برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تركت القصور لتناضل مع الوطنيين والفقراء

    أمينة رشيد «بنت الباشوات والأُسر الأرستقراطية» تفارق الدنيا

    صورة

    رحلت الأسبوع الماضي الناقدة والمترجمة والناشطة السياسية، د.أمينة رشيد، بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر يناهز 83 عاما، وعُرفت بانحيازها للحركة الوطنية والشعبية رغم انتمائها لعائلة أرستقراطية عريقة في مصر، كان من أبرز وجوهها رئيس وزراء مصر في الأربعينات، إسماعيل صدقي باشا، والكاتب الصحافي الشهير محمد سيد أحمد.

    ولدت في القاهرة عام 1938، وتسبّبت مظاهرة تهتف ضد جدها، إسماعيل صدقي، في تغيير قناعاتها والانحياز للنضال الشعبي، فانضمت إلى حلقة يسارية، وتعرضت بسبب نضالاتها للملاحقة والاعتقال.

    درست الأدب الفرنسي في مصر، ثم سافرت إلى باريس حيث حصلت على الدكتوراه وعادت إلى مصر لتقدم دراسات أكاديمية، منها «تشظي الزمن في الرواية الحديثة»، و«قصة الأدب الفرنسي»، ووازت ذلك بنضال سياسي في عهد الرئيس الراحل، أنور السادات، وكان ابرز تجلياتها هو تأسيسها، مع الكاتبة صافيناز كاظم والدكتورة لطيفة الزيات، «لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية»، وانتهت هذه النضالات باعتقالها في سبتمبر 1981، ضمن حملة ضمت مئات المثقفين والسياسيين، وانضمامها إلى «المجموعة المصرية لمقاومة العولمة»، و«حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات».

    وقالت رشيد عن تجربتها في اعتقالات سبتمبر: «إنها عمقت علاقتها بزميلتَي الزنزانة، لطيفة الزيات وصافيناز كاظم، حيث ساعدتاني على تجاوز عدم الثقة في الذات»، وقالت أيضاً إنها استكملت عبرها تجربة الانتماء التي كانت صعبة ومؤلمة، بعدما كنت شخصاً هجيناً، وإنها شعرت للمرة الأولى في السجن بأنها مصرية عربية، تعيش التجارب بكل أبعادها وتنتمي لهذا المجتمع بكل مشكلاته وصعوباته.

    وروت صافيناز كاظم في إطار ساخر مجيء رشيد للسجن، فقالت: «في مساء الجمعة الرابع من سبتمبر 1981، دخلت معتقلة جديدة تقول للسجانة المصاحبة لها إلى الزنزانة: ميرسي قوي اتفضلي بقى حضرتك، والسجانة تغلق الباب علينا بالمفتاح! كنت أرقد على سريري يمين الداخل من الباب أفكر بصراصير النوم»، وتابعت كاظم: «لم أعرف من المعتقلة الجديدة حتى سمعت صرخة فريدة النقاش: أمّونة.. أمّونة، ثم احتضان وبكاء».

    وتستطرد كاظم: «بدأت أمونة تتحدث بصوت عربي فرانكفوني هادئ: أنا كنت ألم (أجمع) كتبي في صناديق العزال (الانتقال في السكن)، ومروان ابني يساعدني، دق الباب فتحت لواحد قال ممكن يا دكتورة تتفضلي معانا؟ قلت فين؟ قال شويّه كده نتكلم، قلت له حضرتك مش ممكن نأجل الكلام ده أسبوع؟ قال لا، دول خمس دقايق بس وترجعي، قلت إذا كان كده مفيش مانع، مروان قال ماما دول بيكذبوا قلت له عيب نتهم الناس، لكن لقيتهم ماشيين في سكّة غريبة وبعدين جابوني هنا، مش همه كده يبقوا بيكدبوا؟».

    وتضيف كاظم: «كنت أتابع الصوت وأنا مُغمضة العينين وعند النهاية لم أتمالك نفسي من الضّحك حتى كدت أموت! يا نهار أبيض أمونة داخل الزنزانة وتتساءل بكل جدّية وبراءة إذا كان الاعتقال كاذباً أم صادقاً! نهضت جالسة وقلت لأمونة: تأكدي حضرتك إنك في سجن القناطر للنساء».

    وقال الكاتب والروائي د.إيمان يحيى على صفحته في «فيس بوك» يرثي أمينة رشيد: «تعرفت إليها عن قرب في لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية، التي تشكلت بعد كامب ديفيد برئاسة الدكتورة لطيفة الزيات، والتي استمرت على مدى 20 سنة في اجتماع أسبوعي منتظم، وأسهمت فيها بقدر كبير بعد خروجها من السجن، مع الدكتورة لطيفة، في حملة سبتمبر 1981، وكانت تصدر عنها مجلة (المواجهة)».

    وروى يحيى في مرثيته عن رشيد مشاهدته لها مع زوجها، الناقد الأدبي د.سيد البحراوي، في شارع صغير أمام دار القضاء العالي في وسط القاهرة، أثناء مظاهرة أمام نادي القضاة قبيل ثورة يناير، وسط صخب كر وفر المظاهرات، والهواء المشبع برائحة القنابل المسيلة للدموع.

    قدّمت أمينة رشيد دراسات أكاديمية، منها «تشظي الزمن في الرواية الحديثة»، و«قصة الأدب الفرنسي»، ووازت ذلك بنضال سياسي في عهد الرئيس الراحل، أنور السادات، وكان أبرز تجلياتها هو تأسيسها، مع الكاتبة صافيناز كاظم والدكتورة لطيفة الزيات، «لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية».

    طباعة