المرصد

الصحافة الورقية تغالب أنفاسها من أجل البقاء

تتجه بعض الصحف الورقية للاحتجاب عن الصدور يوم من كل أسبوع مع مطلع العام الجديد، لتظهر فقط في الفضاء الافتراضي، مع تقليص عدد صفحاتها اليومية، وتأتي هذه الخطوة سعياً لتقليل الكلفة التي ظلت ترهق كاهل المؤسسات الصحافية الخاصة، ولأن الصحف الورقية لا تجد إقبالاً كبيراً من القراء كما كان عليه الحال في الماضي القريب، ولندرة الإعلانات التي كانت تغطي في الماضي معظم ميزانية هذه الصحف. وتم اتخاذ هذا القرار بعد دراسات مكثفة من دور الصحف.

وتعاني الصحف الورقية في جميع أنحاء العالم، تغير الوضع الاقتصادي وتبدل ميول القراء الذين أصبحوا يستطيعون الحصول على الأخبار في أي وقت يشاؤون، وآثرت العديد من الصحف العالمية إلغاء نسخها الورقية بالكامل والصدور إلكترونياً، كصحيفة الإندبندنت البريطانية على سبيل المثال، أو إغلاق أبوابها تماماً، كما حدث الأسبوع الماضي لمجلة ويكلي ستاندارد الأميركية.

الصحف الورقية في كل مكان من العالم، أصبحت تعاني محدودية القراء، والإعلانات، إذ كانت هذه الفئة من الصحف تعتمد قديماً في بقائها على إقبال القراء على شرائها، والمعلنين على الإعلان فيها، لكن في الوقت الراهن لجأ المعلنون إلى مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على عرض أوسع، ولم تستطع الصحف أن تواكب التطور الإعلامي، وتفتح قنوات لها للإعلانات على سناب شات وانستغرام وبقية التطبيقات على سبيل المثال، ولعل هذا هو السبب الذي جعل المعلنين يلجؤون لوسائل التواصل الاجتماعي سعياً لزيادة نسبة الانتشار، للإعلان في هذه التطبيقات، وسرعة الوصول للجمهور، ويتركون الصحف الورقية تحديداً، التي ظلت ترواح مكانها أو تختفي عن الوجود.

ويقول الخبراء في هذا المجال إن هذه الصحف أثر عليها الوضع الحالي من سهولة نقل الأخبار وتداول الأحداث عبر الأجهزة الإلكترونية، والوصول إلى الأخبار في أي مكان من العالم بمجرد كبسة زر. ويحتدم الصراع بين الصحافة الورقية والإلكترونية، وهو صراع بقاء بالنسبة للصحيفة الورقية، التي تجاهد للحفاظ على معدل قراء ينحسر باستمرار.

ويعتقد البعض أن الأوان لم يأت بعد لكي تنسحب كل الصحف لتظهر في الفضاء الافتراضي، فربما يحدث ذلك بعد جيل أو جيلين، لأن كثيراً من أبناء الجيل الحالي لايزال يفضل قراءة كل المواد الصحافية من الصحيفة الورقية، ويشعر بأن هناك رابطاً عاطفياً بينه وبينها، وأنه لا يستمتع إلا إذا أحس بملمس ورقها، وتقليب صفحاتها، والتنقل من خلالها، وربما استنشاق عبق حبرها، وتكحيل ناظريه بمرأى ألوان شعارها وعناوينها الرئيسة. وبالمقارنة فإن الصحيفة الإلكترونية ربما ليس لها لون ولا طعم ولا رائحة عند البعض، ولا تتخذ شكلاً يظل متشبثاً بالذاكرة فترة طويلة.

ومع سرعة تطور الوسائل الإلكترونية يتغير العالم بسرعة مذهلة، وتتغير معه أشياء كانت في الوقت القريب عيناً فصارت أثراً، وسؤال المليون درهم هو: هل يحدث هذا للصحف الورقية؟ وهل يأتي اليوم الذي تختفي فيه الصحف الورقية من الوجود لتحلق في الفضاء الافتراضي؟


كثير من أبناء

الجيل الحالي لايزال

يفضل قراءة

الصحيفة الورقية

 

طباعة