صحافة سعودية

حاسبوا مَنْ تسبب في عمى شاب بسبب جلده

أتساءل بكل ألم ومرارة، بعد أن قرأت بالأمس قصة الشاب الذي فقد بصره نتيجة تنفيذ حكم الجلد عليه بـ150 جلدة، في إصلاحية مكة المكرمة، نتيجة تجاوز النظام، وهو تجاوز تنبغي معاقبة المسؤول عنه عقاباً مضاعفاً، لأنه تلاعب بأمانة حياة الناس، ونفّذ الجلد من دون كشف طبي في ظل ظروفه الصحية القاسية أمام عينيه من شلل نصفي وإصابته بالقلب والضغط والسكري، ماذا حل بقلوب وضمائر بعض العاملين والمسؤولين في السجون والقضاء؟ وأحسب أن أصل معاناة هذا الشاب هو الحكم القضائي الذي حُكم عليه بـ150 جلدة بجانب سجنه بتهمة الاحتيال والنصب في ظل ظروفه الأسرية القاسية، حيثُ فقره في ظل إصابة أمه بالسرطان وإعالته إخوانه الصغار بجانب ظروفه المرضية، فمادام مريضاً إلى هذا الحد، لماذا في الأساس يُحكم عليه بالجلد وهو حكم تعزيري؟ ولماذا لم يُكتفَ بالسجن عقاباً مادام الأمر فيه سعة الاجتهاد؟! هل بات الحُكم بالجلد في كل القضايا أمراً ملازماً؟ أُذكّر هنا ببصيرة عمر بن الخطاب حين أسقط حد السرقة في عام المجاعة المعروف، مدركاً رحمة الله تعالى قصداً في حدوده. وهي الأولى بالتنفيذ، فما بالنا في ما يحتمله الاجتهاد؟! وما يُحرض على السؤال وأوجهه إلى قضاتنا الأفاضل الموكلين بأمانة العباد هو: لماذا التجاوز في عدد الجلدات تعزيراً لتصل إلى أكثر مما أقره الله تعالى في حدوده وهي المسائل العظيمة؟وأين هم عن حديث المصطفى، عليه السلام، المثبت في صحيح البخاري «لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله»! فإن كان حد الزنا 100 جلدة وهو من الكبائر، والقذف 80 جلدة لمن شرب الخمر، الذي لم ينص القرآن على حده، حكم فيه الرسول عليه السلام بـ40 جلدة وسار عليه الصدّيق، وأوصله الفاروق بمشاورة الإمام علي بن أبي طالب إلى 80 جلدة، ولم يتجاوزوا جميعهم في ما حكموا فيه اجتهاداً بالجلد ما نصه الله تعالى في حدوده تنفيذاً لأمر الرسول عليه السلام.

أخيراً؛ تجب محاسبة ومقاضاة من تجاوز القانون ونظامه في إصلاحية مكة المكرمة، وتسبب في عمى هذا الشاب والإساءة إلى شرع الله الرحمن الرحيم.

 

طباعة