كاميلا تكشف شغف الملك تشارلز بكتب السير الذاتية
تحدثت زوجة ملك بريطانيا تشارلز الثالث، الملكة كاميلا، عن شغفها بالقراءة، كاشفة عن جوانب من العادات الأدبية للملك، ومسلّطة الضوء على الدور الذي تؤديه الكتب في إثراء حياة الإنسان، وتوسيع مداركه، فضلاً عن قدرتها على مساعدة الأفراد في تجاوز المحن والصعوبات.
وخلال حديثها لبرنامج «الكتاب الذي غيّر حياتي»، الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، وصفت الملكة كاميلا القراءة بأنها «أفضل منشط في العالم»، مؤكدة مكانتها في حياتها الشخصية، وما تمنحه للقارئ من متعة وفرصة للدخول إلى عوالم مختلفة.
وكشفت الملكة عن ولع الملك تشارلز بقراءة كتب السير الذاتية، مشيرة إلى أنهما يخصصان عادة وقتاً للقراءة قبل تناول العشاء، في أجواء هادئة يبتعدان خلالها عن صخب الحياة اليومية.
وأضافت أن الملك كثيراً ما يندمج في قراءة كتب السير الذاتية، إلى درجة أن بعض المواقف الواردة فيها تدفعه إلى الضحك بصوت مرتفع، الأمر الذي يقطع عليها تركيزها أثناء قراءة كتابها.
وأشارت الملكة إلى أن الوقت الذي يمضيانه في القراءة يُمثّل «فترة هادئة وممتعة»، معربة عن اعتقادها بأن اختفاء الكتب بصورة نهائية سيكون مأساة حقيقية، لما تُمثّله من قيمة ثقافية وإنسانية، وما تتيحه من فرص للتعلم واكتشاف تجارب الآخرين.
واستعرضت كاميلا، خلال البرنامج، القوة التي تمتلكها القراءة في إحداث تغييرات جذرية في حياة الأفراد، من خلال تسليط الضوء على تجارب أشخاص غيّر الأدب مسارات حياتهم، وترك أثراً عميقاً في تجاربهم الشخصية.
وتحدثت عن لقاء جمعها، في أحد نوادي القراءة، بأربعة أشخاص من خلفيات وتجارب مختلفة، هم سائق شاحنة نقل ثقيل، وسجين سابق، وصاحب مقهى يقع على جانب الطريق، ورجل عانى الاكتئاب عقب حادثة وقعت في منزله.
ومن خلال رسالة وجهتها إلى الصحافة، وصفت الملكة ذلك اللقاء بأنه «واحد من أكثر اجتماعات نوادي القراءة غرابة التي حضرتها على الإطلاق»، في إشارة إلى تنوع التجارب الإنسانية التي جمعت أصحابها، والدور الذي يمكن أن تؤديه الكتب في إحداث تغيير ملموس في حياة القرّاء.
وتعكس هذه التجارب، وفق ما استعرضته الملكة، قدرة الأدب على الوصول إلى أشخاص من بيئات مختلفة، ومنحهم فرصة للتأمل في حياتهم وتجاربهم، فضلاً عن فتح آفاق جديدة أمامهم لفهم أنفسهم والعالم من حولهم.
وتطرّقت كاميلا إلى الجذور الأولى لشغفها بالكتب، مستعيدة ذكرياتها مع القراءة في طفولتها، ومقارنة حبها للكتب بشغف الملك تشارلز ووالدها الراحل بها، مشيرة إلى أن علاقتها بالقراءة بدأت في سن مبكرة، وأسهمت في تشكيل جانب كبير من ثقافتها ومعرفتها.
وأضافت أن والدها كان يقرأ لها ولإخوتها عندما كانوا صغاراً جداً، مرجحة أن تكون تلك اللحظات العائلية هي البداية الحقيقية لعلاقتها الوثيقة بالكتب.
وأشارت الملكة إلى أن القصص كانت تنقلهم إلى عوالم مختلفة، وتتيح لهم التعرّف إلى شخصيات وتجارب لم يكونوا ليعرفوها لولا الكتب، واستعادت الملكة بعض الأعمال الكلاسيكية التي قرأتها في طفولتها، ومن بينها «جزيرة الكنز» و«بيتر بان»، مؤكدة أن هذه القصص لم تكن مجرد وسيلة للتسلية، بل شكّلت نافذة للتعرّف إلى الناس والحياة وفهم التجارب الإنسانية المختلفة.
وقالت إن الأشخاص الذين لا يقرأون يفوتون على أنفسهم الكثير من المعارف والتجارب والفرص التي تتيحها الكتب، مشددة على أهمية غرس حب القراءة لدى الأطفال منذ سنواتهم الأولى.
كما تحدثت الملكة كاميلا عن تجربة والدها الراحل، الرائد بروس شاند، خلال الحرب العالمية الثانية، وكيف أسهمت الظروف القاسية التي عاشها في تعزيز ارتباطه بالقراءة والكلمة المكتوبة، لتصبح الكتب رفيقاً أساسياً له طوال حياته.
وكان شاند خدم خلال الحرب العالمية الثانية ضمن فوج «اللانسر الـ12»، وقاتل إلى جانب قوات «فئران الصحراء»، كما نال أوسمة عسكرية مرتين، وأصيب خلال المعارك قبل أن يقع في الأسر أثناء القتال في شمال إفريقيا.
واستعادت كاميلا ذكريات والدها وتجربته في أحد معسكرات أسرى الحرب الألمانية، حيث أمضى فترة طويلة في ظروف صعبة، وجد في القراءة وسيلة لشغل وقته وتوسيع معارفه والتكيّف مع الحياة داخل الأسر.
وقالت كاميلا إن والدها تعرض لإصابة خطرة عندما أصابه قناص بطلق ناري في وجهه، لكنه نجا بأعجوبة، وأضافت أن والدها نُقل بعد ذلك إلى معسكر لأسرى الحرب، حيث احتجز لمدة عامين ونصف العام، في بيئة لم تكن تتيح الكثير من الأنشطة أو سبل الترفيه، باستثناء ما كان يمكن أن يجده الأسرى من وسائل لشغل أوقاتهم.
وأوضحت أن والدها كان يصف نفسه بأنه شخص ثقف نفسه بنفسه، بعدما استغل فترة الأسر في قراءة كل ما تمكن من الوصول إليه من كتب، بدءاً من الكتاب المقدس وصولاً إلى الموسوعات، من دون أن يستثني أي كتاب يقع بين يديه.
وأشارت الملكة إلى أن والدها لم يكن يتحدث كثيراً عن تجربته العسكرية، بسبب ما شاهده من أحداث مرعبة خلال الحرب، وما تركته تلك التجارب من آثار في نفسه، لكنه حرص على تدوين ما مر به في كتاب، وثّق فيه الأحداث التي عاشها خلال تلك الفترة.
وأضافت أنها قرأت مقتطفات من الكتاب، واكتشفت من خلاله جوانب من تجربة والدها لم تكن تعرفها من قبل، الأمر الذي ترك لديها أثراً عاطفياً عميقاً.
وفي رسالة وجهتها الملكة خلال عرض تمهيدي لبرنامج «الكتاب الذي غيّر حياتي»، أكدت مجدداً الأثر العميق الذي تركته الكتب في حياتها، قائلة إن الكتب «قد أثرت حياتي بلاشك وبشكل لا يوصف». عن «الإندبندنت»