جاكيت ميلانيا المثير - الإمارات اليوم

المرصد

جاكيت ميلانيا المثير

أثارت ميلانيا ترامب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضجة غير متوقعة، بارتدائها جاكيت مكتوباً على ظهره «أنا لا أكترث – فهل أنتم كذلك»، أثناء زيارتها ملجأ الأمل الجديد بولاية تكساس، الذي يضم 55 طفلاً من أبناء المهاجرين ممن فصلوا عن ذويهم، بفعل قرار أصدره زوجها، وأثار الجدل داخل الولايات المتحدة.

الإعلام الأميركي، المستثار أصلاً ضد ترامب وزوجته، منذ مقدم الأول إلى البيت الأبيض، اغتنم الفرصة لشن حملة مجددة ضد ميلانيا، مطالباً إياها بالاعتذار والتوضيح، ومستهدفاً جرَّ رجل ترامب الزوج إلى المعركة، وبالتالي إلى مزيد من التغريدات والأخطاء.

بدأت الحملة بالتلميح الخجول بأن العبارة غير لائقة وغير موفقة، وأنها بهذه الطريقة تأتي في مواجهة الأطفال، ثم تطورت الحملة لتقول إن العبارة هي رسالة «مبهمة وملغزة»، وعلي ميلانيا أن تحدد من تقصد بقولها إنها غير مكترثة، هل تقصد الرئيس الأميركي وسياساته، أم اللاجئين وما يحدث لهم، أم الإعلام الأميركي، أم خصوماً آخرين، لا نراهم وتراهم هي.

ميلانيا ترامب حاولت أن تطفئ الحريق، فأشعلته حينما ردت بالقول لشبكة «إيه بي سي»: «عبارتي واضحة، لا أقصد الأطفال بالطبع، أقصد الإعلام اليساري الذي لا يكف عن انتقادي»، والناطقة باسمها تسيفاني جريشام استنكرت الحملة، وقالت إنه «مجرد جاكيت»، وترامب الزوج، الذي هجر الإعلام - منذ مجيئه - إلى «تويتر»، أطلق تغريدة جديدة يقول فيها إن «قصة جاكيت ميلانيا كشفت للناس إعلام الأخبار المفبركة الموجود لدينا، لقد أدركت ميلانيا كم هم غير أمناء، إنها لم تعد فعلاً تكترث بهم»، لكن الإعلام الأميركي لم تهزه هذه التصريحات، فتواصلت تعليقات تقول إن «ميلانيا لو كانت تريد الناس أن تعتني بما تفعل، لا بما تلبس، لما ارتدت هذا الجاكيت وكتبت تلك التعليقات»، و«ينبغي لميلانيا التي التقطت صوراً في كل شبر بإفريقيا وأمام أبوالهول، ألا تزعم عدم اعتنائها بالصورة».

على هذا النحو، انتقلت القصة إلى بؤرة الحدث، وارتفع سعر الجاكيت الذي يحمل العبارة من 39 دولاراً، إلى 500 دولار في اليوم الثاني، ثم إلى 900 دولار في اليوم الثالث، وأصبحت فكرة الكتابة على جاكيت ميلانيا مادة للصراع بين مجموعتي «زارا» صاحبة الجاكيت، ومجموعة «آر13» صاحبة فكرة كتابة عبارات على خلفية جاكيتات عموماً، خصوصاً أن أعداداً هائلة ارتدت جاكيتات عليها شعارات في الأيام التالية للأزمة، لكن الأخطر في القصة أن «الجاكيت المحظوظ» أصبح مادة لنقاش سياسي يتمظهر بالجدية، حول ما إذا كانت «ميلانيا» مختلفة مع ترامب حول سياسته تجاه الهجرة، وهل قرارها بزيارة معسكر اللاجئين هو محاولة مستقلة منها لنفض يدها منه؟ وهل الشقاق الموجود بالشارع الأميركي انتقل إلى حجرات بيت الرئيس ذاته؟

واقع الحال يقول إن ضجة «جاكيت ميلانيا» تمثل نموذجاً للانحراف الإعلامي، وجعجعة «إعلام التوك شو الفارغة»، حينما يمسك بالقشور ويترك لب القضية. فالمشكلة الحقيقية في «ملجأ تكساس»، الذي زارته ميلانيا، هو أنه عنوان لمأساة كبيرة تم فيها فصل 1200 طفل مهاجر عن ذويهم بقرار رئاسي، كما أن الملجأ ذاته طبقاً لصحيفة «تكساس تريبيون» سجلت ضده 12 مخالفة، ضمنها عدم توصيل الرعاية الطبية للأطفال، علاوة علي ذلك، وطبقاً للصحيفة أيضاً، فإن هناك 70 شركة أميركية ممن تشرف أو لها صلة بهذه الملاجئ، تتلقى دعماً فيدرالياً ضمن برنامج «إعادة توطين اللاجئين»، ثبت أن نصفها متورط في إساءة معاملة أطفال، بل والتواطؤ على انتهاكات جنسية أو تعاطي مخدرات.

هل كان جاكيت ميلانيا أهم من كل هذا؟

طباعة