بسبب تلقيهم رسائل متواترة تهدد باتخاذ إجراءات قضائية بحقهم

أعداد كبيرة من المدينين ينتحرون في بريطانيا كل عام

صورة

كشفت مصادر بريطانية أن أكثر من 100 ألف شخص مثقلين بالديون في بريطانيا، يحاولون إنهاء حياتهم كل عام. وكشفت أيضاً أن الرسائل «المرعبة»، التي يرسلها جامعو الديون ومحللو الديون ومجالس البنوك إلى هؤلاء المدينين، تزيد مشاعر اليأس لديهم. ودعا خبراء الصحة العقلية لإجراء إصلاح شامل للأساليب التي تستخدمها البنوك، ودور القروض، وشركات بطاقات الائتمان، وغيرها، في ملاحقة الأشخاص الذين يكافحون من أجل سداد أقساط ديونهم.

ويعاني واحد - من كل 14 شخصاً بالغاً - مشكلة الديون في بريطانيا، ويعني ذلك أنهم وقعوا في مشكلة بسبب تأخرهم كثيراً في دفع الفواتير أو اتفاقيات الائتمان، وأنهم تعرضوا بسبب ذلك لانقطاع الغاز والكهرباء أو الماء، العام الماضي.

تقول دراسة، أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية، وهو أكبر هيئة مستقلة للأبحاث الاجتماعية في بريطانيا: «إنهم يفكرون - بشكل موثوق - في إنهاء حياتهم». وحلل المركز القومي بيانات معهد سياسة المال والصحة العقلية، ووجد أن 13٪ من الأشخاص الذين يعانون مشكلة الديون - يبلغ عددهم نحو 420 ألفاً في السنة - يفكرون في الانتحار، و4٪ منهم - أكثر من 100 ألف شخص - يحاولون إنهاء حياتهم بطريقة أو بأخرى.

تعديل قانون الائتمان

وحث خبير التمويل الشخصي، الذي أنشأ معهد سياسة المال والصحة العقلية ويترأسه، مارتن لويس، الوزراء على تعديل قانون الائتمان الاستهلاكي لعام 1974، الذي يسمح للدائنين باستخدام مجموعة من اللغات الرسمية، التي يجدها الكثير من المدينين مرعبة. ويضيف لويس: «هذا القانون الذي وضع قبل عقود لا يسمح فقط للشركات باستخدام لغة مخيفة عند جمع الديون، بل يكاد يسمح لهم بإجبار المدينين على القيام بذلك، ما يسبب مأساة»، ويمضي قائلاً: «أكثر ما يرعب المتعثرين من الديون هو مجموعة من الرسائل، يتلقونها بشكل مستديم من خلال صندوق الرسائل، بلغة لا يمكنك فهمها، تهددهم باتخاذ إجراء ضدهم في المحكمة». ويختتم قائلاً: «ومع وجود علاقة وثيقة بين الصحة العقلية وأزمة الديون، فإن العديد من الأشخاص الذين يتلقون هذه الرسائل معرضون بشدة للخطر.. هذه الرسائل تدمر الحياة».

رسائل أقل تهديداً

الكلية الملكية للأطباء النفسيين من بين أولئك الذين يدعمون حملة المعهد، التي تهدف إلى إقناع الحكومة بتغيير التشريع، بحيث تكون مثل هذه الرسائل أقل تهديداً بكثير. وكشفت نتائج المركز الوطني، التي استندت في تحليلها إلى مجموعة كبيرة من بيانات هيئة الصحة الوطنية، أن الأشخاص الذين لديهم ديون عدة أكثر احتمالاً، بمعدل خمس مرات، لمحاولة قتل أنفسهم من أولئك الذين لديهم دين واحد، وأن المشكلة بشأن الانتحار جراء الديون تتمثل في أن العديد من أولئك الذين يعانون الديون لا يخبرون أحداً بما يشعرون به، أو لا يطلبون المساعدة.

لا شيء مستغرباً

قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة بابيروس الخيرية، جيد فلين، والتي تهدف إلى الحد من انتحار الشباب: «ليس من المستغرب أن الديون تزيد تفكير الناس في الإقدام على الانتحار، في كثير من الحالات». وأضاف «انعدام الأمن في التوظيف، وزيادة الإيجار، وعدم القدرة على الحصول على فرصة في قائمة الإسكان، جميعها تتسبب في كثير من الأحيان في دوامة من الهبوط، تجعل الكثير من الشباب يشعرون باليأس».

مديرة سياسة وحملات منظمة «مايند»، فيكي ناش، قالت إن «وراء هذه الإحصاءات أناساً حقيقيين - آباء وأطفال وأشقاء وزملاء وأصدقاء - تتعرض حياتهم للتدمير». وكشفت منظمة «مايند» أن نصف الأشخاص، الذين يعانون مشكلات في الصحة العقلية، قد فكروا أو حاولوا الانتحار نتيجة قضايا اجتماعية، مثل قضايا الإسكان والديون والتوظيف.

وذكر متحدث باسم الحكومة: «الانتحار هو أكثر النتائج المدمرة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون تحديات الحياة، ونحن ملتزمون بمساعدة الأشخاص الذين يواجهون مشكلات في الحصول على الدعم المناسب. لقد قمنا بزيادة تمويل استشارات التمويل بأكثر من 56 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يكفي لمساعدة أكثر من 530 ألف شخص في الحصول على نصائح بشأن الديون، ونقدم أيضاً (مساحة للتنفيس) من مشكلة الديون، لمنح الناس الوقت لتصحيح حياتهم المالية، وتوجيهها إلى المسار الصحيح».


13 ٪

من الأشخاص، الذين

يعانون مشكلة

الديون - يبلغ عددهم

نحو 420 ألفاً في

السنة - يفكرون في

الانتحار، و4٪ منهم

- أكثر من 100 ألف

شخص - يحاولون

إنهاء حياتهم

بطريقة أو بأخرى.

طباعة