الخطوط الحمراء التي وضعها الغرب عديمة الجدوى

خبير فرنسي: السلاح الكيماوي أداة بوتين لاختبار الغرب

بوتين لا يكترث كثيراً بالقوانين الدولية. أرشيفية

نفذ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ما توعد به، ووجّه ضربات للنظام السوري، وشاركه في ذلك حليفاه الاستراتيجيان، بريطانيا وفرنسا، لكنّ مراقبين يقللون من أهمية هذه الضربات، ويعتقدون أن خرق القانون الدولي سيستمر، ويرى الخبير الفرنسي، بنيامين هوتكوفيرتور، المتخصص في الأمن الدولي ومراقبة انتشار أسلحة الدمار الشامل، أن «الخطوط الحمراء» التي وضعها حراس القانون الدولي هي خطوط برتقالية، بالنسبة لموسكو، يتغير لونها إلى اللون الأصفر سنة بعد أخرى، وفي ما يلي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه صحيفة «لوموند»:

الاستخدام السياسي لـ«الخط الأحمر» شكل من أشكال الردع المحفوف بالمخاطر، فمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لديها القدرة على توضيح الملابسات، لكن ليس لديها الحق في تحديد المسؤوليات.

•  لماذا يصبح من المستحيل السكوت أمام استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية؟

-- في الواقع كان من الممكن جداً أن نبقى سلبيين في مواجهة مزاعم استخدام هذه الأسلحة خلال الهجوم على دوما يوم السابع من أبريل، بعد عام من الهجمات على خان شيخون في أبريل 2017، حيث قصفت الطائرات الحربية السورية معقل المتمردين، وقتلت ما لا يقل عن 100 مدني. وهذه هي الحال منذ عام 2013، أي منذ التخطي الأول لـ«الخط الأحمر» الذي وضعه الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، في إطار الصراع السوري.

لكن السكوت اليوم أصبح خطيراً جداً، ليس فقط في ما يتعلق بالضحايا، ولكن أيضاً من حيث صدقية الأمن الجماعي (مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة)، والقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، والعهد الذي قطعته الديمقراطيات الليبرالية، وأهمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

•  كيف ذلك؟

-- في الأساس، استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية يلخّص استراتيجياً وسياسياً ورمزياً جميع الهجمات ضد سيادة القانون الدولي في العالم، منذ بداية هذا العقد، وهنا يكمن التحدي المتمثل في الاستجابة لاستخدام هذه الأسلحة المحظورة في سورية، فرنسا والولايات المتحدة على خط المواجهة لكنهما ليستا الوحيدتين المعنيتين.

• عندما يقول الرئيس إيمانويل ماكرون إن هناك «خطاً أحمر» من دون أن يتصرف، هل هذا يضعفه؟

-- الاستخدام السياسي لـ«الخط الأحمر» شكل من أشكال الردع المحفوف بالمخاطر، في هذه الحالة يجب أن نذكر أن السلطة الدولية للتحقيق في هذه الجرائم محدودة، فمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لديها القدرة على توضيح الملابسات، لكن ليس لديها الحق في تحديد المسؤوليات.

•  ما حجم المخزون الكيميائي منذ توقيع معاهدة حظر هذه الأسلحة في 1997؟

-- نظرياً، تم تدمير المخزون الروسي (نحو 40 ألف طن) وأعلن ذلك رسمياً في لاهاي، عام 2017، لكننا نعلم حجم التهريب والصفقات المشبوهة التي تمت في التسعينات، لقد قام علماء متخصصون بتصنيع مواد لمنظمات مثل «أوم» اليابانية، ونحن على علم بأن هناك مواد كيماوية محظورة في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك كويا الشمالية.

•  ما اللعبة التي تلعبها روسيا؟

-- منذ ضم شبه جزيرة القرم في 2014، بات بوتين يستخف بالقانون الدولي والدول الغربية التي تتولى تطبيق المعاهدات الدولية، وقد أدركت موسكو أن الخطوط الحمراء التي وضعها حراس القانون الدولي، هي خطوط برتقالية تصفرّ عاماً بعد عام. وفي هذه الظروف لا يوجد ما يردع مثيري المشكلات في العالم.