العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    قال إنها لا تهتم بمعاش الناس ولا بمواثيق الثورة

    نجل محمد وردي يهاجم تحوّل احتفالات والده من «شعبية» إلى «حكومية»

    صورة

    أثار عبدالوهاب وردي، ابن الفنان السوداني الراحل محمد وردي، ضجة في الأوساط الفنية والسياسية السودانية، باعتراضه المفاجئ على الاحتفالية الرسمية المقررة لمدة عام كامل بوالده، التي تبنتها «حكومة الثورة» السودانية تقديراً للدور السياسي الخاص الذي لعبه وردي في تاريخ السودان، ودفاعه عن قيم الحرية والسلام والعدالة التي تتبناها ثورة ديسمبر 2019.

    وكان رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، قد أعلن أخيراً، في احتفالية حملت عنوان «مهرجان»، اعتبار 2022 «عام وردي»، وتبني حكومته لإقامة احتفالية ممتدة على مدى العام المقبل، تشمل إقامة مهرجانات فنية وثقافية، تتمحور حول وردي بوصفه «حامل لواء الأغنية السودانية التي صدح بها العالم»، و«المدافع عن قيم الحرية والديمقراطية والسلام في السودان»، بحسب عبارات حمدوك في خطابه بالاحتفالية.

    وأشاد عبدالوهاب وردي، الذي احترف الغناء والفن أيضاً، بخطوة الحكومة السودانية في البداية، لكنه عاد وتراجع عن هذه الإشادة في وقت لاحق، مهاجماً إقامتها بعبارات حادة، ورافضاً تحولها من «احتفالية شعبية» إلى «احتفالية حكومية».

    تراجع

    وقال وردي الابن، في رسالة وجهها إلى اللجنة الرسمية المسؤولة عن الاحتفال بوردي، ونشرها على صفحته على «فيس بوك»: «كتبت أكثر من مقالة، أعبّر فيها عن مساندتي وتعاوني التام معكم من موقعي كفرد من أسرة الراحل المقيم كبير الفنانين والدي، محمد عثمان حسن وردي (له الرحمة والمغفرة)، وأيضاً كموسيقي باعتباره واجباً علينا و(لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)، وأيضاً رحّبت بتعاون حكومة السودان معكم، باعتباره أيضاً واجباً عليها. لكن من خلال متابعتي لأعمال مناديبكم هنا، وتحركاتهم، واحتفال في قاعة الصداقة، فإن المشروع العظيم هذا قد أخذ في التحول من مشروع أهلي وشعبي بصبغة أهلية خالصة، إلى مشروع حكومي بصبغة سلطوية خالصة أيضاً، وهنالك فارق كبير بين (تعاون الحكومة معكم)، وأن تصبغ الحكومة المشروع بصبغتها وألوانها غير المرحب بها في المشروعات والبرامج ذات الطابع الأهلي والتطوعي، ومحمد وردي هو قيثارة الشعب منذ استقلال البلاد وحتى الساعة، وربما إلى قيام الساعة».

    وتابعت الرسالة «كيف تسمحون لأنفسكم بالتماهي والتداخل مع سلطة تناقض أقوالها أفعالها، ولا تقيم وزناً لدماء الشهداء، بل جندلت (قتلت) الكثيرين من شبابنا برصاصاتها الغادرة؟ ولا تهتم بمعاش الناس، ولا بمواثيق الثورة، مع أنها أتت إلى السلطة على أسنة رماح الثوار، والكنداكات، الذين باعتهم بثمن بخس».

    قيثارة الشعب لن يكون سعيداً

    وأضافت الرسالة «لا أظن أن قيثارة الشعب سيكون سعيداً في عليائه بما تفعلونه، وأرجو أن تراجعوا أنفسكم، وتستمعوا لنصح الناصحين (وهم كثر)، وأن يعود المشروع إلى مجراه الطبيعي، مجرى نهر الشعب وقيثارته وثورته العظيمة، والشعب قادر بمحبته لوردي، وبماله وبجهده، على إنجاح عام كبير الفنانين، وبناء مركز محمد وردي الثقافي».

    واستقبلت رسالة عبدالوهاب بمزيج من القبول والتحفظ في الصحافة، ومراكز الاتصال السودانية، وقال معلق على الرسالة على «فيس بوك» إنه «كان على عبدالوهاب وردي أن ينأى برأيه السياسي والشخصي عن مكان ومقام محبة كل الشعب لوردي (والده)، إذا لم تدعم حكومة الثورة هذه الاحتفالية من سيدعمها، وماذا لو انسحبت الحكومة من الدعم، ماذا سيفعل؟».

    هذا وقد عُرف عبدالوهاب وردي بآرائه المثيرة للجدل في الشارع السوداني، ومن بينها حديثه الصحافي لـ«سودانيز أونلاين»، الذي انتقد فيه والده، بسبب رأيه الفني السلبي في مسيرة الابن (عبد الوهاب)، كما أنه هاجم والده وقتها بالقول «محمد وردي فنان نضب معينه، وبدأ يتخبط يميناً وشمالاً».

    الجدير بالذكر أن الفنان الراحل محمد وردي عُرف بمكانته الفنية الكبيرة، حيث أطلق عليه لقب «فنان إفريقيا الأول».

    ولد محمد وردي، واسمه بالكامل محمد عثمان حسن وردي، يتيماً في 19 يوليو 1932- في قرية صواردة، الواقعة جنوب مدينة عبري بشمال السودان. وعمل مدرساً في حلفا في بداية مشوار حياته، وقدم 300 أغنية للفن السوداني، وعُرف بارتباط أغانيه بالإرث السياسي الوطني والنضالي السوداني، وكانت هذه الأغنيات وقود الثورات السودانية الثلاث في 1964، و1985، و2019. وقد توفي وردي في فبراير 2012.

    لاحظت من خلال متابعتي لأعمال مناديب الحكومة، وتحركاتهم، واحتفال في قاعة الصداقة، أن مشروع تكريم والدي قد أخذ في التحول من مشروع أهلي وشعبي بصبغة أهلية خالصة، إلى مشروع حكومي بصبغة سلطوية خالصة أيضاً.

    • لا أظن أن قيثارة الشعب سيكون سعيداً في عليائه بما تفعلونه، وأرجو أن تراجعوا أنفسكم وتستمعوا لنصح الناصحين.

    طباعة