نجل بولسونارو يستثمر فضيحة قضائية في سباق الرئاسة البرازيلية
بعد سلسلة من التعثرات السياسية، بدأ نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، يحقق صعوداً متأخراً في المشهد السياسي، قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها الشهر المقبل، مستفيداً من حالة الزخم التي بدأت تكتسبها قوى اليمين على خلفية فضيحة طالت المحكمة العليا في البلاد.
وتظهر استطلاعات الرأي الحالية تقارباً كبيراً في نسب التأييد بين فلافيو بولسونارو، والرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، فيما أظهرت النتائج، للمرة الأولى منذ أشهر، مؤشرات إلى انتقال بعض التوقعات لمصلحة السيناتور اليميني، في مواجهة الرئيس الحالي.
ويأتي هذا التطور في ظل تاريخ طويل من الصراع بين القاضي ألكسندر دي مورايس وعائلة بولسونارو، حيث تولى مورايس رئاسة التحقيقات والإجراءات القضائية التي انتهت العام الماضي بإدانة جايير بولسونارو، بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري عقب خسارته انتخابات عام 2022.
غير أن الكشف عن مجموعة من الرسائل النصية خلال الشهر الجاري، منح فلافيو بولسونارو فرصة لتعزيز حملته ضد المحكمة العليا، مستغلاً حالة الغضب المتزايدة تجاه بعض القضاة، وتحويل الاهتمام السياسي والإعلامي بعيداً عن علاقاته الشخصية بالمصرفي دانييل فوركارو.
وكانت رسائل نصية وتسجيلات صوتية، كشفت أن فلافيو بولسونارو طلب من فوركارو، خلال العام الماضي، ملايين الدولارات للمساهمة في تمويل فيلم يحمل اسم «دارك هورس» أو «الحصان الأسود»، وهو إنتاج أميركي كان يهدف إلى تحسين صورة والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو.
وفي الوقت نفسه، كان فوركارو، مالك بنك «بانكو ماستر»، يخضع للتحقيق في قضية احتيال مزعومة تقدر قيمتها بنحو 10.2 مليارات دولار، الأمر الذي أضفى مزيداً من الجدل على طبيعة العلاقة بين المصرفي ونجل الرئيس السابق.
وكشفت الرسائل النصية التي سلط الضوء عليها خلال الشهر الجاري، القاضي أندريه ميندونسا، وهو القاضي الذي عينه جايير بولسونارو، والذي يتولى التحقيق في قضية «بانكو ماستر»، أن دانييل فوركارو، كان قد طلب المشورة من القاضي ألكسندر دي مورايس، أثناء خضوعه لتدقيق السلطات الفيدرالية.
ووفقاً لما أظهرته الرسائل، سأل فوركارو القاضي مورايس عما إذا كان ينبغي له مغادرة البلاد والفرار منها، وذلك قبل فترة قصيرة من إلقاء القبض عليه العام الماضي، كما عبّر المصرفي عن شكره للقاضي.
وكان فوركارو، قد أرسل هذه الرسائل إلى مورايس عبر تطبيق «واتس أب»، على هيئة لقطات شاشة مصممة بحيث لا يمكن عرضها سوى مرة واحدة. ونظراً إلى أن المحققين لم يتمكنوا من الوصول إلا إلى هاتف فوركارو، فلايزال من غير الواضح ما إذا كان القاضي مورايس قد رد على تلك الرسائل، أو ما إذا كان قد أرسل أي رد، وما طبيعة هذا الرد في حال وجوده.
ويحاول فلافيو بولسونارو توظيف هذه التطورات في معركته السياسية، من خلال تقديمها باعتبارها دليلاً على وجود فساد وعلاقات سياسية داخل القضاء.
عن «واشنطن بوست»