اللاجئ الفلسطيني المحظوظ - الإمارات اليوم

المرصد

اللاجئ الفلسطيني المحظوظ

أصدر مركز «بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية» الإسرائيلي في القدس المحتلة منذ شهور تقريراً عنوانه «اللاجئ الفلسطيني المحظوظ»، سعى فيه كاتبه إفراييم كارش إلى البرهنة على فكرة غير مسبوقة في تاريخ النكبات، وهي أن لاجئ القضية الفلسطينية، مختلف عن كل الضحايا في العالم إلى الحد الذي يمكن وصفه فيه بالمميز أو صاحب الامتيازات.

قال التقرير، الذي صدر في 21 صفحة، إنه بينما بلغت مراجعه 149 مرجعاً، فإن «اللاجئين الفلسطينيين تم تدليلهم من العالم، فحصلوا على أوضاع لم يحصل عليها أحد ممن يتشابهون معهم في ظروفهم، بدءاً من تصنيفهم كلاجئين مع أن معظمهم ترك بلداته وأراضيه طواعية من أنفسهم، كما أنهم حصلوا على وكالة غوث خاصة بهم وهي (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) «أونروا» أونروا، وهو أيضاً وضع لم يحصل عليه غيرهم في العالم، هذا علاوة على أنهم حازوا الحق في تمرير صفة ووضع لاجئ من جيل الأجداد إلى جيل الأحفاد دون وجه حق».

واعتبر التقرير، الذي كان واضحاً أن له ما بعده في دوافع صدوره، أن وجود «وكالة أونروا لعب دوراً أساسياً في ترسيخ هذه المحظوظية للاجئين الفلسطينيين، فبسببها تحول الفلسطينيون إلى مستقبلين سلبيين للرعاية الإنسانية الدولية، واستمر وضعهم هكذا لسنين بدلاً من أن يتم إنهاؤه في شهر. وتضخم عددهم من 600 ألف لاجئ إلى خمسة ملايين لاجئ، وبقيت الحالة الفلسطينية لعقود كمادة لاستغلال القيادات الفلسطينية والعالم العربي». ودعا التقرير، الذي لم يتوخ أي تحفظ في تعبيراته وصياغة استهدافاته، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي صراحة إلى إنهاء وضع «اللجوء الفلسطيني»، وذلك ببساطة بالإعلان أن «الفلسطينيين لم يعودوا لاجئين»، وسخر من هذا اللجوء بتسميته «حالة اللجوء الأبدي»، ودعا أيضاً إلى إلغاء «أونروا» وتحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية إعاشة هؤلاء «اللاجئين المزعومين»، حتى يتم «إدماج هؤلاء اللاجئين مع مجتمعاتهم ويتحولوا إلى مواطنين منتجين»، وأن «هذا القرار لو اتخذ سيكون قد أتى بعد 70 عاماً من أوانه، لكن أن يأتي متأخراً خير من ألا يأتي أبداً».

تأتي أهمية استعراض هذا التقرير اليوم، من باب المتابعة الدعائية والإعلامية، بالإشارة إلى أن الإعلام العربي لم يتابعه كما يجب، كما لم يقم مركز بحثي واحد بمهمة الرد عليه، رغم تهافت منطقه، وتجرئه على العلم والتاريخ والحقائق، ناهيك عن تنكره لأبسط القواعد الإنسانية، خصوصاً أن التجني في بعض مناطق التقرير تعدى الحدود حتى وصل في بعض استخلاصاته إلى القول بأن «العالم بدلاً من أن يعاقب الفلسطينيين والعرب على حرب 1948 كافأهم باعتبار الفلسطينيين لاجئين»، وأنه «كان ينبغي أن يجبرهم (أي الفلسطينيين والعرب) على تعويض ضحاياهم من اليهود في الحرب».

إن الحرب التي تشن اليوم على «أونروا»، لم تكن مفاجأة، فقد سبقها قصف إعلامي مكثف كان التقرير المذكور مجرد أحد أمثلته، لكن المستوى الإعلامي العربي، رغم تضاعف مستوى التعليم والاتصال بالعالم والمعرفة باللغات والانخراط في قلب حدثه اليومي، غائب عن المتابعة والرد وعليه سيظل كل يوم يلهث وراء النتائج، رغم أن كل المقدمات تكون أمام عينيه واضحة كالشمس.

طباعة