الشاب إبراهيم خليل استجاب لمشاهد ورسائل أطفال الخيام

«بيت بدل خيمة».. الداخل الفلسطيني المحتل يغيث لاجئي الحدود السورية

صورة

من داخل الأراضي الفلسطينية المحاطة بحدود الاحتلال والاستيطان، ومن وحي نكبة التهجير التي يواجهها الشعب الفلسطيني على مدار 74 عاماً، بادر شاب فلسطيني بشكل شخصي، من أجل وقف نزيف التشرد الذي صعب حياة اللاجئين السوريين، وأنهك براءة أطفالهم، على الحدود السورية، خصوصاً في فصل البرد والشتاء.

وبعد أيام قليلة من انطلاقة مبادرة الإغاثة الفلسطينية، سُيّرت قوافل عديدة إلى الشمال السوري، متجاوزة قيود الاحتلال وجدار فصله العنصري، وكل الحدود الجغرافية، لتؤمّن الاحتياجات اليومية الأساسية للمشردين السوريين، إلى جانب بناء أحياء سكنية كاملة، بدلاً من اللجوء داخل خيمة من القماش، لا تقي حر الصيف، ولا برد الشتاء.

فقد أثارت مشاهد فيديو لأطفال لاجئين يواجهون البرد والجوع، على الحدود السورية الشمالية، مشاعر الشاب الفلسطيني إبراهيم خليل، من سكان الداخل الفلسطيني المحتل، ليطلق في اللحظة ذاتها حملة دعم وإغاثة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتوفير وسائل التدفئة للاجئين السوريين وأطفالهم.

نجاح فاق التوقعات

فكرة المبادرة حققت نجاحاً كبيراً، تجاوز حدود توقعات صاحبها، حيث حظيت بتفاعل مبهر من قبل المتبرعين، الذين قدموا تبرعات فاقت الأعداد المحددة والمطروحة لاحتياجات التدفئة وخيام اللاجئين.

هنا اتسعت رقعة أفكار الخير لدى الشاب إبراهيم، الذي بات يمتلك ما يمكّنه من تجاوز الحدود، ليلبي نداء وصرخات استغاثة الأطفال السوريين، وتوفير أكبر قدر ممكن من احتياجاتهم، من أجل تخفيف مأساتهم، والقضاء عليها.

فبعد نجاح مبادرة مباشرة، أطلق الشاب إبراهيم حملة «بيت بدل خيمة»، لتوفير المنازل في مخيمات اللجوء السورية، وتمكن من جمع 17 مليون دولار في مطلع أيام الحملة، من الفلسطينيين في مختلف مناطق وجودهم، وجمعت تلك التبرعات لبناء منازل لجميع العائلات التي تعيش في مخيم «كوكنايا» للاجئين في الشمال السوري، لتتسع الفكرة تجاه بقية مخيمات اللجوء السورية الحدودية.

الاستجابة لحملة الشاب إبراهيم خليل لم يقتصر صداها على رواد وسائل التواصل الاجتماعي، فالبلدات الفلسطينية تعد الحاضر الأبرز في قائمة المتبرعين لإغاثة لاجئي سورية، فمن داخلها أطلقت المبادرة الخيرية، وبداخلها سار سكانها على درب التبرع لمساندة الشعب السوري في محنته، وإغاثته بأكثر مما يستطيعون.

فقد فتحت المساجد أبوابها في مدينة القدس الشريف، ومدن الضفة الغربية، والداخل الفلسطيني المحتل، لاستقبال المتبرعين الذين توافدوا بكثافة عالية على مدار ساعات النهار، ومن مختلف الأجناس والأعمار، لإغاثة اللاجئين السوريين، فقد تبرع الأطفال بنقود حصالاتهم، وآثرت نساء كثر على أنفسهن، وقدمن مصوغاتهن لمساعدة اللاجئين.

تحرك عاجل

«الإمارات اليوم» التقت الشاب إبراهيم خليل، أثناء إشرافه على المبادرات الخيرية لإغاثة لاجئي الحدود السورية، حيث يقول: «في منتصف يناير الماضي، شاهدت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو عدة لأطفال سوريين يتضورون جوعاً داخل مخيمات اللجوء الحدودية، ولا تمتلك عائلاتهم ما تقدمه لحماية فلذات أكبادها من خطر الفقر والتشرد».

ويضيف: «تزاحمت المشاعر الإنسانية في نفسي، وقررت التحرك من أجل تقديم لو القليل لهؤلاء الأطفال، وبحثت عن فكرة عاجلة، وكانت جمع المال لتوفير ثمن وسائل تدفئة لـ100 خيمة لسكان مخيم (كوكنايا) على الحدود السورية الشمالية، ونشرت هذه المبادرة على منصات التواصل الاجتماعي».

ويؤكد أنه لم يتوقع أن تلقى هذه الحملة صداها، ليفاجأ في الليلة ذاتها بتفاعل مبهر مع هذه الحملة، حيث تمكن من جمع تبرعات تكفي لتوفير التدفئة لجميع اللاجئين في «كوكنايا»، مضيفاً: «انتقلنا إلى بقية مخيمات اللاجئين بشكل تدريجي لتقديم وسائل التدفئة لسكانها، إلى جانب توفير الملابس والاحتياجات اليومية الأساسية لسكان الخيام». هنا اكتمل الدور الذي شقه الشاب إبراهيم، وتمكن من توفير التدفئة للأطفال وعائلاتهم، ولكنه فوجئ بمقطع فيديو، تلقاه عبر حسابه الشخصي على منصات التواصل، من طفلة سورية، اسمها ندى، من مخيم «كوكنايا»، تشكره على المبادرة التي أطلقها، وعلى ما قدمه للاجئين السوريين، وأفصحت له عن أمنيتها في العيش مع جدتها في منزل يؤمّن لها الحياة الكريمة بدلاً من التشرد داخل الخيام.

«بيت بدل خيمة»

بعد مشاهدته رسالة الطفلة ندى، لم يدع الشاب إبراهيم مجالاً للتفكير، ليعلن بشكل فوري عن حملة «بيت بدل خيمة»، لبناء منازل من الإسمنت والحديد المسلح في مخيم «كوكنايا»، حيث تعيش 255 عائلة سورية.

ويقول صاحب مبادرة «بيت بدل خيمة»: «بعد مضي أقل من يوم واحد من انطلاق المبادرة الخيرية، جمعنا تبرعات مكّنتنا من بناء منازل لجميع عائلات مخيم (كوكنايا)، لنجمع بعد ذلك تبرعات لبناء منازل لـ273 أسرة تعيش في مخيم (الوادي الأخضر)، ثم لـ430 أسرة أخرى في مخيم (الحدث)، على الحدود السورية، ومازالت تلك الحملات الإغاثية ماضية في جمع التبرعات والدعم المادي، للتخفيف من معاناة الأشقاء السوريين».

ويتابع خليل: «حجم المشاركة الواسعة من المتبرعين كان هو الدافع الأبرز في نجاح المبادرات الخيرية، وإيصال المساعدات ومواد البناء إلى الشمال السوري، إذ سعت الجمعيات الخيرية في مدن الداخل المحتل للإعلان عن حملات دعم الشعب السوري، وتقديم التبرعات المادية، وعلى رأسها كبرى تلك المدن، ومنها، أم الفحم، والناصرة، وانضمت أحياء وبلدات مدينة القدس الشريف، حيث قدم سكانها دعماً مالياً وفيراً، لتُكمل مدن الضفة الغربية دائرة العمل الخيري».

• فكرة المبادرة حققت نجاحاً كبيراً، تجاوز حدود توقعات صاحبها، حيث حظيت بتفاعل مبهر من قبل المتبرعين الذين قدموا تبرعات فاقت الأعداد المحددة والمطروحة لاحتياجات التدفئة وخيام اللاجئين.

طباعة