الواقعة تكررت مع مبدعين ومثقفين أبرزهم محمود عوض

حزنٌ صحافي مصري إثر اكتشاف وفاة كاتب «وحيداً في عزلته»

الراحل كان أحد ناشطي الحركة الطلابية المصرية في السبعينات. أرشيفية

عمّت موجة من الحزن الشارع المصري إثر اكتشاف وفاة كاتب صحافي كان ناشطاً في الحركة الطلابية في السبعينات، في غرفته، بعد أيام من عودة روحه إلى بارئها، وبعد سنوات من اعتزال الصحافي للحياة العامة، وقد تدخلت نقابة الصحافيين المصريين وعدد من الزملاء اثر إبلاغ جيران الصحافي لهم بالواقعة، وباشروا إجراءات الدفن، فيما دعت أصوات صحافية الى تشكيل غرفة عمليات للتحرك في مثل هذه الحالات، خصوصاً أن الساحة الصحافية والثقافية شهدت من قبل رحيل مبدعين في أوضاع مماثلة.

وكان سكان بمنطقة المحطة بالجيزة اكتشفوا رحيل الصحافي علي إبراهيم، المقيم في غرفة منفصلة لعدم زواجه، واعتزاله المجتمع، وعدم التحاقه بصحف أو عمل بعد فصله من صحيفة «الأهالي» المصرية، وقال أصدقاؤه إنهم لم يتواصلوا معه منذ فترة طويلة، كما أنه اختار العزلة عن المجتمع بسبب مرضه وضعف بصره، ورغبته في حياة العزلة.

وحاول الجيران الاتصال بأهله لكنهم أخفقوا، فاتصلوا برقمين لصديقين له وجدوهما على هاتفه، اللذين بدورهما أبلغا النقابة، فتحرك عضو مجلس النقابة أيمن عبدالمجيد وصحافيون وموظفون بالنقابة، حيث تمكنوا من إنهاء إجراءات الدفن بما فيها إيجاد مقبرة.

وكان علي إبراهيم أحد ناشطي الحركة الطلابية المصرية في السبعينات، حيث انخرط في العمل السياسي الوطني والديمقراطي في صفوف اليسار، وتخرج في كلية الاعلام عام 1976 ليعمل محرراً صحافياً في «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم انتقل منها الى صحيفة «الأهالي» الناطقة باسم حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، كما عمل في صحف عربية عدة.

ونعى المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، زميله علي إبراهيم، الذي كان في دفعته بكلية الإعلام، وقال صباحي على صفحته على «فيس بوك»: «الله يرحمك يا علي ويعوّضك عن ما قاسيت طوال عمر صعب.لا حول ولا قوة إلا بالله».

وكتب عضو المكتب السياسي للحزب الناصري، رمضان بغدادي، معلقاً: «علي إبراهيم.. كان ملء السمع والبصر في جيل السبعينات، كان شاباً جميلاً مناضلاً بقلمه في مجلات الحائط، وجريدة صوت الجامعة، والطليعة، وروز اليوسف، وصباح الخير. الكثير توقع له مستقبلاً صحافياً زاهياً لقدرته على التحليل السياسي. رحم الله رجلاً عاش حراً شريفاً لم ينافق ولم يداهن.. مات في غرفة بالإيجار كفيف البصر لا يملك من قوته إلّا ما يسد الرمق».

وقال الصحافي محمد حماد: «القصة المتداولة لوفاة زميلنا الصحافي الراحل، علي إبراهيم، مؤلمة وموجعة، وكاشفة عن أن مجتمع الصحافيين لم يعد بخير، ولم تعد الجماعة الصحافية على ترابطها الإنساني القديم، انشغل كلٌّ في همه وفي صعوبات الحياة».

وكتب الكاتب الصحافي محمد السايس، نائب رئيس تحرير صحيفة «الأحرار» السابق «هذه المأساة ذكرتني بالطريقة التي مات بها زميلي وصديقي الصحافي الكبير، مجدي كامل، نائب رئيس تحرير جريدة الأخبار السابق، وكذلك أستاذي، وربما أستاذ جيل بأكمله، الصحافي الكبير محمود عوض أحد عمالقة «أخبار اليوم» ورئيس تحرير جريدة الأحرار السابق، هؤلاء وغيرهم، من صحافيين ومشاهير وفنانين كانوا ومازالوا ملء السمع والبصر

ماتوا وحيدين، لا أحد يعرف عنهم شيئاً، ومعظمهم إما لم يتزوجوا أو أنهم منفصلون عن زوجاتهم وأولادهم، أو العكس مع أزواجهم، لأن الموضوع لا يحدث للرجال فقط، إذ حدث الأمر نفسه لصحافيات وفنانات متن بالطريقة نفسها، إنني فقط أدق ناقوس الخطر».

• علي إبراهيم كان ملء السمع والبصر في جيل السبعينات، كان شاباً مناضلاً بقلمه، في مجلات الحائط، وجريدة صوت الجامعة، والطليعة، وروز اليوسف، وصباح الخير. الكثير توقّع له مستقبلاً صحافياً زاهياً لقدرته على التحليل السياسي.

طباعة