العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    خلال معاصرتها لـ 3 رؤساء أميركيين

    ميركل تمد حبل الود لبوش.. وتصادق أوباما.. وتجمعها علاقة مسمومة مع ترامب

    صورة

    «تبادلت الحديث الودي مع الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، في حفل شواء دعته إليه في ألمانيا، وضمتها روح طيبة وصداقة متينة مع باراك أوباما، لكن كان بينها وبين دونالد ترامب ما صنع الحداد»، هذه السطور القليلة تلخص علاقة المستشارة الألمانية، انغيلا ميركل، مع الرؤساء الأميركيين السابقين، في الوقت الذي وصلت فيه إلى واشنطن لمقابلة الرئيس جو بايدن، في أيامها الأخيرة في المنصب.

    على مدار الـ16 عاماً في منصبها، عاصرت ميركل عدداً لا يحصى من نظرائها الأجانب، بمن في ذلك ثلاثة رؤساء أميركيين، فقد قادت ألمانيا خلال السنوات الثلاث من ولاية بوش الثانية، وجميع السنوات الثماني لأوباما، والأربع سنوات المضطربة في عهد ترامب.

    بوش.. دفء ما بعد شرودر

    عندما تولت ميركل منصبها في عام 2005، كانت العلاقة بين البيت الأبيض والمستشارية الألمانية في أدنى مستوياتها. ففي عامي 2003 و2004، افتعل بوش صداماً مع سلف ميركل، غيرهارد شرودر، حول غزو أميركا للعراق، بسبب عدم مشاركة ألمانيا (أو عدم تورطها) في تلك الحرب. وساءت الأمور، إلى درجة أن وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، كوندوليزا رايس، قالت إن هناك «جواً مسموماً» بين الحكومتين.

    جاءت ميركل إذاً كفرصة لبداية جديدة مع بوش، الذي انتهزها بكل سرور. وبعد الاجتماع الأول بينهما في البيت الأبيض في عام 2006، أبدى بوش إعجابه بنظيرته الألمانية، قائلاً إنها منحته «فرصة منعشة حقاً للعمل معها»، وإنه «سعيد» للتعاون معها. وقال أيضاً في ذلك الوقت: «لدينا الآن فرصة لبدء فصل جديد في علاقتنا».

    وعلى غرار أسلوب بوش المنفتح، كانت لدى ميركل علاقة دافئة وسهلة معه. وزار بوش ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، مسقط رأس ميركل في عام 2006، حيث تناول الاثنان الشواء، وقاما بجولة في منطقة ميركل البرلمانية. ورد لها الجميل في عام 2007، عندما دعاها إلى كروفورد بتكساس، لزيارة غير رسمية في مزرعة عائلة بوش.

    هذا الجد لم يخلُ من الهزل، فخلال قمة مجموعة الثماني في سانت بطرسبرغ في عام 2006، جاء بوش متربصاً من خلفها، وضربها على كتفها بسرعة، في مشهد ساخر، وهو ما ردت عليه بانزعاج واضح، ولكنها تقبلت روح دعابة نظيرها. واستقطب ذلك المشهد العناوين الرئيسة للصحف العالمية في ذلك الوقت.

    أوباما.. شراكة وثيقة ومزدهرة

    في شهوره الأخيرة في الرئاسة، سافر أوباما إلى برلين في زيارة خاصة لوداع ميركل، وخلال تلك الرحلة، في نوفمبر 2016، وصف أوباما ميركل بـ«الشريك المتميز»، وأشاد بـ«نزاهتها، وصدقها، وفكرها السديد»، قائلاً إنه لو كان ناخباً ألمانياً، فسيختارها بالتأكيد لولاية أخرى. وبحلول الوقت الذي ترك فيه منصبه في عام 2017، أقام السياسيان علاقة مليئة بالنية الحسنة، والتفاهم المتبادل.

    ترامب.. تحوّل 180 درجة

    عندما زارت ميركل ترامب في البيت الأبيض، بعد أشهر قليلة من توليه منصبه، في مارس 2017، جلس الاثنان بالقرب من بعضهما في المكتب البيضاوي لالتقاط صورة. وعندما طلب الصحافيون من ترامب مصافحتها، التفتت ميركل إلى ترامب وسألت: «هل تريد المصافحة حقاً؟»، لكن ترامب تجاهل طلبها في استهجان واضح، وقال للصحافيين «شكراً لكم، شكراً». وخيّمت تلك اللحظة على علاقتهما على مدى السنوات الأربع التي تلت ذلك، وتلخصت في سلسلة من سوء التواصل، والخلافات الأساسية، ونقص الدفء الشخصي. وقال السياسي في الحزب الديمقراطي المسيحي، بيتر باير «تحولت العلاقة الشخصية 180 درجة من أوباما إلى دونالد ترامب، وكان ذلك تحدياً للجميع».

    كانت تعليقات ترامب بشأن ميركل خلال حملته الانتخابية عام 2016 قد مهّدت لعلاقة وعرة بينهما، عندما علّق في معرض حديثه عن قرار ميركل بالسماح لأكثر من مليون لاجئ بدخول ألمانيا «يجب أن تخجل من نفسها»، وعندما اكتشف أن ميركل قد حصلت على لقب شخصية العام لمجلة تايم، غرد ترامب «لقد اختاروا شخصاً يدمر ألمانيا».

    طباعة