رؤساء وزراء سابقون في بريطانيا يفضّلون كتابة المذكرات والوظائف المربحة
أصبح كير ستارمر مع إعلان استقالته، الإثنين الماضي، سادس رئيس وزراء بريطاني يقف لإلقاء خطاب الوداع خلال السنوات الـ10 الماضية المضطربة من الحياة السياسية في المملكة المتحدة، وقد انخرط السياسيون في أنشطة متنوعة بعد انتهاء فترة ولايتهم.
عادةً ما يستقيل رؤساء وزراء المملكة المتحدة من مناصبهم، وينتقلون إلى وظائف مربحة للغاية في القطاع الخاص.
وغالباً ما ينضمون إلى دوائر المحاضرات الدولية، ويكتبون مذكراتهم، ويشغلون مناصب استشارية في الشركات، وينخرطون في الأعمال الخيرية أو الأوساط الأكاديمية، بينما يتلقون بدلات أمنية ومكتبية ممولة من الحكومة.
ويحق لرؤساء الوزراء في المملكة المتحدة الحصول على دعم مالي عام بشكل «بدل تكاليف الواجبات العامة»، الذي أُنشئ بعد استقالة مارغريت تاتشر، ويتيح هذا البدل لرئيس الوزراء السابق المطالبة بمبلغ يصل إلى 115 ألف جنيه إسترليني سنوياً، مدى الحياة، لتغطية «التكاليف المكتبية الضرورية الناشئة عن منصبهم الخاص في الحياة العامة».
وفي حين أن رؤساء الوزراء السابقين كانوا في الماضي يبقون في مجلس العموم كأعضاء عاديين، فإن العرف السائد في العصر الحديث يقضي عادةً باستقالتهم من مقاعدهم البرلمانية بعد فترة وجيزة من مغادرتهم المنصب أو في الانتخابات العامة التالية.
ويُعيّن العديد من الزعماء السياسيين السابقين في مجلس اللوردات لمواصلة المساهمة في الحياة العامة، على الرغم من أن هذه الممارسة أصبحت أكثر إثارة للجدل سياسياً إلى حد ما في السنوات الأخيرة.
وقد شغل السياسي المحافظ، أليك دوغلاس هيوم، منصب رئيس الوزراء البريطاني لمدة 363 يوماً، بين عامَي 1963 و1964.
وكانت فترة توليه منصب زعيم المملكة المتحدة، التي كانت قصيرة، ثاني أقصر فترة في القرن الـ20.
وبعد توليه المنصب الأعلى، عاد هيوم إلى الحكومة ليشغل منصب وزير الخارجية في عهد إدوارد هيث من عام 1970 إلى عام 1974.
وبالمثل، ظل جيمس كالاهان، الذي شغل منصب رئيس الوزراء من عام 1976 إلى عام 1979، زعيماً لحزب العمال حتى عام 1980، واستقال بعد ذلك بفترة وجيزة، وأصبح لاحقاً عضواً مدى الحياة في مجلس اللوردات، ونشر سيرته الذاتية «الزمن والحظ» في عام 1987.
وشغل هارولد ويلسون، منصب رئيس وزراء بريطانيا عن حزب العمال في الفترة من عام 1964 إلى عام 1970، ثم مرة أخرى من عام 1974 إلى عام 1976، حيث فاز بأربعة انتخابات.
وبعد تقاعده من الحياة السياسية، ظهر أيضاً على شاشات التلفزيون.
وأصبح مقدماً لبرنامج حواري على قناة «بي بي سي»، ما جعله البرنامج التلفزيوني الوحيد الذي يقدمه رئيس وزراء بريطاني سابق.
في المقابل، شغل وينستون تشرشل، وهو أحد أشهر رؤساء الوزراء البريطانيين في القرن الـ20، منصب رئيس الوزراء في الفترة من 1940 إلى 1945، ثم مرة أخرى بين عامي 1951 و1955.
وظل عضواً في البرلمان لمدة تسع سنوات بعد مغادرته منصبه، لكن ذلك لم يكن كل ما فعله.
وكان يحب الرسم والسفر كثيراً، وفي عام 2014، بيعت إحدى لوحاته التي تحمل عنوان «بركة السمك الذهبي في تشارتويل»، والتي رسمها في عام 1932، قبل توليه المنصب الأعلى في السياسة البريطانية، في مزاد بمبلغ يقارب 1.8 مليون جنيه إسترليني.
أما بوريس جونسون، فهو الآن يعمل كمتحدث عام ومؤلف دولي مطلوب بشدة، ويكتب عموداً منتظماً في صحيفة «ديلي ميل»، ويشغل منصب مدير في شركة الاستشارات «بيتر إيرث»، كما أنه نشط للغاية في دوائر المحاضرات الدولية، حيث يُلقي محاضرات بشكل متكرر في الجامعات الأميركية حول السياسة عبر الأطلسي والشؤون العالمية.
ولا يختلف نشاط ليز تراس كثيراً عن نشاط جونسون، فهي أيضاً متحدثة رئيسة دولية ومعلقة سياسية، كما أنها تُروج لسياسات السوق الحرة على الصعيد العالمي، حيث ألقت أخيراً كلمة في قمة الحكومات العالمية ونشرت كتباً عن النمو الاقتصادي والمشهد السياسي.
ولاتزال تراس شخصية مهمة في مراكز الفكر المحافظة.
عن «الغارديان»
بيت ألعاب وغرفة كتابة
شغل ديفيد كاميرون منصب رئيس الوزراء البريطاني، قبل أن تتولى تيريزا ماي المنصب، واستقال بعد أن صوتت المملكة المتحدة لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، وفي أبريل 2017 أعلن أنه أقام كوخاً مصمماً خصيصاً في حديقته، وكان يخطط لتأليف كتاب فيه.
وقال كاميرون: «أطفالي يريدون استخدامه كبيت ألعاب، وأنا أريد استخدامه كغرفة لكتابة الكتب، بينما يريد ابني استخدامه كغرفة نوم بديلة، لذا هناك منافسة شديدة».