الإسبان يتنفسون هواء شديد التلوّث دون علمهم

التلوث البيئي يخيِّم على إسبانيا. من المصدر

يتنفس المشاة في توليدو هواء ملوثاً، نتيجة للازدحام المروري في شارع غران فيا بمدريد، وفي سييرا نورتي، خارج مدريد، يقضي المئات من الناس في العاصمة عطلات نهاية الأسبوع، وهم يعتقدون أنهم يستمتعون بهواء منعش طلق، دون أن يدركوا أنهم في إحدى أكثر المناطق تلوثاً في العالم. وفي الوقت نفسه، توجد مناطق ريفية أخرى، مثل سهل فيسي في كاتالونيا، وقرى في منطقة جاين، بالأندلس، تحتوي على مستويات تلوث تخرق اللوائح التنظيمية لجودة الهواء في الاتحاد الأوروبي.

هذه ليست سوى أمثلة قليلة من مفارقات التلوث، التي تؤثر سلباً في صحة ما لا يقل عن 15 مليون شخص في إسبانيا، وفقاً لتقديرات غير رسمية. والمناطق الأكثر تضرراً، هي: مدريد وبرشلونة، لكن مناطق الأندلس، مثل إكستريمادورا، كاستيلا لا مانشا، وفالنسيا، تتصارع أيضاً مع مستويات عالية الخطورة.

وتعاني إسبانيا ثلاثة ملوثات رئيسة: ثاني أكسيد النيتروجين، الناجم عن حركة المرور، وغالباً يسبب مشكلة في المدن الكبرى. وجسيمات PM10، التي تتكون من الغبار والرماد والسخام ومواد مماثلة تنتجها حركة المرور، وكذلك أنظمة التدفئة المركزية والصناعة والبناء؛ وأخيراً الأوزون، وهو ملوث مرتبط بالملوثات الأخرى، وينتشر في الطقس الحار، ويمكن أن ينتشر لمسافات طويلة، وهذا هو السبب في أن المناطق التي يمكن أن يفترض أن الهواء نظيف فيها، مثل سييرا نورتي في مدريد، يمكن أن تكون ملوثة بشدة.

وتضع منظمة «إيكولوجيستس إن أكشن» البيئية، التي تستخدم المنهجية الخاصة بها، عدد الأشخاص المتأثرين بسوء نوعية الهواء في إسبانيا، في العام الماضي، عند 17.5 مليون شخص. وفي غضون ذلك، تصر وزارة التحول البيئي على أنه من المستحيل قياس الآثار في الصحة بأي شكل من الأشكال. غير أنها تقول إنه يمكنها استنتاج بيانات تتعلق بالصحة، إذا كانت لديها أرقام سكانية للمناطق التي تغطيها كل محطة، لكن هذه المعلومات في أيدي كل منطقة.

وفي ما يتعلق بالحكومة، تظهر البيانات الأولية لمستويات التلوث من عام 2018 «تحسناً نسبياً»، خصوصاً في ما يتعلق بثاني أكسيد النيتروجين. وتعتقد أن المناخ ساعد في تحسين الوضع، حيث كان هناك المزيد من الرياح والأمطار. ويقول متحدث باسم الحكومة: «هذا يجعلنا نعتقد أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات ناجحة». إلا أن الخبير في «إيكولوجيستس إن أكشن»، ميغيل أنخيل سيبالوس، يتشكك في ذلك.

طباعة