برنامج تتبناه 31 ولاية

ضحايا التعقيــم فـــي أميركا يطالبون بردّ حقوقهم

البحث العلمي بحاجة دائمة إلى الضوابط الأخلاقية. الإمارات اليوم

آلاف من المواطنين الأميركيين كانوا ضحايا لما يسمى برنامج «تحسين النسل»، إذ تبنت 31 ولاية أميركية في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي هذا البرنامج، بدعوى انجاب اطفال أقوياء وأذكياء، ومن يثبت من الأطفال انه خلاف ذلك يخضع للتعقيم، خوفاً من إنجاب نسل غير سوي عند زواجه في المستقبل، ويتم اخضاع هؤلاء لعمليات تعقيم جراحية، من بينهم فتيات غير متعلمات تعرضن للاغتصاب، أشخاص مصابون بالصرع، وآخرون من ذوي الإعاقات العقلية ولا يستطيعون رعاية اطفال في المستقبل.

وتبنت الولايات هذه الممارسات انطلاقا من فلسفة الهندسة الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك العهد، ووجدت تأييداً كبيراً من الرئيس الاميركي آنذاك، وودرو ولسون، والقاضي اوليفر ويندل هولمز الابن، مؤسس منظمة «الأبوة المنظمة».

وبعد تحريم هذه الممارسة كان هناك اكثر من 60 ألف اميركي تعرضوا للتعقيم ويسعون للحصول على تعويضات.

وعلى الرغم من ان ولاية كارولاينا الشمالية اعتذرت رسمياً للضحايا منذ ،2002 شكلت حاكمة الولاية، بيف بيردو، فريق عمل للنظر في تعويض 7000 ضحية من ضحايا برنامج التعقيم الخاص بالولاية.

وتم تشكيل «مجلس تحسين النسل لكارولاينا الشمالية» في الفترة بين 1933 و،1977 لتطبيق تجارب الهندسة الوراثية التي اعتبرتها الولاية امراً مشروعاً من اجل تقليص المستفيدين من الإعانة الاجتماعية، ووضع حد للفقر المتزايد، وتحسين الصفات الوراثية.

ولم يكن لدى أي من بقية الولايات برنامج عدواني مثل برنامج كارولاينا الشمالية، على الرغم من أن هذه الولاية عقمت عدداً أقل مما عقمته الولايات الاخرى. فقد فوضت كارولاينا الشمالية موظفيها الاجتماعيين صلاحيات لتحديد الاشخاص المراد تعقيمهم، ويعتمد هؤلاء الموظفون كثيرا على اختبارات الذكاء لتحديد الأشخاص المطلوبين للتعقيم، وتكشفت تلك الممارسات عن تقارير تقشعر لها الأبدان، فهناك فتاة في الـ14 من عمرها تم تعقيمها بسبب بطء ادائها و«شبقها»، وأم لخمسة اطفال تم تعقيمها بسبب تدني ذكائها. وبدأت حفنة من الضحايا في سبعينات القرن الماضي في رفع قضايا بشأن التعويض، إلا ان التدفق الحقيقي لهذه القضايا كان في ،2002 لكن لم تتمخض تلك القضايا عن أي تعويض مناسب الى ان تولت الحاكمة بيردو المنتمية للديمقراطيين الامر بنفسها، ووعدت بتوفير الاموال في ،2012 لتعويض الضحايا المتبقين على قيد الحياة.

إحدى الضحايا كانت طالبة في السابعة من عمرها، واعتقد والداها انها مريضة عقليا، وتتذكر انها سيقت الى المستشفى في تلك السن بدعوى انها تحتاج الى إزالة الزائدة الدودية، وعندما بلغت الـ27 من عمرها بدأت تحس بأوجاع في الرحم، ولما قابلت الطبيب أخبرها بالحقيقة المرة بأنها خضعت للتعقيم في سن مبكرة، وتقول باكية «أخبركم بماذا، كنت على وشك السقوط على الأرض»، وتزوجت بعد ذلك وقبل زوجها الحقيقة المرة بألا يكون لديه اولاد، وتقول بنبرة حزينة «ارى الناس يصطحبون اطفالهم، فكم احببت في الماضي ان يكون لدي اطفال»، وتضيف «ينبغي ان يكون خيار انجاب الأطفال لي وليس لاحد آخر، أشعر كأنه لم يعد لي أي قرار في هذا العالم».

موظفة في الخدمة الاجتماعية، اسمها راميرز، تقول انها لم تفهم أن تدابير التعقيم هذه ستؤثر في قدرتها الانجابية مدى الحياة، تقول «أخبرتني لجنة التعقيم بأن اشقائي وشقيقاتي سينامون في الطريق بسببي، واذا لم اوقع على الورقة فإن أموال الرعاية الاجتماعية سيتم قطعها عن والدتي».

وأصبحت راميرز عام 1973 وبمساعدة من اتحاد الحريات المدنية الاميركية - اول شخص يرفع دعوى ضد لجنة تحسين النسل في الولاية، وتقول إن تلك الجهود لم تثمر سوى تعويض يبلغ سبعة دولارات فقط، والآن تقيم في شقة صغيرة متواضعة محاطة بلعب الاطفال الـ200 التي جمعتها خلال حياتها، وتظل السيدة راميرز غاضبة، ولا تريد أي اعتذار، ولا تريد تسوية بالمبالغ التي يجري تقديرها، وتقول «لن يفيدني الاعتذار، إنكم لا تعلمون ماذا كان ابنائي سيصبحون، ولا تعلمون أي نوع من الاطفال كان الله سيمنحهم لي، إن 20 الف دولار لن تفعل شيئاً».

طباعة