الدليل الجديد للكنيسة الروسية سياسي وعلماني

البطريرك كيريل يحظى باهتمام بالغ من النخب الروسية. أرشيفية

لاحظ قساوسة ومثقفون وإعلاميون في روسيا، أن مسودة محتويات الدليل الجديد للكنيسة الروسية تأخذ طابعاً سياسياً وعلمانياً، أكثر مما هو ديني وأخلاقي، في إشارة ضمنية منهم إلى تأثير متزايد من حزب روسيا الموحدة الحاكم فيها.

وقالت صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» اليومية، إنه تمت صياغة الدليل بالتنسيق والتعاون مع الحزب الحاكم، الذي يلعب رئيس الوزراء الرسي فلاديمير بوتين دوراً رائداً وكبيراً في رسم سياساته.

وطبقاً للصحيفة، فإن دليل الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وبدلاً من إبراز قيم التدين والإيمان والأخلاق الفاضلة وغيرها، يركز على تاريخ روسيا وهويتها الوطنية، ويعيد ترتيب هذه القيم والمبادئ، كما يلي: العدل، الحرية، التضامن، ضبط النفس والتضحية، والوطنية والانتماء، والرفاه الاجتماعي، ثم الحب.

وقال الناطق باسم الكنيسة، القس فيسفولد تشابلن، إن مبادئ الكنيسة مستمدة من حقيقة وجود الله في مختلف مظاهر حياة الناس وتفاصيلها اليومية، وما يعيشونه من تجارب وأحداث.

ومنذ اختفاء الاتحاد السوفييتي السابق من خريطة العالم، في مطلع التسعينات من القرن الماضي، ازداد نفوذ الكنيسة وتأثيرها بعد التحسن الكبير الذي طرأ على علاقاتها بالأحزاب والنخب السياسية في روسيا، لكن ذلك جر عليها الانتقادات من جماعات الحقوق المدنية، التي قالت إن تعاظم الدور السياسي للكنيسة يضر برسالتها، ويقوض الدور العلماني لروسيا، إذ أشار بعض ناشطي هذه الجماعات إلى غضب واسع في أوساط النساء، أثارته دعوة الكنيسة في وقت سابق من هذا الشهر للنساء للمزيد من الاحتشام في الملابس.

وقال محللون في موسكو إن العلاقة بين الكنيسة والقوى السياسية والاجتماعية في روسيا، دخلت مرحلة جديدة من التطور والتعاون بانتخاب المتروبوليت كيريل بطريركاً لموسكو وعموم روسيا، وتطويبه في كاتدرائية «المسيح المخلص» وسط موسكو في فبراير من عام ،2009 في ظل حضور سياسي واجتماعي حاشد ومتميز. وأضافوا أن هذا البطريرك يحظى باهتمام بالغ من تلك النخب والقوى التي قدمته للرأي العام في صورة المرشح الأوفر حظاً لخلافة البطريرك ألكسي الثاني حتى قبل وفاته. ولم يعد بطريرك عموم الكنيسة الارثوذكسية في روسيا شأناً كنسياً داخلياً، كما كان في السابق، بل بات شأناً عاماً، الأمر الذي يحمل في طياته دلالة واضحة على تفعيل دور الكنيسة كإحدى مؤسسات المجتمع الروسي الحديث، إذ يفترض بها الوقوف الى جانب الدولة في مواجهة المشكلات التي يفرزها عصر العولمة، فالكنيسة الأرثوذكسية التي عانت قروناً اضطهاد الدولة حيناً، وإهمالها أحياناً أخرى أصبح لها دور في ملء الفراغ الذي أحدثه غياب الدولة في كثير في المجالات، خصوصاً في العقدين الأخيرين.

طباعة