حكايات مسعود وشيري عادل - الإمارات اليوم

المرصد

حكايات مسعود وشيري عادل

خرجت صحف القاهرة مطلع الأسبوع الماضي بخبر جديد في قصة زواج الداعية معز مسعود والممثلة شيري عادل، وهي أن صوراً من التي نشرت باعتبارها تخص العروسين السعيدين تم دسها عليهما، وأنها تخص عرساناً آخرين.

فقد قالت صحيفة «الوطن» المصرية، التي عنونت الخبر «مفاجأة.. هذه الصور ليست من حفل زفاف معز مسعود وشيري عادل»، إن الصور التي نشرتها المصورة لميس أحمد علي موقع «انستغرام» الخاص، وأشار إليها البعض بأنها الصور الأولى لزفاف معز مسعود وشيري عادل، يبدو أنها غير حقيقية، وأن فتاة تدعى ندى محسن تقول إن الصور خاصة بزفافها، الذي تم في دبي، ويعود تاريخها إلى 2017.

«الإيكونومست» البريطانية عرفت معز بأنه «خامس أكبر داعية مؤثر في العالم الإسلامي» شاء أم أبى، وقالت إن الشخص الذي يقدم نفسه كشخصية عامة، خصوصاً كداعية ديني تلفزيوني، يكون وضع نفسه في إطار معين، واعتبر نفسه عرضة للمحاسبة، وأصبح عليه استحقاقات في هندامه، وسلوكه، وعلاقاته العامة والخاصة، تتعدى التمييز المعتاد للعامة. كذلك فان «المذيع الداعية» تختلف علاقته بالمنتج الذي يقدمه عن «الممثل» مثلاً، فالممثل يمكن أن يمثل دور رجل ذي مظهر ملتزم، دون أن يلزمه هذا الدور أن يكون فعلاً كذلك في حياته الشخصية، بينما «المذيع الداعية» على العكس من ذلك، عليه أن يكون مسؤولاً أمام جمهوره عما هو أبعد من ذلك، وهي الصورة المثالية التي يحبونه أن يكون عليها، والتي يرسمونها له، على الرغم من أنه ليس مسؤولاً عن هذه الصورة.ولا شك أن بيان معز مسعود كان قطعة من الرقي، وبين ما له وما عليه، فقد اعترف بحق الناس في التساؤل ما لم يجوروا على حقوقه، وقدم نقاشاً وحججاً نختلف أو نتفق معها حول حقه في الزواج بـ«ممثلة» و«غير محجبة»، إذ نقل الجدل الدائر من دائرة الشخصي إلى دائرة العام، ودعا الناس إلى «احترام حقه في الحياة الشخصية»، وإلى «تدقيق الحقائق»، لكن مشكلة «معز وشيري» أنها جاءت في توقيت حساس ومناخ غير مواتٍ، حيث أرهق الناس في منطقتنا من ظاهرة «الاتجار بالدين».

من حق الجمهور أن يقلق ويناقش التناقض، خصوصاً أن جمهور 2018 مختلف عن جمهور السبعينات أو الخمسينات أو الثلاثينات من القرن الماضي، فهذا جمهور حاز المعلومة من كل أطرافها عبر وسائل الاتصال الحديثة، وسمع الرأي وعشرات الآراء المخالفة له، وقرأ بلغته وبلغات كل الخلق، وسافر واطلع ودرس وقابل واستعاد ذاته أو يكاد، ولم يعد مثل السابق يسلم عقله لبلاغة فصيح أو لموهبة مؤدٍّ، وهو في عالم اليوم لم يعد قابلاً أن يتحول إلى «تابع» أو «مريد»، بل مجتهد ليصنع وجهة نظره في السياسة أو الحياة أو الدين بنفسه، ويتعامل مع كل الأطراف بمنطق مساعدته على صياغتها.

من هنا فإن تحميل الإعلام وحده جرم ضجيج قصة «معز وشيري» يتضمن عدم إنصاف لا لبس فيه. الإعلام بالغ لا شك في ذلك. وإعطاء مساحات ضخمة لهذه القضية في وقت تمر المنطقة بتحولات جوهرية مثل نقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس، أو إعلان إسرائيل دولة يهودية، أو اندلاع انتفاضة الطائرات الورقية الحارقة؛ هو أمر يعكس حالة من اللاتوازن، كما أن نسج حكايات وروايات لا أساس لها من الصحة (وهي ظاهرة في ذروتها عموماً في الوقت الراهن)، أمر مستهجن، لكن الإعلام في المقابل لم يأتِ بشيء من عنده من الصفر، الإعلام مهمته وصلب وظيفته «إخبار المجتمع عن نفسه»، والإعلام له «ضرة» الآن اسمها «فيس بوك»، تنصب حفل شوائها كل ليلة بعد أن ينام الناس، وتختار قصة ترميها للملايين، وكل واحد برأيه وروايته، وصدقه وكذبه، وميله واتجاهه، ولا يصبح أمام الإعلام (القديم) للمجتمع إلا أن يجاري، وإلا نزلت عليه اتهامات التخلف عن الركب وعدم المتابعة.

طباعة