تزايُد الاستياء من النخبة يُفقد العائلات السياسية الأميركية جاذبيتها
لو كان الناخبون الأميركيون يبحثون فقط عن سياسيين يحملون أسماء عائلية مألوفة، لكان أمامهم خيارات عدة في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ولاية مين التي ستجري قريباً.
ويسعى أنجوس كينغ، وهو ديمقراطي، إلى السير على خطى والده الذي يحمل الاسم نفسه، والذي يشغل حالياً منصب عضو في مجلس الشيوخ، عن الولاية الواقعة في أقصى شمال منطقة نيو إنغلاند شمال شرق الولايات المتحدة.
وتقوم إحدى منافسات كينغ، هانا بينغري، بحملتها الانتخابية بدعم من والدتها، النائبة تشيلي بينغري، وهي نائبة ديمقراطية عن ولاية مين.
وعلى الجانب الآخر، يضم ميدان المرشحين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، الذين يتعهدون بـ«تغيير الوضع الراهن»، رجل الأعمال جوناثان بوش، الذي ينتمي إلى عائلة بوش الكبيرة.
وقال بوش: «أعرف ما الذي تفكرون فيه، ليس بوش آخر»، هكذا يفتتح أحد إعلانات حملته، مضيفاً: «لكن اسمعوا ما سأقوله حتى النهاية».
تُظهر محاولات المرشحين، إما الترشح كمرشحين خارجيين أو تأسيس علاماتهم السياسية الخاصة، مدى التغيّر الذي طرأ على وضع السياسيين الذين كانوا في الماضي يرون فوائد فقط في الترشح باسم عائلة سياسية معروفة.
لطالما وفرت هذه الأسماء علاقات ومانحين وتأييداً واسع النطاق، إضافة إلى درجة من الألفة لدى الناخبين الذين ربما دعموا أحد الوالدين أو الأجداد.
ومع ذلك، في وقت يتزايد فيه الاستياء من النخبة والمؤسسة في كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري)، تُظهر المنافسات في ولاية مين وأماكن أخرى من أميركا أن هذه الروابط العائلية يمكن أن تُشكّل أيضاً عيوباً كبيرة لـ«مرشحي المحاباة»، كما أطلقت عليهم بعض الحملات المنافِسة.
وقال الاستراتيجي الديمقراطي، نواه ديون، إن «الأميركيين لم يعودوا مهتمين بمَن يُمثّلون الوضع الراهن، وهذه الأسماء هي تجسيد للوضع الحالي».
وأضاف ديون الذي أدار الحملة الناجحة للديمقراطي، آندي كيم، لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي ضد تامي مورفي، التي كانت آنذاك السيدة الأولى لولاية نيوجيرسي، أن الولايات المتحدة تشهد منذ عقود ما سمّاه بـ«السياسة الوراثية».
لقد استفادت عائلات روزفلت وكلينتون وبوش وعائلات أخرى من أسمائها الشهيرة لتاريخ طويل في المناصب الانتخابية.
واليوم، يضم الكونغرس ما لا يقل عن 12 عضواً حالياً تبعوا أحد والديهم إلى المؤسسة التشريعية، مع وجود المزيد من الأعضاء المرتبطين عبر أحد الأشقاء أو الزوج أو الجد.
ومع ذلك، ستختبر الانتخابات على مستوى الولايات والكونغرس، هذا العام، ما إذا كان بإمكان أبناء اليوم مواصلة هذا النجاح، حيث يسعى المرشحون المنافسون إلى استغلال الشك المتزايد بين الناخبين.
وسيكون بو بايه، البالغ من العمر 30 عاماً، المرشح الديمقراطي لمنصب وزير خارجية ولاية إنديانا، الجيل الثالث من عائلته الذي يشغل منصباً على مستوى الولاية، وكان والده، إيفان بايه، في وقت ما واحداً من ستة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي كان لأمهاتهم أو آبائهم أيضاً هذا المنصب.
إلى ذلك، سعى المنافس الرئيس لبايه إلى تصويره قبل فوزه في الترشيح على أنه جزء من «سلالة» سياسية تتعارض مع عصر «لا ملوك»، وهي نقطة لم ينفها بايه تماماً.
وقال بايه في مقابلة إن «مجرد أن يكون لديك أب أو جد مشهور لا يكفي إلا لحد معين، عليك أن تقنع الناس بقدراتك الخاصة بأنك الشخص المناسب لهذا المنصب».
ونجح هذا الأمر في بعض الحالات حتى الآن، ففي أريزونا العام الماضي، فازت النائبة أدليتا غريجالفا (ديمقراطية) في انتخابات خاصة لملء المقعد الذي شغر بعد وفاة والدها، راؤول غريجالفا.
وهذا العام، يستعد المبتدئ في السياسة، تريفير نيلز، لخلافة شقيقه التوأم، النائب الجمهوري من تكساس، تروي نيلز.
وتتضمن إحدى أبرز الحالات التجريبية هذا العام سباقاً مزدحماً على مقاعد مجلس النواب في مدينة نيويورك، حيث برز وريث آل كينيدي، جاك شلوسبرغ كأحد الخلفاء المحتملين للنائب الديمقراطي، جيري نادلر، الذي سيتقاعد.
عن «واشنطن بوست»
حفيد كينيدي
جعلت منشورات حفيد الرئيس الأميركي السابق، جون كينيدي، جاك شلوسبرغ، نجماً على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تكون أحياناً ساخرة وأحياناً استفزازية، وأحياناً أخرى تركز على صور له وهو يتزلج عاري الصدر.
ويعتبر المراقبون هذا الشاب، البالغ من العمر 33 عاماً، ظاهرة في السنوات الأخيرة.
. الكونغرس يضم 12 عضواً حالياً، تبعوا أحد والديهم إلى المؤسسة التشريعية.