ترامب خلال حضوره منافسة «يو إف سي» القتالية في حديقة البيت الأبيض. من المصدر   

الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.. مكان لممارسة الرؤساء رياضاتهم المفضلة

البيت الأبيض وحديقته الجنوبية العريقة ليسا غريبين عن الأحداث الرياضية، لكنهما لم يشهدا قط شيئاً مثل منافسة «يو إف سي» القتالية، التي استضافها الرئيس، دونالد ترامب، بمناسبة عيد ميلاده الـ80، الأحد الماضي، أو القفص ذي الجوانب الثمانية المصنوع من شبكة سلكية، والمزود بقبة مفتوحة في الأعلى، تضم شاشات كبيرة محاطة بآلاف المقاعد في الصالة.

يُطلق على الحديقة الجنوبية أحياناً اسم «الفناء الخلفي لأميركا»، وكانت معروفة بممارسة الرياضات التي تتسم بقلة الاحتكاك، والفعاليات المبهجة الموجهة للأطفال، أو للتعاون بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي)، مثل فعالية «سباق دحرجة بيض الفصح» السنوية أو «نزهة الكونغرس».

إن استخدام المكان نفسه لممارسة رياضة عنيفة، والاحتفاء برئيس يستمتع بها، وإقامتها داخل هيكل ضخم مزود بنظام إضاءة علوي معقد، يُعرف باسم «ذا كلو»، يوضح معياراً آخر من معايير البيت الأبيض التي يعمل ترامب بفرح على دفنها، أو «إجبارها على الاستسلام». إن بدء الرئيس في الإشارة إلى أنه قد يجعل مكان القتال داخل القفص جزءاً دائماً من الحديقة الجنوبية، يؤكد بشكل أكبر مدى ابتعاد البيت الأبيض عن رياضة «تي - بول».

رياضيون

وقال المؤرخ البارز في مكتبة ثيودور روزفلت الرئاسية، مايكل باتريك كولينان: «لطالما احتلت رياضة (تي - بول) مكانة مركزية في حياة الرؤساء، لكنني لا أعتقد أنها كانت تصل إلى مستوى العرض المثير الذي نشهده في عهد إدارة ترامب». وكان الرئيس الـ26 للولايات المتحدة ثيودور روزفلت، رائداً في ممارسة الرياضة بالبيت الأبيض.

وكان العديد من الرؤساء الأوائل من الرياضيين الموهوبين قبل توليهم مناصبهم، فقد اشتهر كلٌّ من أبراهام لينكولن، وويليام هوارد تافت، بكونهما مصارعين شابين بارزين، كما كان جون كوينسي آدامز يتمتع بلياقة بدنية جيدة بما يكفي للسباحة يومياً في نهر بوتوماك أثناء توليه منصبه.

لكن روزفلت كان أول من جعل الرياضة جزءاً كبيراً من الحياة في البيت الأبيض، حيث أنشأ ملعباً لـ«التنس» على العشب، وكانت زوجته، إديث، قلقة بشأن عبء عمله، وكان الهدف من إنشاء ملعب العشب خارج مكتبه، هو إجباره على المزيد من الاسترخاء.

«التنس» والملاكمة

وقال كولينان، أستاذ التاريخ في جامعة ديكنسون، وهو مؤلف كتاب «ثيودور روزفلت ومجلس الوزراء لـ(التنس)»، إن «روزفلت كان يحب (التنس)، ورغم أنه لم يكن يلعب جيداً، فإنه كان يمارس اللعبة لفترة طويلة وبقوة».

وكان روزفلت يخرج إلى الملعب يومياً في الساعة الثالثة بعد الظهر، سواء كان الجو ممطراً أم مشمساً، لخوض مجموعات من ست مباريات تبدو لا تنتهي ضد كبار مساعديه.

كما كان يمارس الملاكمة، حيث كان يخوض نِزالات في البيت الأبيض كانت تُشكّل أحداثاً أكثر قوة بكثير من نزالات ملاكمة «يو إف سي»، وأثناء تدريبه مع مساعده العسكري العقيد، دانيال مور، في عام 1905، تعرّض روزفلت لانفصال شبكية عينه اليسرى.

حيوية كبيرة

وخلال مقابلة أجراها أخيراً مع صحيفة «نيويورك بوست»، سُئل ترامب عن روزفلت فأجاب بأنه «كان يتمتع بحيوية كبيرة، وكان يحب الأنشطة في الهواء الطلق».

وقال إنه كان على علم بممارسة روزفلت للملاكمة في البيت الأبيض، لكنه لم يعلق على مدى تشابه هذا الحدث مع فعاليات «يو إف سي».

واستخدم الرئيس الأميركي السابق، هيربرت هوفر، الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض للعب بمزيج من «التنس» والكرة الطائرة باستخدام كرات طبية وزنها ستة أرطال، يُنسب اختراعها إلى طبيب البيت الأبيض الأدميرال، جويل بون، بهدف تحسين لياقته البدنية، وأصبحت هذه اللعبة تُعرف في النهاية باسم «كرة هوفر».

أما خليفته، فرانكلين روزفلت (الرئيس الـ36)، فقد أمر ببناء مسبح داخلي لعلاج شلل الأطفال، بينما أمر الرئيس، هاري ترومان، بإزالة حفرة لعبة من أراضي البيت الأبيض، لكن الرئيس جورج بوش الأب أعاد تركيبها في عام 1989.

وكان الرئيس جورج بوش الابن، استضاف مباريات «تي - بول» في الحديقة الجنوبية ابتداءً من عام 2001، وأشرف على أكثر من 20 مباراة، وآخر مباراة كانت تضم لاعبين من «ليتل ليغ» من أبناء العسكريين في الخدمة الفعلية.

عن «يو إس إيه توداي»

ملعب لكرة السلة

أمر الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، خلال ولايته، بإعادة طلاء مرافق «التنس» في البيت الأبيض، لتصبح ملعباً لكرة السلة، على الرغم من إعادة تحويلها إلى ما كانت عليه، في إطار مشروع تحسين الجناح الذي أشرفت عليه السيدة الأولى، ميلانيا ترامب، خلال فترة ولاية زوجها (دونالد ترامب) الأولى.

أما الرئيس السابق، دوايت أيزنهاور، فقد كان يستخدم ملعب الغولف الصغير خارج المكتب البيضاوي بشكل متكرر، لدرجة أنه ترك آثاراً لأحذية الغولف ذات المسامير على الأرضيات في الداخل.

الأكثر مشاركة