوم به».

الابتعاد عن الانزعاج

وفي بعض الأحيان يمكن أن تقع المشكلات بين الجيران نتيجة الانزعاج من بعضهم، وقد يصل الأمر إلى القضاء. وفي نوفمبر الماضي اشتكى رجل في السبعين من عمره أن جاره يتهمه بأنه يقوم بعرض جسده، وكتب يقول «هذا الجار ربما شاهدني قبل أن ألبس ثيابي في الصباح الباكر وأنا متجه إلى المطبخ لأصنع القهوة»، ويمكن أن تحل هذه المشكلة عن طريق استخدام ستائر أو نوافذ يتم إغلاقها، مع أن القانون الإسباني يسمح للرجل بأن يفعل ما يريد في منزله.


الإسبان يتلقون مزيداً من ساعات الضوء فقط،

إذ إنهم يتلقون ما بين 2500 إلى 3000 ساعة

من الضوء سنوياً كمعدل متوسط، مقارنة

بـ1600 ساعة متوسط ما تتلقاه دول مثل

المملكة المتحدة وهولندا.

- على الرغم من أنه يعرف عن الإسبان بأنهم شعب

منفتح، فإنهم يحبون حماية حياتهم الخاصة. وربما

يكونون ودودين مع جيرانهم، لكنهم لا يدعونهم

إلى فنجان من القهوة أو الشاي مثلاً.

طباعة