المرصد

هيلين توماس وملابس الإمبراطور المزيّفة

في الثامن من يناير الجاري، صوتت اللجنة التنفيذية لجمعية الصحافيين المحترفين في الولايات المتحدة، على إلغاء جائزة هيلين توماس للإنجاز الصحافي مدى الحياة، التي حصلت عليها هذه الصحافية الأميركية من أصل عربي عام ،2000 وبعد ذلك أطلق اسمها على هذه الجائزة، ولكن بعد تصريحها في 27 مايو ،2010 الذي قالت فيه إنه يجب على اليهود أن يخرجوا من فلسطين، ويعودوا إلى الدول الأوروبية التي جاؤوا منها، أثار عليها عش الدبابير الاسرائيلي، والصهيوني في الولايات المتحدة.

وفي حقيقة الأمر، لم يكن إلغاء الجائزة ناجماً عن تعليقات توماس، وإنما لكونها معادية للصهيونية، وقد أكدت أكثر من مرة أنه ليس لديها أي شيء ضد اليهود، وإنما هي تعارض الإيديولوجية الصهيونية العنصرية المسؤولة عن التطهير العرقي لثلاثة أرباع سكان فلسطين عام ،1948 وهي كارثة شبيهة بما تعرض له الهنود الحمر، السكان الأصليون لأميركا.

وزارت توماس إسرائيل في الخمسينات من القرن الماضي، وزارت القرى الفلسطينية، والتقت مع الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم، ولهذا فإنها وجهت انتقادات عدة إلى إسرائيل، ومع ذلك فقد كانت طيلة الـ50 عاماً تعمل رقيباً ذاتياً على نفسها. ولطالما أعربت توماس عن سخطها على الوضع الذي تعيشه الجالية العربية في الولايات المتحدة، التي تبلغ اكثر من ثلاثة ملايين نسمة، ولكنهم يطالبون دائماً بمعاملتهم بصورة عادلة، مثل بقية الجاليات الأخرى، كالأفارقة والجنسيات الأخرى. وبناء عليه فقد كانت تصريحاتها عبارة عن صرخة تجسد نصف قرن من الإحباط والاحتلال الذهني الذي يشعر به الأميركيون العرب، نظراً إلى الانتقادات التي يتعرضون لها، وقلة الاحترام والحط من شأنهم، إضافة إلى إلصاق تهمة معاداة السامية بهم، وهم أنفسهم ساميون. وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة تعتبر نفسها حامية العالم الحر في العالم، وهي تصون حق التعبير عن الرأي لجميع مواطنيها إلا أن ذلك لم ينطبق على توماس، لأنها لم تحظَ برضا الصهيونية وإسرائيل. وقالت اللجنة التي طلبت إلغاء الجائزة، إن توماس تتمتع بحرية الرأي، ولكنها استدركت أن ما قالته عن إسرائيل يعتبر «غير ملائم، وعدائياً». ومن الواضح ان الحقوق والقوانين يختلف تأويلها ومعناها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإذا أبادت المدنيين يفسر ذلك بأنه دفاع عن النفس، وإذا ارتكبت أعمالاً إجرامية واغتيالات تنال الاستحسان من العالم الغربي، لأنها تملك ذراعاً طويلة تطال أعداءها، ولكن توماس بتصريحها الشهير كانت تقوم بدور الطفل الذي كشف حقيقة ملابس الامبراطور المزيفة، وصرخ بوجه الجميع بأنه عار، في الوقت الذي أجمع العالم بأسره على أنه يرتدي بزة هي أجمل ما شاهدوا طيلة أعمارهم.

طباعة