«اليونسكو» برّأت الفنان من تهمة سرقة الألحان

مؤرخ موسيقي: عبدالوهاب لم يكن مطرب الملك فاروق.. وبعض أغنياته تعرّضت لـ «الاعتقال»

صورة

قدّم الكاتب والمؤرخ الموسيقي، الدكتور فكتور سحاب، دفاعاً جديداً عن مطرب الأجيال، محمد عبدالوهاب نفى فيه ما أثير عنه من تشيعه للملك فاروق وعدائه لسلطة يوليو 1952، كما كشف عن تفاصيل جديدة عن خلفية ما تردد عن اتهام «اليونسكو» له بسرقة ألحانه من الموسيقى الغربية، مؤكداً أن الحملة على عبدالوهاب أججتها أقلام يسارية بسبب دعم عبدالوهاب للرئيس المصري الراحل أنور السادات، مشيراً الى أن المطرب والملحن الراحل تعرّض العديد من أغنياته للاحتجاز بسبب مضمونها الوطني والعروبي، بحسب رواية سحاب.

وقال سحاب في كتاب جديد يميط اللثام عن الكثير من كواليس حياة الموسيقار محمد عبدالوهاب، حمل عنوان «محمّد عبدالوهاب - سيرة موسيقية»، وصدر عن «دار ريشة» إن «ما أشيع عن عبدالوهاب أنه كان انتهازياً يغني لمن هم في السلطة، خصوصاً الملك فاروق، وأنه غنى لعبدالناصر زعيم العروبة الخالد، ثم عاد وغنى لأنور السادات، استغله كثير من أصحاب النزعات اليسارية ليصموا فن محمد عبدالوهاب بأنه رجعي ولا وطني ولا قومي».

وتابع سحاب أنه «يحلو كثيراً لأصحاب هذه النزعات المقارنة بين عبدالوهاب ابن السلطة المدلل، وبين الشيخ سيد درويش الذي يبالغ البعض فيصفه كأنه قائد ثورة 1919، ورفيقه الشاعر العبقري بيرم التونسي، إلى حد القول إن عبدالوهاب غنى أغنيته (محلاها عيشة الفلاح) ليحض الفلاحين على الاستكانة لحكم الإقطاع، ويجب على هؤلاء أن لا ينسوا أن الذي ألّف (محلاها عيشة الفلاح) الموسوم باليساري، وأن الأغنية جاءت في سياق الرواية لإظهار بشاعة المؤامرات التي تحكيها إحدى سيدات المجتمع الراقي بالمقارنة مع طهر عيش الفلاحين وبساطته».

واستطرد سحاب «لقد أحصينا في كتابنا السبعة الكبار سبع أغانٍ وطنية سياسية لحنها وغناها عبدالوهاب قبل 1952، معظمها من تحف الغناء الوطني، مثل (أناشيد الجهاد) 1941، (مصر نادتنا) 1942، وقصيدة (دمشق) و(نشيد الحرية) الذي تحول 1952 الى ما يشبه نشيد ثورة جمال عبد الناصر».

وأضاف «مقابل هذا السجل غنى موسيقار القرن عبدالوهاب في عهد الزعيم الخالد جمال عبدالناصر 36 نشيداً وأغنية وطنية وقومية، كثير منها يرقى الى مستوى التحف التاريخية في الموسيقى العربية، مثل (دعاء الشرق) 1954، (الروابي الخضر) 1954، (النهر الخالد) 1954، و(الصبر والإيمان) 1955، و(أغنية عربية)، 1958، و(يا إلهي انتصرنا بقدرتك) 1958 و(الجيل الصاعد) 1961».

وتطرّق الكتاب الى الحملة الصحافية التي شنت على عبدالوهاب، والتي ادعت أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) قد نشرت 13 قائمة سرقة فنية نسبتها لعبدالوهاب، ودفاع سليم سحاب عنه وتنصل «اليونسكو» من القائمة. ثم احتفاء «اليونسكو» بمئوية عبدالوهاب حسماً للجدل بهذا الشأن، وكواليس التراشق بشأنها.

وأورد الفصل ملحقاً كاملاً بعنوان «اعتقلوا أغنياتي» يروي فيه عبدالوهاب تعرض أغنياته للمنع بسبب مضمونها السياسي، والتي شملت أغنية (دمشق) التي لحنها أثناء قصف المستعمر الفرنسي للعاصمة السورية عام 1943، والتي سجل فيها قصيدة شوقي (سلام من صبا بردى أرق .. ودمع لا يكفكف يا دمشق) فاحتجت عليها السفارة الفرنسية في القاهرة، فتم إيقافها وظلت معتقلة حتى ثورة يوليو 1952، وشملت أيضاً أغنية (إلام الخلف بينكما إلاما)، التي سجلها في وقت التناحر الحزبي في مصر في الاربعينات، وأوقفها رئيس الوزراء آنذاك، محمود النقراشي، بحجة رفض ظهور المجتمع السياسي المصري منقسماً أمام المحتل، وتشمل أيضاً قصيدة (فلسطين) لبشارة الخوري التي قالت السلطات إنها أوقفتها بسبب الهدنة بعد حرب 1948، والتي تمت إذاعتها بعد الثورة المصرية أيضاً.

من جهتها، انفردت صحيفة «الأخبار» اللبنانية بمقدمة خصها بها مؤلف الكتاب فيكتور سحاب ولم تنشر في الكتاب، عن الموقف الوطني لعبدالوهاب قال فيه سحاب: «عبدالوهاب كان معجباً بالرئيس عبدالناصر، بأنه أدار العمل الرسمي المصري بعد 1954، انطلاقاً من موقف وطني مصري، فتمكّنت مصر من إجلاء الجيش البريطاني بعد 70 سنة من الاحتلال.

وكان موضع إعجابه الثاني بالزعيم العربي، من منطلق قومي، في مسألة أنه لم يترك سورية وحدها في مواجهة الخطر الإسرائيلي. وكان في حديثه، الذي أذكر عموميّاته، من دون التفاصيل الدقيقة، أنّ هذا الإعجاب بالزعيم العربي، كان سببه نزعة قوميّة عربيّة عند عبدالوهاب، كانت قد بدت واضحة في سلوكه الموسيقي والغنائي، منذ ثورة 1952».

وتابع «في سنة 1956، بعد العدوان الثلاثي، وجلاء القوات البريطانيّة والفرنسيّة والإسرائيليّة، بدأ عبدالوهاب نمطاً جديداً من الغناء الجماعي في الأناشيد القوميّة الوطنيّة، بأنشودة: «قولوا لمصر تغني معاي ف عيد تحريرها»، وشاركه في غنائها: شادية، ومحمّد عبدالمطلب، وفايدة كامل، وعبدالغني السيّد. لكن الموقف القومي برز على الخصوص، عند عبدالوهاب في سنوات الوحدة مع سورية، لاسيّما في أغنيته الخالدة عن الوحدة: «أغنية عربية»، سنة 1958.

ويختم سحاب مقدمته عن انتماء عبدالناصر، حيث لا يتوقف عند ميله للناصرية، حيث يرى أن «ماضي عبدالوهاب يميط اللثام عن ميلٍ آخر، كان واضحاً لديه، وهو علاقاته الوثيقة بزعماء حزب الوفد المصري الوطني، الذي أسّسه سعد زغلول، وكان يقوده في الأربعينات مصطفى النحّاس باشا، ومن أقطابه البارزين مكرم عبيد.

كانت علاقة عبدالوهاب بهما علاقة شبه يوميّة بعبيد، وعلاقة تشاور وتبادل آراء بالنحاس باشا».

• الحملة على عبدالوهاب أججتها أقلام يسارية، بسبب دعم عبدالوهاب للرئيس المصري الراحل أنور السادات.

تويتر