لفسح المجال أمام رحلات السفاري الفاخرة

رعاة الماساي في تنزانيا يُطردون من أراضيهم

صورة

يبدو أن الحكومة التنزانية تعتبر مصلحة شركات رحلات السفاري الأجنبية أكثر أهمية من مصلحة مجتمعات رعاة الماشية الماساي، في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة التوترات البيئية على أطراف حديقة سيرينغتي الوطنية حسب تحقيق جديد.

عدم السماح لرعاة

البقر بالوصول إلى

مناطق الرعي، ومن

دون القدرة على إنتاج

الطعام لمجتمعات

الماساي فإنهم

يتعرضون بذلك لخطر

الانقراض في القرن

الـ21.


المشكلة ترجع

إلى أيام الحكم

البريطاني، فمنذ

تلك الفترة يتعرض

سكان الماساي

لمصادرة أراضيهم

بصورة مستمرة

في منطقة

سيرينغتي.

وتم حرق المئات من المنازل وطرد عشرات الآلاف من السكان من أراضي أسلافهم في منطقة لوليوندو في «نغورونغورو» خلال السنوات الأخيرة لمصلحة شركات السياحة، حسب التقرير الصادر عن معهد أوكلاند في كاليفورنيا.

وعلى الرغم من أن أعمال طرد عائلات الرعاة جاءت تحت اسم محميات الحياة البرية، إلا أن هذه الإجراءات مكنت الأثرياء الأجانب من مراقبة صيد الأسود والزرافات، والحمار الوحشي، والجواميس البرية، حيث تستثني السلطات السكان المحليين وقطعانهم من دخول الأراضي الرعوية، وري الحفر التي تشرب منها الحيوانات، حسبما ذكره التقرير، الذي صدر يوم الخميس الماضي، وسلط الضوء على المجاعة والمخاوف الناجمة عن فقدان الأنواع البرية، وتغير المناخ، وانعدام المساواة والتمييز العنصري إزاء السكان الأصليين.

وقال التقرير إن منع رعاة الماساي من دخول أراضي الرعي قد جعلهم معرضين لخطر المجاعة خلال سنوات الجفاف، وأشار إلى أن السكان المحليين طالبوا الحكومة بتغيير سياساتها نتيجة الأوضاع المعيشية السيئة التي يعانيها الماساي. وقال أحد أفراد الماساي الذي اتصلت به صحيفة الغارديان، إن الوصول إلى أراضي الرعي لايزال ممنوعاً، وأن موظفين حكوميين يهددون الرعاة ويطردونهم.

انكار

ولكن الحكومة أنكرت ذلك، وألقت باللائمة على ناشطي المنظمات غير الحكومية الذين قالت إنهم يحرضون القرويين ويقودنهم لمهاجمة الموظفين الحكوميين بالعصي والرماح والسكاكين والسهام المسمومة. وكتب مدير المحميات في تنزانيا ريك تومسون، رسالة إلكترونية إلى صحيفة الغارديان يقول فيها «هذه التحريضات كان يقصد بها إثارة الانتباه، وإلغاء العلاقة بين شركات السياحة والسكان المحليين. والموظفون الحكوميون غير مخولين بالاعتداء على أي شخص من الرعيان، بل فقط التبليغ عما يجري للسلطات»، وأكد تومسون أن الحكومة ليس لها أي علاقة مع شركات السياحة.

وعلى الرغم من وعود الحكومة أنه لن يتم طرد الماساي من أراضيهم، إلا أن التقرير أشار إلى أن حراس حديقة سيرينغتي الوطنية قاموا بحرق نحو 114 منزلاً تقليدياً عام 2015 ونحو 185 منزلاً آخر العام الماضي. وذكرت وسائل الإعلام المحلية طرد نحو 20 ألفاً من الماساي من بيوتهم.

ولكن احتجاجات الماساي والدعوات الدولية والادعاءات المحلية بانتشار الفساد أجبرت الحكومة على إعادة النظر بهذه السياسة. وفي نوفمبر من عام 2017، قام وزير السياحة بإلغاء تراخيص الصيد التي كانت ممنوحة للشركات الأجنبية، وأوقف مدير الحياة البرية الحكومية عن عمله، وأمر بإجراء تحقيق بشأن العلاقة بين شركات السياحة الأجنبية والمسؤولين الحكوميين.

ولكن يبدو أن السلطات كانت منقسمة على نفسها، وقال السكان المحليون لصحيفة الغارديان، إن شركات السياحة استأنفت أعمالها، على الرغم من شكوى القرويين، وقال المحامون الذين يمثلون مجتمعات الماساي في المحكمة، إن سياسات الحكومة منحازة إلى شركات السياحة الأجنبية، وقال المحامي رشيد أس رشيد «إخراج السكان من منازلهم ليس شرعياً لأن الكثير من الأراضي يتم اقتطاعها من القرى دون تقديم أي تعويضات».

وقال التقرير إن هذه المشكلة ترجع إلى أيام الحكم البريطاني، فمنذ تلك الفترة يتعرض سكان الماساي لمصادرة أراضيهم بصورة مستمرة في منطقة سيرينغتي، وحث التقرير الحكومة على اتخاذ خطوات عاجلة لتخفيف خطر وقوع مجاعة لسكان الماساي، وإنشاء نمط جديد لملكية الأراضي والتحقيق المستقل في النزاعات حول الملكية. وقال مدير معهد أوكلاند انورادا ميتال «من دون السماح للرعاة بالوصول إلى مناطق الرعي ومن دون القدرة على انتاج الطعام لمجتمعات الماساي فإنهم يتعرضون لخطر الانقراض في القرن الـ21. لكن بخلاف المصاعب التي كانوا يتعرضون لها في القرن الـ19، إلا أن ما يتعرض له شعب الماساي حالياً يمكن إيقافه وإبعاد خطره عن هؤلاء السكان الأصليين في تنزانيا».

طباعة