الإمارات اليوم

غرباء طردوها من منزلها وقتلوا زوجها

أوغندية تدافـع عن أرضها بالسماع لبرامج التوعية

:
  • ترجمة: مكي معمري عن «الإندبندنت»
  • الأم الأوغندية عانت كثيراً بعد مقتل زوجها ومصادرة أرضها. أرشيفية
  • مصادرة الأراضي تتم بالقوة ومن دون إشعار مسبق. أرشيفية

غالباً ما تتأثر النساء بشكل غير متناسب بالقضايا العالمية، بما في ذلك قضايا التعليم، والرعاية الصحية، والعمل، والعنف الجنسي. لكن حتى في أسوأ الحالات، هناك نساء حقيقيات يعملن ويتعلمن ويضحكن، ومن خلال النظر إلى حياة الأفراد، يمكن رؤية الواقع وراء القضايا الأوسع بشكل أكثر وضوحاً، من بين القصص المثيرة للاهتمام والإعجاب، تجربة سيدة من أوغندا، تدعى بايشنس.

تزدهر حركة نسوية بيئية في أوغندا، مع مجموعات من النساء يجتمعن معاً لمقاومة مصادرة الأراضي، وتحسين مستوى حياتهن.

تطوير الفهم بالحقوق

تقول الأوغندية، بايشنس: «أخبرني بعض النساء عن برنامج حواري تديره الجمعية فذهبت للاستطلاع»، متابعة: «أنا غير قادرة على شراء جهاز راديو، لكنني أذهب إلى أكواخ النساء الأخريات للاستماع، نلتقي ونتحدث عن قضايانا ونجمع المال، حتى نتمكن من تحصيل بعض الدخل». وتقوم هؤلاء النساء بتطوير فهمهن لحقوقهن، إلى جانب التضامن المشترك، ما يمكنهن من الوقوف ضد عمليات الإخلاء.

إنها أمّ تبلغ من العمر 30 عاماً، لديها ستة أطفال، وتفعل كل ما بوسعها لإعادة بناء حياتها. توفي زوجها إسحاق، قبل أربع سنوات، بعد مصادرة أراضي الأهالي في القرية الأوغندية، ما أدى إلى إجلاء أسرتها بالقوة، حتى يمكن بناء مصنع للسكر. وتروي بايشنس «في أحد الأيام كنا في المنزل وسمعنا صراخاً، كان هناك الكثير من العنف وأصوات البنادق، والغاز المسيل للدموع، والسواطير، سمعت صرخات في كل مكان وبدأت أجري، أخذوا الماعز والأبقار والدجاج ومنزلنا كله».

كانت الأم في منزلها بقرية «هويما» مع زوجها وأطفالها عندما جاؤوا، «لم يكن لدينا أي تحذير قبل ذلك، عندما جاؤوا إلى منزلنا أطلقوا الرصاص علينا وسقط زوجي قتيلاً، وكنت في حالة صدمة، رأيت الطريقة التي مات بها، لن أنسى ذلك أبداً، وكان عدد الأشخاص الذين ماتوا في ذلك اليوم من بين المئات الذين تم إخلاؤهم».

عمليات الإخلاء القسري تدمر حياة الناس في جميع أنحاء أوغندا، حيث تفقد النساء الأرض التي يزرعنها لإطعام عائلاتهن، وتكسب ثلاثة أرباع النساء الأوغنديات حياتهن من الزراعة، ومع ذلك فإنهن لا يمتلكن سوى 20% من الأرض، وغالباً ما تملك النساء الأراضي بشكل غير رسمي، ما يجعل الأمر أسهل بكثير على المستثمرين لطردهن منها.

وتقوم الحكومة بتأجير الأراضي للمستثمرين والشركات الأجنبية، ما يترك مالكي الأراضي من دون خيار، وبقليل من التعويض. وتعيش بايشنس الآن مع أطفالها الستة في مخيم للمشردين، مثل العديد من النساء اللاتي أجبرن على الخروج من منازلهن.

وتروي الأم الأوغندية: «كانت الحياة سيئة للغاية عندما وصلنا في البداية (إلى المخيم)، كنا نعاني بشدة، لم يكن لدينا طعام على الإطلاق، يجب أن أذهب وأقوم ببعض الأشغال الشاقة كل يوم لإطعام أطفالي، إنهم يفتقدون والدهم كثيراً»، ويجب على النساء، مثل بايشنس، أن يعملن ساعات كل يوم في زراعة الأرض الصغيرة التي منحت لهن، والقيام بوظائف عدة، مثل الحفر، لكسب المال، وعلى بعد 30 دقيقة، يعتبر الوصول إلى الماء سيراً على الأقدام أمراً خطيراً.

تعتبر الملاريا والإسهال وغيرهما من الآفات الصحية الشائعة في المخيم، بسبب غياب الصرف الصحي، أموراً غالباً ما تمنع بايشنس من العمل، والسرقة والمضايقة أيضاً حقيقتان يوميتان في هذا المخيم ذي الموارد المنخفضة، ولم تتمكن الأم اليائسة من التعليم، وهي في حاجة ماسة إلى تغيير هذا الوضع لأطفالها، ولكن منذ وفاة زوجها أصبحت معركة مستمرة، وفي ذلك تقول: «أفتقد زوجي كل يوم، عندما كان موجوداً لم نكن نعاني، وعندما كنا مرضى كان يهتم بنا»، ومن بين أطفالها الستة، تمكنت من إرسال أربعة إلى المدرسة، لكنها لا تستطيع تحمل تكاليف إرسال ابنيها الآخرين.

في هذه الأثناء، تزدهر حركة نسوية بيئية في أوغندا، مع مجموعات من النساء يجتمعن معاً لمقاومة مصادرة الأراضي وتحسين حياتهن، وانضمت بايشنس إلى إحدى هذه المجموعات، وتسمى «الجمعية الوطنية للبيئيين المحترفين».