بعد سنوات من تطبيق سياسة صارمة إزاء الهجرة

اليابان تفتح الباب أمام العمالة الأجنبية لسد العجز الهائل

صورة

تعتزم اليابان فتح أبوابها أمام المزيد من العمال الأجانب؛ وهو الإجراء الذي يبدو ضرورياً للتعامل بشكل أفضل مع التقلص المتوقع في عدد السكان العاملين. ومن شأن استقدام العمال غير اليابانيين بعد سنوات طويلة من تحديد صارم للهجرة، أن يشكل تغيراً كبيراً في هذه السياسة.

لكن التحديات التي تواجه هذا البلد العجوز متنوعة، في الوقت الذي يدعو فيه المراقبون إلى اتباع نهج واضح بدلاً من مقاربة مؤقتة، ويشددون على الحاجة إلى خلق مجتمع أسهل للأجانب للعيش والعمل فيه. وفي ذلك يقول رئيس الرابطة اليابانية للمديرين التنفيذيين، يوشيميتسو كوباياشي، «إنه تحول طبيعي في الأحداث» بقبول المزيد من العمال الأجانب.

وأضاف: «نظراً للوضع الذي تعيشه اليابان، حاضراً ومستقبلاً، فقد دخلنا بالفعل مرحلة نحتاج فيها إلى المساعدة، ليس فقط من العمال ذوي المهارات العالية». وأصدر رئيس الوزراء شينزو آبي تعليماته إلى وزراء الحكومة، قبل أيام، لاتخاذ الاستعدادات لقبول المزيد من العمال الأجانب من خلال توفير إجراءات إقامة جديدة ابتداء من أبريل المقبل.

ومن شأن الخطة التي يتم النظر فيها أن تضع حداً أقصى للإقامة لمدة خمس سنوات في ظل الوضع الجديد. لكن البلاد بحاجة، فيما يبدو، إلى مناقشة جادة حول الهجرة من أجل مستقبل اليابان. وبلغ عدد العمال الأجانب في البلاد 1.28 مليون حتى أكتوبر من العام الماضي. وشكل العاملون الصينيون الجزء الأكبر، بنحو 30%، ثم العمال من فيتنام والفلبين والبرازيل، وفقاً لبيانات حكومية.

حالياً، هناك مسارات محدودة يمكن للأجانب العمل فيها بشكل قانوني. ويمنح الرعايا الأجانب رخصة الإقامة للعمل في مجالات مثل التعليم، وإدارة الأعمال، والقانون، والرعاية الصحية والتمريض. ويمكن أيضاً للذين يدخلون في إطار برنامج عام 1993 المصمم لنقل المهارات التقنية، العمل في البلاد، لكن المنتقدين يرون أنه يشجع عمالة بسيطة ورخيصة.

ويقول المحامي المتخصص في قضايا العمالة الأجنبية، شويتشي إيبوسوكي «كان على الحكومة أن تنشئ نظاماً لقبول العمال الأجانب»، متابعاً «إن فكرة وضع نظام إقامة جديد هي خطوة إلى الأمام». لكنه يثير أيضاً أسئلة حول الخطة، من حيث المبدأ، خصوصاً في ما يتعلق بفرض سقف خمس سنوات على الإقامة، ومنع العمال الأجانب من جلب أفراد أسرهم. وفي ذلك يوضح المحامي «من غير المقبول من وجهة نظر إنسانية (للعمال الأجانب) أن يعيشوا بعيداً عن أفراد أسرهم لمدة خمس سنوات».

وترى بعض دوائر الحكم في اليابان أنه لا يمكن الانتظار أكثر في ظل شح العمالة في سوق العمل. ففي عام 2017، ارتفعت نسبة توافر الوظائف إلى أعلى مستوياتها منذ 44 عاماً، مع توافر 150 فرصة عمل لكل 100 طالب باحث عن عمل. ومع ذلك، أعرب أحد كبار المسؤولين في وزارة العمل عن قلقه إزاء دفع أجور منخفضة بشكل غير عادل إلى العمال الأجانب. وقال المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه «قد لا يستفيد العمال الأجانب، كما يمكن أن يحرم اليابانيون من الوظائف»، بالنسبة للشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة الحجم.

خطوة في الوقت المناسب

أشاد رئيس الاتحاد الياباني لمقاولي البناء، تاكاشي ياماوتشي، بالخطوة التي اتخذتها الحكومة على أنها «تأتي في الوقت المناسب»، إذ هناك توقعات بأن يشهد قطاع البناء زيادة في الطلب، في الفترة التي تسبق دورة أولمبياد طوكيو 2020. وقد ارتفع عدد العمال الأجانب في السنوات الأخيرة، ومن المرجح أن يستمر الاتجاه صعوداً إذا تمت الموافقة على الخطة الجديدة للحكومة. وفي شركة «فاميلي مارت»، على سبيل المثال، يمثل العمال غير اليابانيين نحو 5% من العاملين البالغ عددهم 200 ألف عامل تقريباً.